رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 26 فبراير 2024 7:12 ص توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن الإمام ورسائله الفكرية والعقلية

بقلم / محمــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله واصحابه أجمعين، إن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو سيد الكلام بعد كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام الرسول الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وسلم فيصح أن نسميه كلام الملوك، ملوك الكلام في زهده في تقواه في جهاده في ذمه للدنيا في حبه لها، وإذا قال في ذم الدنيا وأهلها جاءك بالقول الفصل، وهذا الفصل كله لمدح الدنيا وهو ينبئ اقتداره رضي الله عنه، على ما يريد من المعاني لأن كلامه كله في ذم الدنيا وهو الآن يمدحها وهو صادق في ذلك، فالخطبة شلالا هادرا من الفلسفة تتداخل في تلك الفلسفة جزيئاتها وتفاصيلها.

تنفرد بالإنسان وعلاقته وكيفية تعامله مع أبناء الدنيا بدءا من الأبوين وانتهاء بغير ذي الصلة، فهي الدنيا في نظر الإمام تسير مع خطى الإنسان، في صدقه، صادقة مع الصادقين مع أنفسهم ومع الله سبحانه وتعالى ودار عافية ويمن وبركة لمن عرف سبل الخير وأتقى الله تعالي في قلبه وعقله وفي عمله وقوله وفي علاقته مع الآخرين، وقد شبهها بمسجد يتعبد فيه الإنسان ليتزود بالتقوى وفيه يتقي بطش ربه وبلائه وهكذا نرى أنها تفصح عن جوهر أدبه وبلاغة منطقه وقوة حجته، تميزت بدقة البناء وتميز الوصف، وحسن الديباجة، فهو رضي الله عنه يبلور الفكرة في أحاسيس الإنسان وكوامنه التي تختزن في داخله تلك الجوانب التي تتصل إتصالا مباشرا بالإحساس البشري بحيث لا تتحرك تلك الفكرة بوعي الإنسان.

من خلال طبيعة الجفاف الفكري أو الأحادي المحض الذي يحيط بالفكرة المجردة ويلملم شملها، بل تحاول أن تتناول بعض التعابير التي لها صلة وثيقة بإحساس الإنسان ومشاعره وعواطفه وخلجاته حيث كانت تحث الناس على استلهام روح القرآن والسنة في التعبير عن مشاعره، ولقد حدد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الإطار الشامل للموضوع في رسائله الفكرية والعقلية والتجريبية والتأملية والسلوكية التي عبر عنها بأسلوب علمي وعملي، لذا يمكننا القول أنه رسم لنا الخط الكبير والعريض الواضح في بيانه والذي يمكننا أن نلخصه إنه الأسلوب العملي المتنوع في حركته التعبيرية الذي يدفع بالفكرة إلى الإنسان في محاولة تصحيح ما أنحرف من حياته، أو تقويم ما أعوج من سلوكه.

أو فتح ما أغلق من آفاقه في الحياة، فالمتمعن في أسلوب الخطبة يجد أن ثمة فكرة عميقة يريد الإمام أن يبين لنا تفاصيلها الدقيقة بأسلوب أدبي مسجوع رائع دون تكلف أو عناء في متون العبارات وفواصلها البليغة دون صنعة، وقوتها ظاهرة حية في ألفاظها وتتجسد في مفرداتها الجودة والصفاء والحسن والبهاء البلاغي النادر مع صحة السبك وتوفيق المنشئ من كل ذلك في التراكيب والعبارات وعلاقتها مع بعضها على أمثل ما يكون، ونتلمس منها صدق العاطفة التي تنبع مع عمق الإيمان، وعن نفس فياضة بحب الله تبارك وتعالى والإعراض عن الدنيا وملذاتها وشهواتها، والإقبال إلى ما بعد هذه الدنيا، مما خلع عليها قوة تأثيرها، ووصولها إلى قرارة النفوس، وامتلاكها للوجدان، والشعور بوعظها الزاجر.

ونصحها البالغ، ولقد أستوعب الإمام علي معاني القرآن الكريم، ومفاهيم السنة النبوية وتفكر بعمق في الحياة الدنيا فذمها لأن الدنيا دار اختبار وبلاء تتصف بخستها وقلتها وانقطاعها وسرعة فنائها.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.