رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 29 نوفمبر 2025 9:00 ص توقيت القاهرة

إفتقاد الحروب للمبادئ والأخلاق الإنسانية .. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله العلي الأعلى، خلق فسوّى، وقدّر فهدى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله نبي الرحمة والهدى، اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الأئمة الأبرار النجباء، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم البعث والنشور والجزاء أما بعد فاتقوا الله عباد الله، حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد إنه في ظل النفوذ الإعلامي الذي شكّل وما زال يشكّل عقول الناس وأفكارهم وتصورهم للأمور وتصورهم للأحداث تشكيلا محكما ومتوارثا نحتاج أن نخرج من دوامة الإعلام ونتأمل في الحقائق التاريخية الحيادية التي تحكي الواقع كما هو على الطبيعة بدرجة مقبولة من المصداقية، ومن ثم يكون تصورنا أصح وأعقل، ويمتد تاريخ الحروب بين البشر لآلاف السنين.
ويقصد من وراء تلك الحروب كما هو المعهود فيها جني المصالح المادية المتعددة، وتحقيق التفوق السياسي أو الإستحواذ على السلطة أضف على ذلك ما صاحبته العديد منها من أغراض دينية، ولكن المتأمل يلحظ أن معظم تلك الحروب إفتقدت للمبادئ والأخلاق الإنسانية قتل فيها ملايين البشر بحق وبغير حق، حروب الرومان وما قبل الرومان، حروب المغول، حروب الصينيين واليابانيين، الحروب الصليبية، حروب المهاجرين الأوروبيين مع سكان أمريكا الأصليين ما يسمون بالهنود الحمر والمذابح الرهيبة التي إرتكبها الرجل الأبيض في حق أولئك، وعشرات الملايين من الهنود الحمر رجالا ونساء وأطفالا وعلى رفاتهم وأشلائهم تشكلت أمريكا، وكذلك ما تعرض له سكان أستراليا الأصليون ما يسمون الأبوريجين من شبه الإبادة من قبل البريطانيين المحتلين من أستراليا.
وشهد القرن المنصرم شهد كذلك حربيين عالميتين إستغرق في الأولى أربعة أعوام والثانية ستة أعوام أي عشرة أعوام كاملة من الحرب الوحشية الطاحنة أبيد فيها عشرات الملايين من البشر، في الأولى أكثر من ستة عشر مليون إنسان منهم أكثر من سبعة ملايين إنسان مدني لا علاقة له بالحرب، وفي الثانية أكثر من ثمانين مليون إنسان، ولم يكن القتلى من المحاربين فقط بل حتى من الأطفال والرجال والنساء غير المحاربين، وتميزت الحرب الثانية من الحربين بأفظع عمليات التدمير التي لم تكن كلها لغرض حربي بل كان بعضها بسبب حقد الإنسان ورغبته بالإنتقام، فعلى سبيل المثال حتى بعد أن تقررت نتيجة الحرب وبان الجانب المنتصر فيها جرى قصف مدمر شامل دون تمييز لمدن مثل درسدن الألمانية وهيروشيما ونجازاكي اليابانيتين.
ولقد كان إستخدام القنبلة النووية في تدمير هيروشيما ونجازاكي إيذانا بحلول عصر جديد من الرعب يواجه البشرية، ولما رأى العالم رأي العين أكثر من مائة وأربعين ألف من المدنيين يقضى عليهم بضربة واحدة في هيروشيما أدرك مدى الخطر الذي يهدد وجود الإنسان، وما أن إنتهت الحرب العالمية الثانية حتى إتفق الناس على أن الإنسان أشرف على عصر جديد من عصور الحضارة، عصر أزمة مفزعة شاملة قربت بين شعوب العالم لكن بشعور الخوف المستتر الذي يستولي على القلوب، وقد تمثل بعض من ذلك فيما حصل في فيتنام من حرق للبشر بقنابل النابالم وإرتكاب مذابح رهيبة للمدنيين، والبشر ما لم تحكمهم شريعة سماوية ترتقي بهم وتهذّب أخلاقهم وتبعث الخوف في نفوسهم من حساب يوم القيامة وعاقبة الظلم الوخيمة فلن تتروض نفوسهم.
ولن تكفّ عن الظلم ولا عن القتل بغير حق ولا عن الإغتصاب ولا سحق الضعفاء بكل وحشية، ولقد رأى كثير من مفكري الغرب أنه بسبب إختلال التوازن بين التقدم المادي والتقدم الروحي حصل إنهيار في المبادئ الأخلاقية الإنسانية، وفي هذا المعنى كتب الفيلسوف اللاديني برتراند رسل "لم يعد للمذاهب العقدية ولا القواعد التقليدية للأخلاق والسلوك سلطانهما الذي كان لهما من قبل، كثيرا ما يستولي الشك على قلوب الناس فيما هو خير وما هو شر" وليس هناك سلطان أصلا على الأخلاق والسلوك.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
10 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.