
الحمد لله رب العالمين أحق من شكر وأولى من حمد، وأكرم من تفضل وأرحم من قُصد، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فاتقوه وراقبوه، وتوبوا إليه ولا تعصوه، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجدال المذموم، وقال الإمام العبكري رحمه الله المراء والجدال في الدين يخرج صاحبه وإن كان سنيا إلى البدعة لأن أول ما يدخل على السنيّ من النقص في دينه إذا خاصم المبتدع مجالسته للمبتدع ومناظرته إياه ثم لا يأمن أن يدخل عليه من دقيق الكلام وخبيث القول ما يفتنه أو لا يفتنه فيحتاج أن يتكلف له من رأيه مما يرد عليه قوله مما ليس له أصل في التأويل ولا بيان في التنزيل ولا أثر من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال الإمام الغزالي رحمه الله الخصومة مبدأ كل شر.
وكذا المراء والجدال، وقال معاصي اللسان الغيبة والكذب والمراء والثناء على النفس تعريضا وتصريحا، وقال الأسباب المهيجة للغضب الزهو والعجب والمزاح والمماراة والغدر، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المتكلمين تجدهم أعظم الناس شكا وإضطرابا وأضعف الناس علما ويقينا، وإنما فضيلة أحدهم بإقتداره على الإعتراض والقدح والجدل ومن المعلوم أن الإعتراض والقدح ليس بعلم ولا فيه منفعة، وقال العلامة ابن القيم رحمه الله معاصي اللسان فاكهة الإنسان كالنميمة والمراء، وقال الإمام الشوكاني رحمه الله هو أسباب الخروج عن الإنصاف والوقوع في موبقات التعصب، وقال العلامة السعدي رحمه الله عن المماراة، بأن كثرة المناقشات فيها، تضيعا للزمان وتأثيرا في مودة القلب بغير فائدة، وقال فضيلة الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ من صفة أهل السنة.
والجماعة ومن سماتهم أنهم لا يمارون في دين الله تعالي لأن المراء يورث العداوة، فاعلموا أن ترك المراء سبب لوجود حلاوة الأيمان، حيث قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه " ثلاث من كن فيه يجدن بهن حلاوة الإيمان، ترك المراء في الحق والكذب في المزاحة ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه" وكما ان من أسباب الفلاح ترك المراء، حيث قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله قد أفلح من عصم من المراء، والغضب والطمع، وكما أن من أسباب علاج المراء، هو ما قاله الإمام الغزالي رحمه الله أما علاجه فهو بأن يكسر الكبر الباعث له على إظهار نفسه، وكل من اعتاد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه، ووجد لنفسه بسببه عزا وقبولا، قويت فيه هذه المهلكات ولا يستطيع عنها نزوحا إذا اجتمع عليه سلطان الغضب والكبر والرياء.
وحب الجاه والتعزز بالفضل، وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها ؟ وكما ذكرت المصادر الكثير عن أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن في الدعوة، حيث يُعرف الجدال بأنه المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وهو حوار كلامي يتفهم فيه كل طرف من الفريقين المتحاورين وجهة نظر الطرف الآخر، ويعرض فيه كل طرف منهما أدلته التي رجحت لديه استمساكه بوجهة نظره، ثم يأخذ بتبصر الحقيقة من خلال الإنتقادات والإعتراضات التي يوجهها الطرف الآخر على أدلته، أو من خلال الأدلة التي ينير له بها بعض النقاط التي كانت غامضة عليه، فقد يظهر من الطالبات من تتمسك بوجهة نظرها، دون تبصر للحقيقة، فترفض الإستجابة للخير، وتبتعد عن الاستقامة، لأن الإنسان كثير المجادلة والمخاصمة والمعارضة للحق بالباطل.
إلا من هدى الله وبصره لطريق النجاة، كما قال تعالى " ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر جدلا " فتحتاج المعلمة الداعية حينئذ إلى استخدام أسلوب المجادلة لإقناعها بالحق الذي تأمرها به، بارك الله ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بمافيه من الآيات والذكرالحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.
إضافة تعليق جديد