رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 26 فبراير 2024 7:24 ص توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن البذل والسخاء بالنفس والوقت

بقلم/ محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأحد الموافق 12 نوفمبر 2023
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما، لقد كانت الأسرة قبل الإسلام مفتتة يشوبها الضعف والتمزق فلا رباط لها تقوم على التعسف والظلم ، فالكلمة والسطوة فيها كانت من نصيب الرجال فقط أو بمعنى أصح الذكور، وكانت المرأة أو البنت مظلومة ومهانة ومن أمثلة ذلك أنه لو مات الرجل وخلف زوجة كان يحق لولده من غيرها أن يتزوجها وأن يتحكم بها ، أو أن يمنعها من الزواج ، وكان الميراث من نصيب الذكور الرجال فقط وأما النساء أو الصغار فلا نصيب لهم وكانت النظرة إلى المرأة أم كانت أو بنت أو أخت نظرة عار وخزي.
لأنها كانت يمكن أن تسبى فتجلب لأهلها الخزي والعار فلذلك كان الرجل يئد ابنته وهي طفلة رضيعة كما قال تعالى في سورة النحل " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون" ولقد جاء في القرآن الكريم أن من أعظم المنن والآيات هو ما خلقه الله تعالي من السكن والمودة والرحمة والأنس بين الرجل وزوجته، وكما إن الكرم هو البذل والسخاء بالنفس والوقت والمال والجاه في جميع الأحول، وإن للكرم فضل عظيم ومنزلة علية في الشريعة الإسلامية، وقد رفع الإسلام قدر الكرم والكرماء، والسخاء صفة تستر بها العيوب وتزال بها الكروب والأزمات، ولا يشترط أن تجود بكل ما تملك.
وإنما بما تقدر من حسن الخلق واللين والميسور والتحية وإطعام الطعام الموجود بلا تكلف، ولقد كان سائر الصحابة رضوان الله عليهم جميعا، كانوا كرماء أسخياء،لا يريدون بسخائهم إلا وجه الله عز وجل، ولذلك سجل الله ذكرهم في القرآن الكريم، ووعدهم في الدنيا بالنجاح والفلاح، وأمنهم على أنفسهم من فزع يوم القيامة، ولقاهم بعد ذلك كله نضرة وسرور، ولو أن الناس يعلمون ما في السخاء والجود والكرم من مآثر وحسنات، لأسرعوا إليه، ولجادوا بأغلى ما يملكون، فإن السخي يحبه الله عز وجل، وهو قريب من الجنة، وبعيد من النار، إن ذلكم الخلق يؤلف بين أبناء الأمة ويجعل منها جسدا واحد إذا اشتكى من عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وإن منبع ذلك الخلق هو إرادة وجه الكريم عز وجل.
فإنه خلق الكرم الذي تفرع وتشعب في جميع شعب الإيمان وفي شتى مناحي الحياة، والكرم هو صفة من صفات الأنبياء والمرسلين فهم صفوة خلق الله تعالى وقد اتصفوا بمعالي الأمور، فحقا إنه الكرم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت والذي بعثك بالحق نبيا ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك فقال "من يضيف هذا الليلة رحمه الله" فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته هل عندك شيء؟ قالت لا إلا قوت صبياني قال فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأضيئي السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل قومي إلى السراج حتى تطفئيه، قال فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال "لقد عجب الله من صنيعكما الليلة"

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.