رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 16 يناير 2026 4:40 ص توقيت القاهرة

المقاهي تزعج الماسون العظيم!

 

بقلم عبير مدين

كاتبة سياسية وروائي

 

منذ ظهرت المقاهي في القرن السادس عشر وهي تلعب دورا محوريا في نشر الوعي والثقافة؛ فيها كان يجتمع المثقفون يطرحون المواضيع المختلفة ويتبادلون الآراء حولها والأفكار الجديدة وبينهم يجلس الحرافيش يجذبهم الحديث أحيانا فيستمعون ويتساءلون وقد يتجرأ أحدهم ويدلي بدلوه ونتيجة الحوار المفتوح يصبح هو الاخر صاحب رأي!

فكانت هذه المقاهي بيئة خصبة وسريعة وزهيدة السعر لنشر الأفكار والاخبار اذ يكفي ان تطلب كوبا من الشاي لتدخل مؤتمرا شعبيا او ندوة ثقافية؛ مع الوقت دخل الانترنت على الخط واخذت وسائل التواصل الاجتماعي دور المقاهي واصبح الحوار من خلالها مفتوح ويشبه المؤتمرات الثقافية العالمية فيكفي ان تطرح فكرة لتجد الكثير من شتى بقاع المعمورة يشاركك الرأي ويطرح سيناريوهات مختلفة هذه السيناريوهات بعضها يتفق مع سياسة القطيع الذي يمتلك هذه الوسائل اما من يخرج عن سياسة القطيع فيكون مصيره الاغتيال والاغتيال يأتي على عدة صور منها تعطيل الصفحات كوسيلة لإخراس الأصوات ومصادرة حرية الآراء الكثير من الخطط التي يطرحها بعض الهواة والتي تفوق في دقتها ما يرسمه أعتى الجنيرالات ولان الكوكب اصبح في قبضة الماسونية فبعض هذه الدردشات قد تكشف ما يتم التخطيط له في الغرف المظلمة للدول وتتكتم عليه أجهزتها الاستخباراتية! في وقت تدق فيه طبول الحرب في كل مكان وأصبح هناك سباقا على من يشعلها أولا! لذا فإن هذه المقاهي  تزعج الماسون العظيم لأنها تحرق خططه وتشعل الوعي وتثير الجدل والنقاش والتحليل في عالم يدفع بعضه البعض في سباق نحو الفناء ليبقى الأقوى والمهيمن فمنذ هبط الانسان على هذا الكوكب وهو في صراع على الزعامة منذ نشأ النظام القبلي وحتى نبتت الممالك والامبراطوريات والعالم غالبا مقسم بين قطبين كل قطب يتشدق بكلمة السلام والسلام في نظره ان يبتلع القطب الاخر بكل اتباعه وحلفائه! لذلك نحن سنعيش في توتر ما بقينا على ظهر هذا الكوكب حتى في العصر الحديث ومع صعود ميخائيل جورباتشوف على رأس السلطة في الإتحاد السوفيتي وتبنيه سياسة اصلاح اقتصادي أدت إلى انهيار هذا الاتحاد وتفتته لعدة دول لم تهدأ الولايات المتحدة عدوه اللدود فعاشت في قلق من ظهور محور اخر ينافسها على زعامة العالم فتراها تزرع قواعدها العسكرية هنا وهناك وتدخل في تحالفات من اجل بسط هيمنتها وضمان ولاء دول العالم لها! ولعل أكبر تحالف دخلت فيه كان حلف النيتو الذي يضم معظم دول اوروبا والذي بدأ يتآكل من الداخل هذا الحلف الذي تم تشكيله لمواجهة حلف وارسو اصبح احتلال الولايات المتحدة الأميركية لجزيرة جرين لاند يهدد استمراره والحقيقة ان هذا الحلف يكاد ان يصبح حملا ثقيلا عليها بعد ان غفلت الدول الاوربية عن تقوية قدراتها العسكرية معتمدة على الولايات المتحدة في حمايتها قد تظن ان ازمة جرين لاند هي السبب لكن الحقيقة ان البداية كانت قبيل الحرب الروسية الأوكرانية حين بدأ نجم روسيا في السطوع وتوجست خيفة منه الولايات المتحدة الأميركية على وجه الخصوص بعد ان اطمأنت انها المهيمن الوحيد على الكوكب
القوة الاقتصادية والقوة العسكرية متلازمان الاقتصاد القوي يحتاج قوة عسكرية تحميه والقوة العسكرية تحتاج اقتصادا قويا يوفر لها التمويل اللازم والحروب لا تدخلها الدول العظمى اعتباطا اذ يحتاج نشوبها التأكد من توفر عدة عوامل اساسية منها القوة العسكرية والاقتصاد القوي الذي يستطيع ان يصمد ويواجه تبعات هذه الحروب من خسائر وعقوبات اقتصادية وهناك عوامل ثانويه تقود الى النجاح او تؤدي الى الفشل منها دراسة الطبيعة الجيوسياسية للخصم، الطقس ، الكوارث الطبيعية،موت زعيم او حاكم ، الاستخبارات، الغاية والعزيمة اغفال هذه العوامل قد يقود للنصر دولة اقل تسليحا! لنتذكر مهاجمة الطاعون لجنود الحملة الفرنسية على مصر في الماضي وانتصار روسيا على المانيا في الحرب العالمية الثانية بسبب برودة الجو الذي لو حالف روسيا في حربها ضد اوكرانيا ومن خلفها النيتو لحققت انتصارا تاريخيا عليهم جميعا!
الحقيقة ونحن نشير لهذه النقطة ففي اعتقادي ان روسيا تخوض هذه الحرب على سبيل النزهة فمعظم جنود الجيش الروسي من المرتزقة و المهاجرين من الدول الاخرى وميدان الحرب بعيد كل البعد عن الاراضي الروسية والمخازن الروسية مكدسة بالاسلحة الخسارة الوحيدة التي تواجه روسيا هي العقوبات الاقتصادية واعتقد ان الدب الروسي قادر على تعويضها الولايات المتحدة وحلفاؤها  من النيتو القوا بأوكرانيا كبالون اختبار لقدرات روسيا في السابق عارضت روسيا انضمام التشيك والمجر و بولندا كما عارضت انضمام اوكرانيا لكن لايمان الولايات المتحدة بضعف روسيا قبلت انضمامهم! وعندما عارضت السياسة الاميركية في البلقان لم تلقي لها الولايات المتحدة بالا لكن المعادلة تغيرت مع اوكرانيا فنجد حتى الان احلام زيلينسكي تطير ادراج الرياح لان روسيا لديها الان مفاتيح القوة وحلفاء اقوياء مثل كوريا الشمالية والصين وهذا ليس حبا فيها لكن بغضا لامريكا وسياستها
قد يظن البعض ان العملية العسكرية في فانزويلا فشلت وانها اصيبت بصدمة لارتفاع تكاليف استخراج النفط الفنزويلي وان عليها ان تبيعه ان استطاعت استخراجه للصين! قد لا يهم امريكا ان تستخرجه او ان تبيعه لكن يكفيها ان تبقيه في باطن الارض وتمنعه عن الصين والصين لن تبكي حظها ستبحث عن مصادر اخرى لان المعركة معركة بقاء ولن تبتلع طعم السيطرة على تايوان بسهولة المشكلة في حلفاء امريكا اعضاء النيتو الذين اصبحوا في مذلة تاريخية اذا شنت حربا على جرين لاند بعد ان اهملوا تسليح جيوشهم وبنائها هذا البناء يستلزم سنوات وسنوات
خط المواجه الثاني مع الصين هو ايران الحليف الصيني والتي تمتلك جيشا من المسيرات اثبت كفاءة عالية في الحرب الروسية الاوكرانية حين استخدمته روسيا والذي قد تمد الصين بهذه المسيرات حال دخولها اي حرب لذا بعد ان قلمت امريكا اظافر ايران في المنطقة وقضت عليهم جاء الدور على التخلص منها حتى لا تقدم يد العون للصين 
استطاعت إيران الفرار من الفخ الذي نصبته لها أمريكا بمساعدة عملاء الموساد وأظهرت لسفراء الدول الأوربية في طهران أن المظاهرات والاحتجاجات المشتعلة هناك ليست سلمية كما يدعي الإعلام الغربي ويقودها ملثمون وعملاء كما قام الرئيس مسعود بزشكيان بالنزول للشارع يقود مظاهرة لدعم الدولة والدعوة إلى تماسكها فأفسد مخطط الشيطان فما كان منه إلا أن خفض نبرته العدائية ودعا لاستئناف الحوار حول برنامج إيران النووي كهدنه لحين وضع مخطط شيطاني آخر في الوقت الذي أعلن فيه الكيان عدم استعداده في الوقت الحالي لتوجيه ضربة عسكرية لها
قد يكون خلف هذا التغيير المفاجئ خدعة حتى يوجهان لها ضربة مفاجأة أو حتى يدبران خطة لهدم البيت الإيراني من الداخل حتى لا يتعرضان لإدانة دولية 
فهل ستغض الصين الطرف عن ايران وتتركها لمصير مظلم مقابل احكام قبضتها على تايوان ام حسابات القوة لديها ترجح كفة دعم ايران لكسر شوكة امريكا التي امتلكت الخليج بقواعدها العسكرية على الضفة الغربية منه الى جانب اسرائيل اكبر قاعدة عسكرية اميركية في الشرق الاوسط في اعتقادي ان روسيا والصين وباكستان وكوريا لن يتركوا امريكا تسيطر بين لحظة واخرى تتغير معادلات القوة الكعكة كبيرة والجميع يبحث عن نصيب فيها.
وكل هذه الاراء يتابعها زعماء الماسونية من يجتهد ويكشف احد مخططاتهم ولو من قبيل الصدفة فالاغتيال هو الحل.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
12 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.