رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 24 فبراير 2024 2:19 م توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن الدعاء لأفضل مخلوقين

بقلم / محمــد الدكـــروري

الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد إن سيد البشرية محمدا عليه الصلاة والسلام هو سيد الثابتين على الحق وقد اجتمعت له دواعي النكوص ترغيبها وترهيبها، لكنه لم ينصع لها ولم يستجب لها بتثبيت الله إياه، رُغّب في الدنيا ورئاستها، ورُهب بالبلايا وصروفها كي يرجع عن الحق، فوضع ذلك كله تحت قدميه ومضى في طريق الحق ثابتا، وجاء إليه وفد قريش فقالوا يا محمد، إن كنت إنما تريد بما جئت به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كنت تريد بما جئت به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، إلى آخر ذلك الإغراء. 

فما كان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإعراض عن ذلك كله، وقالوا له ساحر، كذاب، شاعر، مجنون، ثم توعدوه بالقتل، وحاولوا ذلك مرات عديدة، لكن الله حال بينهم وبين ما يشتهون، فلما رأى صحابته الكرام ثباته عليه الصلاة والسلام ثبتوا لثباته في حياته وبعد مماته، وربما ثبتهم بقوله عليه الصلاة والسلام، فلقد مر على آل ياسر وهم يعذبون فقال صلي الله عليه وسلم لهم "صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة" واعلموا يرحمكم الله إن الدعاء العظيم هو يوم أن ترفع يديك إلي السماء تدعو لوالديك في أدبار الصلوات وفي السجود، وتقول " رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" وتقول " اللهم اغفر لوالدي، اللهم ارحمهما، اللهم تجاوز عنهما" يوم تقف في ظلام الليل لتدعو لأفضل مخلوقين حيين قدما لك أحسن مكرمة في الحياة الدنيا.

وهو وجودك، ولذلك فليس في الإسلام ولا في الشريعة أن يُقتص للولد من الوالد، ولو قتل الوالد ابنه فلا يقتل به الوالد، لأنه سبب لوجوده فلا يكون الولد سببا في إعدامه بل لا يجوز للولد أن يشكو أباه إلا في الميراث ومهما تكلم عليه، أو عزره، أو ضربه، أو أدبه فلا يجوز أن يرفع في حقه شكوى، ولا أن تسمع شكواه لأنه مهما فعل فلن يجاوز ذلك خير، ولا نفع، ولا معروف أبيه، والله عز وجل يقول " وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ويصف النبي صلي الله عليه وسلم الرحم ويقول " لما خلق الله الرحم تعلقت بالعرش، وقالت يا رب هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت بلى يا رب، قال فذلك لكي" رواه البخاري ومسلم، فكثيرة هى المواقف والأحوال. 

التى يحتاج الناس عندها لجبر خواطرهم فمثلا تسن التعزية والمواساة لأهل الميت، والتخفيف عما أصابهم من مصيبة الفقد، والتسرية عن قلوبهم التي تعتصر ألما، وما ذلك إلا من باب جبر الخواطر، وكذلك المريض يحتاج من يتفقده ويجبر خاطره، وكلنا يعلم حاجة الفقير، واليتيم، والمسافر، والغريب لجبر الخاطر والكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة، ومن عظيم الأحكام فى الإسلام، هو جبر الله بحال الأيتام والمساكين الذين يحضرون تقسيم الميراث، وعاتب الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم عندما أعرض عن ابن أم مكتوم وهو أعمى جاءه سائلا مستفسرا، وفي ذلك الوقت كان النبي صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة صناديد قريش، فعاتبه الله بآيات ما زالت تقرأ وتحفظ إلى يومنا هذا، ويدل ذلك على أهمية جبر الخواطر.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.