رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 9 فبراير 2026 1:20 م توقيت القاهرة

أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شيء قائم به وكل شيء خاضع له، غنى كل فقير، وقوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف من تكلم سمع نطقه ومن سكت علم سره، ومن عاش فعليه رزقه ومن مات فإليه منقلبه، كل ملك غيره مملوك، وكل قوي غيره ضعيف، وكل غني غيره فقير، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عزوجل، فاتقوا يوما الوقوف فيه طويل والحساب فيه ثقيل، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض وعلى الحصير والبساط، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده.
ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له" رواه أبو داود، وعن أبي أمامة الباهلي قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا" رواه أبو داود، وكما كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة وقد خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا، وكان صلى الله عليه وسلم ينام على الفراش تارة، وعلى النطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رماله، وتارة على كساء أسود‏، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة.
فإنحرف النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا عمر قال ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال بلى قال هو كذلك" وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية، فعن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب" رواه الترمذي، ومعني الإهالة السنخة أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث، وكما كان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عن الكبر، وكيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" رواه البخاري.
وكيف لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم " آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد" وكيف لا وهو القائل صلى الله عليه وسلم " لو أُهدي إليّ كراع لقبلت ولو دُعيت عليه لأجبت" رواه الترمذي، وكيف لا وهو الذي كان صلى الله عليه وسلم يحذر من الكبر أيما تحذير فقال صلى الله عليه وسلم " لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" رواه مسلم، ونسأل الله الكريم أن يجعلنا من المتصدقين المخلصين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المتصدقين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.