رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 20 يونيو 2024 10:52 م توقيت القاهرة

الدكروري يتكلم عن تعذيب آل ياسر

بقلم / محمــــد الدكـــروري

لقد كان الجلادون في صدر الإسلام يجلدون المستضعفين من المسلمين الذين دخلوا في دين الإسلام، وكان من هؤلاء المستضعفين هي السيدة سمية بنت خياط، أم عمار بن ياسر التي كانوا يضربونها ضربا شديدا، وكانوا يتمنوا أن تنطق بكلمة الكفر ولو بلسانها، وعندها سوف يطلقون سراحها ويتخلصوا من الآلام ومن العذاب الذي كان يضنيهم أكثر مما يضنيها، كانوا ينظرون إلى شفتيها المرتجفتين وينتظرون أن تنطق بكلمة تريحها وتريحهم، ولكن تمر الأيام والأيام وتبقى سمية واقفة تحت أسياطهم مطمئنة الجنان، ثابتة الفؤاد، تبقى الخيبة نصيب العتاة القساة غلاظ الأكباد، كانوا يشعرون بالهزيمة أمام تلك العبدة الضعيفة، وأمام زوجها ياسر وولديها عبد الله وعمار اليافعين الفتيين الذين يخضعان للعذاب.

مثل أبيهما وأمهما، يخضعان لجميع أنواع العذاب، ولكن ذات يوم بكت سمية تحت ضربات السياط على غير عادتها، لم يصدق من كان يضربها أنها تبكي، هذه أول مرة يرى فيها دموعها منهمرة، لاشك كان يغيظه أن يراها تبتلع تلك الدموع مع آلامها وهي تنظر إليه نظرة تحد ومقاومة، إذن استسلمت سمية، هكذا قال وهكذا تخيل، هل تصدقون ذلك، هل استسلمت سمية حقا؟ وهل أنهكها العذاب فقررت النقوص؟ لماذا بكت إذن؟  بكت سمية تحت العذاب لأول مرة، وظن سيدها أنها تبكي ألما أو انهيارا، فاقترب منها وصاح بها بغلظة، أيتها العبدة الحقيرة أسمعينا، سبي محمدا ودين محمد، فلم تجبه سمية بشيء، لأنها لم تسمعه أصلا، فقد كانت عيناها على ابنها عمار، وكان عمار يصرخ من شدة الألم. 

بعد أن تفنن معذبوه في تعذيبه بالحرق، وبالجلد، بالجر على الرمال الملتهبة وهو صامد، أخيرا أحضروا دلوا كبيرا مملوءا بالماء، وغمسوا رأسه ليخنقوه ثم رفعوه قبل الموت بقليل وقالوا له، سب محمدا، قل في اللات والعزى خيرا، أبى عمار فكرر الجلادون خنقه مرات ومرات، فلم يعد يستطع الصمود، فقد كان كل ما يفعلونه به أقصى من الموت، لم تصدق سمية ما سمعته أذناها، عمار ابنها يسب النبي ويمتدح اللات والعزى، صاحت بلوعة عمار إياك والكفر يا عمار، إياك، فك المشركون قيود عمار، وأطلقوا سراحه، فأطلق عمار لساقيه العنان وهو يبكي بحرقة وألم، والسيدة سمية رضي الله عنها ظلت مع الفئة المؤمنة، يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم. 

يمر بهم ويدعو الله عز وجل، أن يجعل مثواهم الجنة، وأن يجزيهم خير الجزاء، وتبقى سمية تحت العذاب، ومحاولات مستميتة لردها عن دينها، لكن رحمة الله بها أمكنت الإيمان من قلبها، فهانت روحها، ولم يهن دينها، وفي غمرة العذاب كان يداعبها شوق إلى الجنة، فمتى تنال المنى، وعلى يد من ستنال الشهادة، فقد كتب الله لها ذلك على يدي أبي جهل الذي لم يصدق أن تجابهه أمة يراها ضعيفة حقيرة، فثارت ثائرته، وإذا بالفاجر الكافر أبي جهل يرميها بحربة في موطن عفتها، ولم يرحم ضعفها كإنسان، ولم يرحم ضعفها كامرأة، كما لم يرحم ضعفها ولا عجزها كامرأة مسنة لا تقوى على العذاب، والسيدة سمية نالت الشهادة بعد أن طعنها أبو جهل بحربته، لتكون أول شهيدة في الإسلام. 

لتكون سيرتها رسالة لبنات جنسها على مر الأيام والسنين، للشد على دينهن بكل ما يمكن، فلا يوجد أغلى من الدين، فلم تنته قصة سمية باستشهادها، فبقي الجزء الآخر المتعلق بقاتلها أبي جهل لعنه الله، الذي لقي جزاءه في غزوة بدر الكبرى، حين طعنه شبلا الإسلام معاذ بن الحارث، وأخوه معوذ بن الحارث، ولكنه لم يمت على أثر طعناتهما بسبب ضخامة جسده، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة على يد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي أجهز عليه، ونادى النبي صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر، بعد مقتل عدو الله أبي جهل "قتل الله قاتل أمك يا عمار" رواه ابن سعد.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.