رئيس مجلس الإدارة   ..
دكتورة  / نبيــــــــــلة ســـــــــامي                  

تحيا مصر تحيا مصر                                                

الاعلام البديل 

الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 8:33 ص توقيت القاهرة

الاديبه سحر رياض تحلل كتاب زوجة ابليس

وكأنها غواص ارتدت ملابس غوصها وحملت معها ادواتها غاصت وغاصت  في اعماق أعماق كتاب زوجة ابليس لم تغب كثيرا حتي خرجت بلآلئ لم تكن ظاهرة ليستفيد منها القارئ انها الأديبة سحر رياض تحلل قصص كتابي زوجة ابليس ومن دواعي سروري ان أنقله اليكم في ذلك المقال عن الكاتبة سحر رياض

للوهلة الأولي تخيلت انني أتصفح كتاب الف ليلة وليلة  واسمع صوت شهر ذاد بأنوثته وعذوبته وقوتها الناعمة أمام شهريار وجبروته وسيف مسرور وقلت هل سيعود بنا الكاتب  ياسر عامر الي الماضي ? الي  أن أدركت صباح الفكرة كشهرزاد واكتشفت أن الكاتب يريد أم يقول لنا أن شهريار وبطشه سيظل موجود عبر الأجيال ولكن بصور مختلفة مرة سياسي فاسد ومرة مقاول معدوم الضمير ومرة تاجر أغذية غير صالحة للاستخدام  الأدمي ولكن ف  قالب درامي علي طريقة الف ليلة وليلة ومزج بأسلوب عصري وقضايا عصرية بين الماضي والحاضر واستخدام رموز تصلح لكل عصر واوان

وفي النص الثاني من المجموعة القصصية فضل الكاتب اللجوء الي الأسلوب القصصي المعتاد والخروج من عباءة الف ليلة الي الحديث عن شخوص عصرهم هو بالفعل وذكر في مقدمة كتابة انه ربما كان أحد شخصيات القصص أو صديق البطل أو شاهد علي الأحداث والعصر ....

زوجة ابليس  والمعنى هنا زواج فكري وليس جسدي وهي رمز  لشخصية الزوجة او افكار المرأة عندما تكون متسلطة وقوية وأفكارها وسلوكها شيطاني النزعة...

 تحكي القصة الاولي علي بابا المتين ..ورحلته الي الصين  وعلى طريقة الف ليلة وليلة عن الظلام و ظلم الإنسان لأخية الإنسان  و الذي يحكم عالمنا من سالف العصر والاوان

و في (قصة علي بابا في مصيف الغلابة) رصد لنا الكاتب شخصية علي بابا المغلوب علي أمره من زوجته وأبناؤه وحتى الناس الذين يتفاعل معهم في كل مكان واختار الكاتب المصيف وما يحدث  فيها من مضايقات وافتقار للخدمة الطبية والحظ العاثر علي شاطئ الغلابه  المفتوح الذى غالبا بيكون بدون رسوم ماليه لكن في الواقع هو يدفع من دمه وأعصابه ما هو اغلي من المال ...

علي بابا الكبير وحكايته من دكتور الحمير ...قصة تحاكي الواقع الأليم عندما يختلط الحابل بالنابل ويصبح الهرم مقلوب وتختلط الأمور يقع علي بابا رمز المواطن المطحون في يد طبيب بيطري يكشف عليه علي طريقة الحمير ودي آخرة الزمن المقلوب الذى  يتعامل فيه الإنسان معاملة الحيوانات ...ولا عزاء للإنسانية في مجتمع اختلت فيه موازين العقل والسلطة.

علي بابا ومرجانه وحكايته مع حماته العيانة...القصة نقد ساخر لأحوال البلاد والعباد و منهم حماة علي بابا المفترية عندما  داهم المرض جسدها وتخيل الكاتب أنها أصيبت بأنفلونزا الخنازير التي انتشرت  شائعات بوجودها في مصر وكيف أعلنت حالات الطوارئ وكيف غرق المسؤولين في شبر ميه أمام تلك الأزمة الصحية وكيف أن التخطيط لمواجهة الأزمات في مصر مسبقاً مبدأ  معدوم ولا أساس له تماما بعدما تم الاعتراف من بعض الجهات والمنظمات الصحية العالمية بعدم وجود هذا المرض من الأساس ?!!!!

علي بابا واللي جره ..وحكايته مع البتاعه المكورة.. تعمد الكاتب الا يكون حديثه مباشر عن لعبة كرة القدم والهستيريا والجنون الذي يصيب النوادي والشوارع والبيوت وكأن القيامة علي وشك الحدوث وكأن البركان سينفجر اذا هزم فريقنا وقام الكاتب بانتقاد السلبيات والأوضاع الاجتماعية المتردية في سخرية وربما تمني داخل نفسه أن ينصلح الحال حتى لو بعد جرعة من الفرح والامل المؤقت بعد الانتصار ....

علي بابا والعيد السعيد ...قصة أحداثها أزلية يعاني فيها رب الأسرة المسكين من تسلط الزوجة وغباء فكرها الذي رسم وتكون  علي مر العصور من موروثات ثقافية ليس لها اي علاقة بالدين علي الإطلاق اذا جاء عيد الفطر كان ملازم له الكعك والبسكوت وهات يا خلافات علي اللبس والعيديات والزوج الغلبان لازم يثبت أنه رجل البيت وقادر يشيل ويتحمل وهي عقلها   في خبر كان ياما كان

علي بابا المحتار- ..وحكايته مع الخضار. .تناول الكاتب أخطر قضايا الصحة العامة بأسلوب ناقد ساخر كالعادة  فرصد لنا مجموعة ظواهر سلبية حول ري الفاكهة بماء المجاري فأصبحت بلا طعم ولا رائحة  وكذلك  رشها بالمبيدات المسرطنة والتي ساعدت على انتشار المرض اللعين والفشل الكلوي في أنحاء المعمورة وكيف ناله من الأذى جانب هو وأسرته وبعد أن  تخيل انه حصل علي كنز سمين  من الخضار لإطعام أسرته فوجئ بنفسه يحمل لهم المرض والتسمم الغذائي في أكياس ....

 

علي بابا وحبة الغلابه ....يحكى الكاتب معاناة الموظف اليومية محاولا رصد كل الظواهر السلبية في المجتمع من خلال بطل القصة الذي يتصفح صفحة الحوادث وهو يتناول الإفطار كعادة كل الموظفين الروتينية في العمل وطقوس الحياة اليومية والمعاناة في الذهاب الي العمل وزحام المواصلات ذهابا ورجوعا ونمط الحياة الزوجية الذي تسرب إليه الروتين ومنظومة متكاملة  من الفشل طالت يدها جسد الحبة الزرقاء فأصبح كل شيء عديم الفائدة وتستمر الحياة رغم أنف الروتين وقصة الهروب من الواقع التي رصدها الكاتب والتي تحدث منذ قديم الأزل وحتى الان. واختتم لنا الكاتب آخر قصصه علي طريقة الف ليلة في الجزء الأول من كتاب زوجة إبليس بقصة علي بابا في بلاد الغلابه وهو رمز المواطن الغلبان في كل عصر واوان مفضلا أن يكون الحديث عن رغيف الخبز  غذاء الفقير  الأساسي علي مر العصور  وحكي لنا الكاتب رحلة العثور علي رغيف العيش الغير ادمي من الأساس وغلاء سعره رغم كثرة النفايات التي توضع داخلة أثناء العجن من مخلفات البشر والحيوانات وأحيانا غش الدقيق نفسه بوضع كمية من الرمال لسد عجز الميزان والوزن . .نقل لنا الكاتب صورة يومية مصغرة وكاملة من سلبيات المجتمع والحياة بشكل عام في هذه المجموعة الاولي من القصص ببراعة وأسلوب رشيق وسهل ممتنع وسوف ننتقل معا لتصفح الجزء الثاني من الكتاب وهو مجموعة قصص قصيرة منفصلة ..

انا وهي ...والجزء الثاني من كتاب زوجة إبليس ..وعودة مرة أخرى الي أسلوب الكاتب الذي يتميز بالحداثة والإبداع المعاصر من استخدام الرموز في كل قصة للوصول الي عبره هادفه في النهاية من كل حدث في حياة شخوصه الخيالية كانت أم الواقعية واستخدام الكاتب في قصته الاولي القطة رمز الدفء والإنس لمن يعاني الوحدة ويفتقد الحنان في حياته بشكل عام ..وبرع الكاتب في وصف لحظات الوحدة والغربة عن النفس وافتقاد الاحتواء العاطفي والفكري باستخدام أسلوب التشويق والجذب لخيال القارئ من بداية القصة وحتى الختام

ضابط وبلطجي و وفلولي ...استخدم الكاتب ابنة بطل القصة كرمز  للوطن الذي عانى فترة طويلة من افتقاد القيادة الرشيدة والحكيمة واستعرض رحلة البحث عن الشخص المناسب وترك النهاية مفتوحة لخيال القارئ

طنط أم رجل مسلوخة...وأسلوب كوميدي فكاهي في السرد والحكي وجدل بين الجيل الحديث والجيل القديم  حول حقيقة وجود أبو رجل مسلوخة الذى يخوفون به الصغار وحلل الكاتب أسبابها ردا علي سؤال الطفلة الصغيرة بأنها رمز لسيطرة  وسطوة الرجل في العصور الماضية الي أن قرر أن يطلق لفظ جديد لتكتمل العائلة المسلوخة وقرر أن تكتمل بحواء أم رجل مسلوخة رمز الخوف حاليا  مع آدم أبو رجل مسلوخة أيقونة الرعب سابقا حتى تكتمل معادلة التهديد والتخويف التي يستخدمها الآباء والأمهات دون أن يعرفوا أنهم يدمرون بتلك الشخوص الرمزية كل معطيات القوة في بناء النفسية والشخصية السوية للطفل وانها خلقت جيلا يمشي جنب الحائط ويطبق مقولة من خاف سلم مما زاد من سلبية الفعل ورد الفعل في أجيال متلاحقة وقد أن  الأوان لتصحيح تلك المفاهيم وتفعيل دور الشخصية الإيجابية المحاربة لكل ظواهر السلبية في المجتمع..

المدام والكلبة....وقصة غاية في الأهمية استعرض فيها الكاتب الفرق الكبير في ثقافة التقدير بين المصريين والأجانب والتي تكاد منعدمة عند أغلب رجال الشرق الذي يعامل رفيقة الدرب والكفاح علي أنها بادي جارد أو عسكري حرس سلوك أو قيد ملازم له لضبط سلوكه ولذلك لا يترك الرجل مناسبة إلا وعبر فيها عن تلك المشاعر ولو بشكل لا ارادي منه .بأنه يتعمد تجاهل وجودها أو التقليل من شأنها أمام الآخرين عكس الأجانب الذين يعتبرون الزوجة صديقة والحياة مبنية علي التقدير المشترك  والصراحة والوضوح حتى لو كان الرفيق أو الرفيقة كلبه فإنهم يجدون حسن التقديم والتقدير للأشياء...والأشخاص ايضا

ما فيش ضابط بيتسرق ...وموقف كوميدي ساخر جديد ...وضح لنا الكاتب فيها حقيقة يعرفها الجميع ويتغافل عنها أن ما فيش حد كبير علي السرقة حتي لو كان مأمور القسم نفسه وداخل مكان الحراسة ... وإن اللصوص أصبحوا أكثر ذكاء من ذي قبل أو ربما كانوا أحفاد ريا وسكينة وساكنين جنب القسم ..

حتة لحمة للجميع ....مصيبة كبرى عندما يتحول الاحتياج والحقوق الي حلم يتمنى الناس تحقيقه .  وقف الكاتب في حيرة يتسأل أيهما أهم وأيهما أولا هل غذاء المعدة أم غذاء العقل وكيف يفكر عقل جائع في رفاهية إشباع الروح والفكر وبطنه خاوية ?

 

أجمل ما فيكي عنيكي ....فرق كبير بين الجمال الظاهري وجمال السلوك والفعل والذي ينم عن النفسية وروح الشخصية ويعكس طيبتها أو خبثها وتطبيقا لمقولة تكلم حتى أراك دارت أحداث قصة أجمل ما فيكي عنيكي ...والتي تضرب لنا مثل خلاصته ألا ننخدع بالمظهر الخارجي للناس وننظر الي طريقة تعاملهم وسلوكهم مع الآخرين حتى لا ننخدع في الصورة الخارجية ونترك الجوهر

وسقطت أقنعة البراءة...ذكريات الماضي والتي قد تحرم الإنسان الاستمتاع بالحاضر وتمنع حتى مشاعرة عن الانطلاق والعيش بحرية وتظل أسيرة قصة حب عقيمة لن تثمر ولن تعود الذكرى التي قد تكون في ذهن طرف دون آخر ويكتشف الطرف المخدوع الذي يعيش الماضي بكل كيانه انه ضحية وهم حينما يتحطم الحلم علي أرض الواقع

 زوجة إبليس ...وهي القصة التي اختار الكاتب ان تكون عنوانا لكتابه محددا بذلك أعم رمز في كتابه وهي المرأة التي تحرك كل الأحداث بأفكارها اللعينة فمن أجلها عصي آدم ربه ومن أجلها قتل ومن أجلها قبل الرشوة ومن أجلها سافر وتغرب ليوفر لها العيش الكريم مثل بطل قصتنا ولكن بما أن حبه لها كان من طرفه هو وتزوجها واشتراها بفلوسه قررت أن تعاقبه واستباحت ماله وعرضه وهو في السفر وساعدتها في ذلك رفيقة السوء والمفروض أن زوجها بعد اكتشاف لعبة النصب عليه أن يترك المعالج الروحاني يزوجها لإبليس لأنها تستحق أن يكون زوجا لها عن جدارة...

أعيش اكلينيكيا....قصة تصف لنا انسان وصل الي مرحلة اللاوجود بعد فقدان حبيبته والتي باختفائها عن حياته أخذت معها كل الحياة بل أخذت روحه فأصبح يعيش مثل الألة بلا قلب ولا إحساس ...ذابت مشاعره في ايام الغياب لم يعد يشعر بأحد أو بنفسه ولا يتألم ولا يفرح ميت علي قيد الحياة ..

كاتب الرومانسية ..يحكى لنا كاتب الرومانسية رحلته مع الإبداع وكيف عانى بموهبته من الجميع وبدل من أن يحصل علي عبارات التشجيع حصد عبارات التشكيك والحقد والغيرة من تميزه ...والاصعب من ذلك أنه تعرض لاستغلال موهبته في الكتابة الرومانسية من جانب أصدقاؤه وحصدوا هم الحب والهدايا وهو لم يجد حتى عبارة شكر وامتنان من أحد حتى قرر أن يتوقف عن الإبداع ....واعترف أن جرأته مع الجنس الآخر لم تتعدى حدود الورق والكتابة وانه لم يكن في ذلك الوقت شخصية تستطيع اقتحام مشاعر الآخرين وحياتهم مثل اقرانه من الشباب فقد كان ملتزما بدراسته ومتفوق فيها مما جعله أقرب الي العزلة منها الي الاختلاط والمغامرة وممارسة طقوس الشباب وجنونه

بنت خالتك جمالات ...ومأساة الأبن الذي ظل أسيرا لحلم أمه أن يتزوج  بنت خالته وزرعت بداخله شخصيتها ووجودها رغم أنه لم يراها وظلت عالقة بذهنه حتى في بلاد الغربة ..وبعد عودته ووفاة الأم قرر البحث عنها ولكن والده هو أيضا كان يرغب أن يزوجه ابنه أخيه ليقع الابن في فخ جديد ولكن من جانب الأب ليتزوج ابنه عمه بالفعل ينجح أن يقنعه انه لا وجود لهذه الخالة أو ابنتها جمالات لتكشف له الظروف لاحقا أن جمالات موجودة وترك لنا الكاتب النهاية مفتوحة فهل سينفذ الابن وصية أمه ويتزوجها إرضاء لأمه في تربتها وأيضا عقابا  لأبيه الذي خدعة وهى علي قيد الحياة

واختتم الكاتب مجموعته القصصية المميزة بقصة الحب والكفتة وبأسلوب السرد الروائي المباشر هذه المرة  عقد لنا الكاتب مقارنة بين شخصيتين أحدهما رومانسي حالم وخيالي جدا والبطلة الشخصية المادية الاستقلالية المحبة للطعام حد الشراهة وتعرف كيف تعيش علي حساب معجبيها الحمقى وعديمي الخبرة ولكن اللقاء مزيج من المفاجآت الغير متوقعة من جانب البطل بعد أن اكتشف انه وقع ضحية مستغله لماله ومشاعره فقرر الهرب

وفي النهاية يسعدني أن أتوجه بالشكر للكاتبة ولكل  القراء الأعزاء الذين أسعد بكل رأي لهم  وأرحب بكل نقد أيضا لكم مني كل الود التحية . ... المؤلف الكاتب ياسر عامر

 

 

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.