رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 11 مارس 2026 8:38 ص توقيت القاهرة

أنا وانت والمجتمع

أبو العز المشوادي

نرى في زماننا هذا افعال واقوال عجيبة ودخيلة على مجتمعنا ...
حب النفس وحب الظهور وحب الشو الاعلامي اصبح امرا واقعا في زماننا هذا لظهور وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي ( الواتس - الفيس - التويتر _ سناب وغيرهم )
اصبحنا لا نراعي حزن بعضنا ولا مرض بعضنا ولا حاجة بعضنا ...
اذا أكلنا هنا او هناك نشرنا صورنا على وسائل التواصل الاجتماعي ولم نراعي أن هناك من لا يجد قوت يومه لنفسه ولاولاده ...
وننشر صور وجودنا في الفندق الفلاني وفي المطار العلاني وفي المدينة الفلانية وننشر صور اولادنا وهم يرتدون اجمل الملابس وأغلاها ومن الماركة الفلانية ...
ياليتنا نراعي ظروف الناس واحوالهم المعيشية ، هناك أناس بالكاد يعيشون ونحن بأعمالنا هذه نثيرهم ونزيد من الفجوة بيننا وبينهم مع ان ديننا يحثنا على ضرورة التكافل والتعاون على البر ويحثنا على العطاء لا حب الظهور .
كنا فيالماضي نؤمن بمقوله ( داري على شمعتك تقيد ) ...
ونحن لسنا ضد الإنفاق لمن لهم قدرة على ذلك فكل منا يعيش بحسب امكانياته وقدراته ومكانته الاجتماعية ... لكن دون ان نثير حفيظة الاخرين .
ومن الإجحاف أن نستبدل ثقافة العمل والإنتاج الى ثقافة الإنفاق الغير مبررة والمثير في نفس الوقت وحب الظهور .
ونرى الإصابة بالعين أمر ثابت معلوم بالشرع والعادة ، ولا يتوقف على رؤية الشيء المعِين ، بل قد تحصل الإصابة بالعين بمجرد الوصف أو الحكاية أو التخيّل .
و قد يكون الشخص أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره ، ويؤثر في الموصوف بالوصف من غير رؤية .
وبهذا يتبين أن الشخص قد ينظر إلى صورة الشخص في الحقيقة أو في وسائل التواصل المختلفة وقد يسمع أوصافه فيصيبه بعينه .
فالفقير لا يموت جوعا لكنه يموت قهراً .
وطلب الشهرة مذموم بكل حال ، والمؤمن متواضع بطبعة ، لا يحب أن يشار إليه بالبنان ، ومن أعظم ما يفسد على المرء سعيه إلى ربه حبه للشهرة ، والشرف بين الناس ، وحب الرئاسة عليهم .
والشهرة هي من الأمراض الخفية في النفوس ، ومن مهلكات القلب التي لا يكاد يتفطن إليها العبد إلا بعد أن تمضي به شوطا بعيد
يشق عليه استدراكه ، 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" كَثِيرًا مَا يُخَالِطُ النُّفُوسَ مِنْ الشَّهَوَاتِ الْخَفِيَّةِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهَا تَحْقِيقَ مَحَبَّتِهَا لِلَّهِ وَعُبُودِيَّتِهَا لَهُ وَإِخْلَاصِ دِينِهَا لَهُ كَمَا قَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ : يَا بَقَايَا الْعَرَبِ إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ .
قال : صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ ) .

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
12 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.