

بقلم إيمان عبد الحميد
حب الذات،، لقد أودع الله هذه الغريزة في الإنسان حيث أنه عن طريقها يحمي نفسه ويخاف على حياته ....
لكن حينما يُطلِق العنان لهذه الغريزة لتوجه شخصيته وعلاقته بالآخرين فإنه ينتقل بنفسه من هذا المفهوم الفطري إلى مفهوم الأنانية، هذا المرض العضال الذي يفوق خطر كل غريزة لأنه يستخدم بقية الغرائز لإشباع متطلباته ومن هنا تتحول الشخصية إلى النرجسية،،
النرجسية عبارة عن حقبة من الأخلاق الذميمة مجتمعة فى شخصية واحدة فالشخص النرجسي هو ذلك الأنانى المحب لذاته والمفخم لها متعالى على جميع الخلق متكبر يرى أن الجميع خُلِقوا لتمجيده والثناء عليه محبا بل عاشقا للأنا كثير المدح لنفسه متعدد ذكر نفسه حتى بينه وبين نفسه رافضا للنقض عصبى المزاج حاد الطبع،،
أسباب تكون هذه الشخصية،،
حقيقةً أن كل منا يولد على الفطرة ويكتسب صفاته من بيئته التى يعيش فيها وأسباب هذه الشخصية إما عامل وراثى كوجود احد المقربين يمتلك هذه الشخصية او وجود مثل أعلى للطفل منذ نعومة أظافره او خلق هذه الروح داخل الطفل من قبل الوالدين أو أحدهما كالتثنية عليه ومدحه بما لا يتصف به كل هذه عوامل تسبب خلق روح النرجسية.
وهذه الشخصية ليست سوية ودائما ما تكون عرضة للأمراض النفسية ونادرا ما تجده يتجاوب مع أحد لأن بداخله إحساس تكبير لنفسه وتنقيص للناس،،
النرجسية فى الإسلام،،
حقيقة أن هذه الصفة تتعارض مع تعاليم الإسلام نهائيا فهى تجمع جميع الصفات التى حرمها الإسلام ولو نظرنا للإسلام ببساطة نجده أنه دين طاعة وتسليم الوجه والقلب لله والإنصياع لأوامر الله سبحانه وتعالى فلو مثلا نظرنا للسجود تجده إنحناء وتنكيس الوجه طاعة لله فكيف لمثل هذا الشخص الذى يرى فى نفسه العظمة والخيلاء أن ينكس وجهه عن إقتناع لا وحق السماء فإن فعلها فستكون عن رياء وقد جاء الإسلام لإستئصال هذا المرض أو ترويضه في إطار شرعي حيث قال عليه الصلاة والسلام عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه،، متفق عليه
قال النووي :
"قال العلماء : معناه : لا يؤمن الإيمان التام ، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة"شرح مسلم" 2/16.
ويدل على أن المراد من النفي في هذا الحديث نفي كمال الإيمان ، أنه قد جاءالحديث عند ابن حبان بلفظ لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير صححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1780)،،
وهناك عدة مواطن فى القرءان تحرم هذه الخصلة فنجد الله سبحانه وتعالى يقول بسم الله الرحمن الرحيم،،
(وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا) صدق الله العظيم (37)الإسراء
ما أعظم القرءان الكريم أنظروا عظمة هذه الآية تأتى باهم صفة فى النرجسية وهى التعالى والتكبر وحب الذات ثم تطرحها أرضا وتحقر الذات وتبين مدى ضآلتها أمام أحد مخلوقات الله ألا وهى الأرض والجبال،،
الانسان الأناني ينظر الى نفسه نظرة مضخمة ولهؤلاء رادع قرآني حيث قال الله تعالى في حقهم بسم الله الرحمن الرحيم
(أليس في جهنم مثوى للمتكبرين)صدق الله العلى العظيم (سورة الزمر -60)
إذا هذا هو جزاؤهم وهذا هو مكانهم نسال الله سبحانه وتعالى العفو والعافية فى الدين والدنيا وان ينقى ظواهرنا وبواطننا من الأمراض والفتن ما ظهر منها وما بطن كما نسأله سبحانه صلاح الدارين،،
علاج النرجسية،،
إن تحدثنا عن علاج هذه الصفة الذميمة فهو ليس بالهين لأن هذه الخصلة تتوطن فى العقل الظاهر والباطن وتسيطر على السلوك فالعلاج هنا يكون بطريقتين الأولى وهى طبى ونفسي حتى نستطيع السيطرة على العقل وطرد الأفكار السلبية منه،،
والطريقة الثانية وهى الطريقة الروحانيةوهى العودة إلى الله وكتاب الله وسنة رسوله بهذا نستطيع أن نسيطر على الشخصية عن طريق الطرد والإحلال طرد العادات السيئة السلبية وإحلال الأفكار الإيجابية البناءة التى تخدم الفرد والمجتمع،،
إضافة تعليق جديد