
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد نزلت شرائع الله تعالى على أنبيائه ورسله عليهم السلام بما يوافق الفطرة الإنسانية، وقد أجمعت الشرائع كلها على حفظ النسل من الإختلاط، وعلى حفظ المجتمعات من الفساد والإنحلال، ولذا كان الزنا محرما على ألسنة جميع المرسلين عليهم السلام، ويجمع كل العقلاء من البشر على أن الإختلاط أكبر سبب للزنا، كما يجمع البشر على أن الزنا سبب للأمراض والطواعين التي تفتك بالناس، والواقع يدل على هذه الحقائق، ولا يماري في شيء من ذلك إلا جاهل أو مكابر، فمن دعا للإختلاط ورضيه فهو يدعو للزنا وإنتشار الفواحش، وهو يدعو كذلك لنشر الطاعون في الناس وإهلاكهم به، شاء ذلك أم أبى إذ إن هذه الأمراض الخبيثة هي نتاج دعوته الخبيثة، وصدق الله تعالى إذ يقول كما جاء في سورة هود " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحده ولا يزالون مختلفين"
لهذا السبب نولي الأهمية في قضية معرفة طبائع الشخص قبل الموافقة عليه، وكما يجب مراعاة المزايا الجسدية والبنيوية في كلا الخاطبين، فقد أعجبت ابنة الرجل الصالح بموسى عليه السلام لما رأت من أمانته وقوته فاقترحت على أبيها استئجاره، حيث قال تعالى في سورة القصص " قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين" والرجل الصالح لم يتردد أن يخطبه لإبنته، فقال له كما ذكرت الآية الكريمة " قال إني أريد أن انكحك إحدي ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين" وكذلك أيضا فعلت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها لما رأت من كمال أخلاقه وحسن بنيانه صلى الله عليه وسلم فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال.
"إذا خطب أحدكم المرأة فإن إستطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، قال فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها وفي رواية وقال جارية من بني سلمة، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها" وإن تعجب أيها القارئ فعجب لأناس يدعون للإختلاط، وينشرون الرذيلة في الناس، ثم يحذرون من إنتشار مرض الإيدز، ويعقدون المؤتمرات والندوات لمكافحته، فهل هم صادقون في تحذيرهم؟ وهل يعقلون ما يقولون وما يفعلون؟ وهل هم إلا كمن يسقي الإنسان سمّا ثم يصيح به محذرا إياه أن يموت مما سقاه؟ وإنه لن تجدي المؤتمرات والندوات والتوعية الصحية والإجتماعية في التخفيف من الأمراض المستعصية، الناجمة عن الممارسات الجنسية المحرمة، إذا كان المفسدون يخلطون بين الرجال والنساء.
ويوسعون دائرة الإختلاط يوما بعد يوم، وينشرون في إعلامهم ما يسعر الشهوات، ويدعو إلى الرذيلة، ولذا نوصيهم أن لا يكذبوا على الناس ويخدعوهم، ويحذروهم من إنتشار الإيدز لأنهم أكبر سبب من أسبابه حين شرعوا للإختلاط، وأفسدوا الإعلام وفرضوا على الناس آراءهم الفكرية الشهوانية، ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى "ولا ريب أن تمكين النساء من إختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المهلكة، ولما إختلط البغايا بعسكر موسى عليه السلام وفشت فيهم الفاحشة، أرسل الله تعالى عليهم الطاعون، فمات في يوم واحد سبعون ألفا، والقصة مشهورة في كتب التفسير، فمن أعظم أسباب الموت العام هو كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من إختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات"
إضافة تعليق جديد