رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 26 فبراير 2024 6:17 ص توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن الثبات مظهر بارز للإستقامة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 25 نوفمبر
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد لو تأملت في أحاديث الحوض من صحيح مسلم لوجدت أناسا مُنعوا منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا رب أصحابي، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيدعو عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سحقا، سحقا لمن غيّر بعدي" وفي رواية أخرى يقال له "والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم" فكان ابن أبي مليكة وهو أحد رواة هذا الحديث يقول " اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا " وكلمة " ما برحوا يرجعون "
توحي بالتراجع البطيء المتواصل المؤدي إلى الهاوية وربما يصعب الرجوع بعد طول الاستدارج فهنيئا لمن استدرك نفسه لئلا تزل قدمه بعد ثبوتها، كما نجد كثيرا من الأدعية تركز على معنى الثبات ومن ذلك دعاء عبد الله بن مسعود " اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد " رواه أحمد، وقال شداد بن أوس " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا اللهم إني أسألك الثبات في الأمر وأسألك عزيمة الرشد " رواه أحمد، ومن صور الثبات في الفتن هو الصبر في أيام الصبر التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم "الصبر فيهن مثل القبض على الجمر" رواه أبي داود والترمذي، وفي رواية " يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر" رواه الترمذي.
ومن ذا الذي يثبت قابضا على الجمر؟ لذلك بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الثابت من هؤلاء له أجر خمسين من الصحابة "إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم" وفي أشد ما يلقاه المسلمون من الفتن حين يخرج الدجال ويعيث يمينا وشمالا، فإن الوصية الأساسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي يوصي بها أمته حينئذ "يا عباد الله اثبتوا" رواه ابن ماجة، ومن أهم صور الثبات المداومة على الطاعات، فالمطلوب في بعضها المثابرة عليها، ويروي الترمذي "من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتا في الجنة" وفي رواية مسلم تقول أم حبيبة راوية الحديث ويقول كل من عمرو بن أوس والنعمان بن ثابت من رجال السند "ما تركتهن منذ سمعتهن" رواه مسلم.
وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه" رواه مسلم، وعند مسلم كذلك وكانت السيدة عائشة إذا عملت العمل لزمته" رواه مسلم، وحين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال" أدومه وإن قل" رواه مسلم، وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه، ويقول الإمام النووي أي لازموه وداوموا عليه، والثبات مظهر بارز للاستقامة لأن المذبذب المتقلب لا يقدر على الثبات ولا يقوى على الاستقامة فقد كان الواحد من الصحابة يقول يا رسول الله حدثني بعمل أستقيم عليه وأعمله، فأجبه بأوجب الواجبات وقتها "عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها" وكان من دقيق ملاحظة الصحابة لظاهرة الثبات في سلوك كل فرد.
أن بريدة بن الحصيب لقى سلمة بن الأكوع قادما من البادية فظن أنه قطع هجرته إلى المدينة وأقام خارجها فقال له " ارتددت عن هجرتك يا سلمة ؟ فقال سلمة معاذ الله إني في إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه أحمد، ومن الملعونين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم "المرتد أعرابيا بعد هجرته"

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.