رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 29 نوفمبر 2025 7:45 ص توقيت القاهرة

الإنسان يتثبت ويتأمل.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد ذكرت المصادر الغسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي بأن من أنواع الكذب هو الكذب في النيات، وهو أن يقصد بنيته غير وجه الله تعالى، ويدل عليه حديث الثلاثة الذين تسعّر بهم النار "الشهيد والمنفق والعالم" حين يدّعي كل منهم أنه فعل ذلك لوجه الله، فيقال لكل منهم كذبت ولكن قاتلت ليقال جريء فقد قيل، وللآخر كذبت ولكن تصدقت ليقال جواد.
وللثالث كذبت ولكن تعلمت ليقال عالم، فالكذب هو رأس كل خطيئة، وهو عار على صاحبه، وفي الآيات والأحاديث النبوية الشريفة التحذير من التساهل بالكلام، وأن الواجب التثبت وأن لا يقول إلا عن بصيرة حتى لا يقع في الكذب، أو في الغيبة والنميمة، أو في غير ذلك مما حرمه الله، الواجب التثبت في الكلام حتى لا ينطق إلا عن بصيرة، وتقدم قول رسول الله صلي الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" ويقول جل وعلا " ما يلفظ من قول إلا لدية رقيب عتيد " فألفاظك يا ابن آدم مراقبة ومكتوبة عليك خيرها وشرها، فالواجب التثبت فيها حتى لا تقول إلا خيرا، وهكذا قوله سبحانه وتعالى " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " فأنت مسؤول عما تراه وعما تسمعه وعما تقوله وعما يعتقده قلبك.
فالواجب على المكلف الحذر وأن يكون كلامه موزونا ومضبوطا وعن بصيرة، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع يكفيه أن يوصف بالكذب كونه ما يبالي كل ما سمعه حدث به صار كذا وجرى كذا وجرى كذا وفيه الشيء الكثير الكذب، فيكون حكى الكذب، وأقر الكذب فيكون كاذبا، فينبغي له أن ينتقي وأن لا يتحدث إلا بالشيء الذي يرى أنه صواب وأنه طيب وأنه نافع، لا يحدث بكل ما سمع "بئس مطية الرجل زعموا" الإنسان يتثبت ويتأمل حتى لا يتكلم إلا عن بصيرة، هكذا المؤمن، وقد ذم الله من يذيع القول على غير بصيرة، فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك، حيث قال الله سبحانه في ذم من فعل هذا " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به "
يعني لم يبالوا ولم يتثبتوا حتى يردوه إلى من يستنبطه ويعرف طيبه من خبيثه، فالحاصل على المؤمن التثبت، الواجب عليه التثبت والحذر أن يتكلم بشيء يضره ولا ينفعه أو يضر غيره، وهكذا قوله صلي الله عليه وسلم " من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" ضبط يرى بالفتح يعني يعلم، وضبط بالضم يرى يعني يظن وهو أبلغ، وهو يرى يعني يظن أنه كذب فهو أحد الكاذبين روي بالجمع ويروي بالمثنى الكاذبين، وبكل حال هذا ذم وعيب لمن لا يتثبت، الواجب متى ظن أن الحديث كذبا أو علمه كذبا لا يحدث به إلا مبينا كذبه، يقول هذا كذب غير صحيح، أما يتكلم ويسكت فهو أحد الكاذبين، وسألته صلي الله عليه وسلم امرأة قالت يا رسول الله هل علي من بأس إذا قلت في حق جارتي ما لا يقع من زوجي أنه أعطاني كذا وأعطاني كذا، فقال صلي الله عليه وسلم.
" المتشبع بما لم يعطي كلابس ثوبي زور كإنسان لبس ثوبي زور كذب " يعني ثوبي كذب، والمعنى كالذي يزور مرتين يكذب مرتين ومعلوم ما يترتب على قولها أن زوجها أعطاها كذا وأعطاها كذا من الشر، فإن الزوجة الثانية تطالبه تقول أعطيت فلانة وما أعطيتني، فيقع الشجار بين الرجل وأهله، والفتنة كون المرأة لها ضرة تدعي أشياء أنها أعطاها زوجها كذا وهي تكذب، وهذا يضر زوجها ويضر زوجتها ويضرها أيضا، قد يكون سببا لطلاقها، فالواجب الصدق وأن لا تتشبع بما لا تعطى وأن لا تدعي كذبا تضر زوجها وتسبب المشاكل بينه وبين زوجته الأخرى.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.