
الحق أنه في كل مشكلة ينبغي أن يشخص الداء وأن يوصف الدواء، فإذا عرف الداء وتشخص إستطاع الطبيب أن يذكر العلاج وأن يصفه، ثم لزم المريض أن يتابع هذا العلاج وأن يعمل به، وأن يستمر عليه وأن يتابعه، ليؤتي أكله وثماره حياة سليمة صحيحة، وهذه المشكلات الخاصة بالمشكلات الإجتماعية، ومشكلات الزواج والأسرة والطلاق، مشكلات أقضت مضاجع الأمة، وبحت فيها حناجر الغيورين والمصلحين، ولكنها مع شديد الأسف لا تزال تتضاعف في كثير من المجتمعات، وإن كان مجتمعنا ولله الحمد والمنة بحكم إسلامه وتمسك أفراده بشريعة ربهم تبارك وتعالى في الجملة، لا شك أنه خير المجتمعات بالنظر إلى هذه المشكلات، ولا شك أن المجتمع المسلم الذي ترفرف عليه رايات تطبيق شريعة الله عز وجل بقدر تمسكه يكون بعيدا عن المشكلات.
وبقدر تساهله في تطبيق شرع الله عز وجل تتضاعف المشكلات، وتتعاظم المعضلات، ويصعب حلها، وإن أصول العلاقات الزوجية يجب أن تقوم على المودة والرحمة كما بيّن سبحانه وتعالى أن من حكمته العليمة بما يصلح للنفوس وما ينفعها أن جعل الزواج سكنا وأمنا واستقرارا واطمئنانا وأي شيء أبلغ من قوله عز وجل " لتسكنوا إليها " والذي نراه في زماننا هذا في أحوال بعض المتزوجين هو إنعكاس مفهوم هذه الآية، وحدوث ما يخالفها، فبدلا من أن ترى السكن والمودة والرحمة في حياتهم الزوجية تجد السباب والشتائم والنكد والحسرة فلماذا يحدث هذا كله، والله تعالي يقول " لتسكنوا إليها " أليس السكن يؤوي الإنسان ويستره، وهو ملاذه بعد تعبه، ومستقره بعد مشقته وسفره؟ فلماذا لا نرى جميع هذه الأمور في كثير من الزيجات، وفي كثير من الزوجات التي خلقها الله تعالي لنا لنسكن إليها؟
وهل قامت المودة والرحمة فيما بيننا أم لا؟ وإن الرجل بطبعه يحب الإستقلال في خصوصياته، خاصة عندما يكون خارج المنزل، فهو يكره عند عودته للبيت أن تستجوبه الزوجة بكلمات أين كنت؟ ومع من كنت؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ ولماذا لم تردّ على التليفون؟ ولا أريد أن أقسو على النساء وأرجو أن يسامحنني، لكن فعلا أكثر ما يعكر صفو الحياة بين الزوجين عندما تتصف الزوجة بهذه الصفة، وهي صفة البحث عن الهم والغضب والعبوس والنكد، التي قد تكون واضحة في تصرفاتها لدرجة تجعل زوجها عند غضبه يقولها صريحة لها " صحيح إنك نكدية " واعلموا أن من أكثر الأشياء التي تتسبب في مشاكل كثيرة بين الزوجة والزوج هو نكد الزوجة، والتي تلقب في الغالب بالزوجة النكدية، وفي الغالب يزداد الشجار بينهم، ويتسبب في المتاعب، ويهدد إستقرار الحياة الزوجية لهم.
لإن الفجوة بين الزوجين تتسع ويبنى بينهم حاجز نفسى، وهذا ما يمنع التواصل بينهم بشكل سليم، وفي نهاية المطاف يؤدي ذلك إلى الطلاق والإنفصال، أو يحدث الموت الإكلينيكي للعلاقة بين الزوج والزوجة، ولكن السؤال هنا هو ما الصفات التي يتصف بها الشخص النكدي سواء كان زوجا أو زوجة؟ وهل هذه الصفات خارجة عن إرادتهما أو ممكن تغييرها؟ وللجواب على هذا السؤال، نذكر أهم الصفات النكدية ومنها هو النقد الدائم حيث يتفنن كثير من الأزواج بتوجيه سهام النقد للطرف الآخر، والإنتقاص من قيمته سواء بالكلمة أو بالإشارة، حتى وإن كان المبرر غير حقيقي، فقط النقد من أجل النقد، وكذلك الألفاظ المؤلمة حيث تقول إحدى الزوجات أن شريك حياتي لسانه طويل وجارح، يثور في أي وقت، يصرخ ويعلو صوته، ويتشاجر معي لأتفه الأسباب.
وينعتني بأسوأ الألفاظ، وكما أنه من أهم الصفات النكدية هو التحقير والإستهزاء، حيث يقول أحد الأزواج دائما تعيّرني زوجتي بفقري، وبوظيفتي وبشهاداتي وبأسرتي، هذا هو حالها في الجد والهزل، وكما أنه من أهم الصفات النكدية هو التفسير السيئ حيث دائما يساورهما الشك وسوء الظن، ويعجز عن التماس العذر، لماذا تأخر؟ وصوته منخفض، حتى تفتقد الثقة بينهما، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
إضافة تعليق جديد