رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الاثنين 4 مارس 2024 8:08 ص توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن الذريعة إلى التجسس والغيبة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 1 ديسمبر

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ينبغي أن تعلم هذه الشروط حتى لايلتبس عليك الظن المحرم بأنواع كثيرة من الظن لاتدخل في باب الحرام، حيث منها ماهو نوع من الحذر واليقظة المطلوبين من المؤمن، ومنها ماهو فراسة يظهر صدقها وحقيقتها في أغلب الأحيان ولأذكياء العرب باع واسع ومدى طويل في ذلك، ولكني أحذرك من أن يبرر لك الشيطان سوء ظنك بأخيك بأحد هذه الأصناف فالشروط أضحت معروفة لديك والميزان بيديك.
 

ثم إن الظن خطوة أولى نحو منكرات عظيمة فهو ذريعة إلى التجسس ثم الغيبة، فإن من ظن بشيء يريد التأكد فيكون سبيله لذلك التجسس ثم إن أصبح على شبه يقين أخذ يحدث بما علم فإن كان ما يحدث به يكرهه المتحدث عنه كان غيبة،لأن ضابط الغيبة ذكرك أخاك بما يكره وقد بين لنا ذلك الباري جل وعلا حين قال " يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم" فذكر مابعد الظن التجسس والغيبة، ثم إن من الواجب على المؤمن إذا سمع من يسيء الظن بأخيه أن يجزره ويمنعه من ذلك وإلا كان شريك له في الإثم ومن شواهد هذا المنهج من السنة حديث توبة كعب بن مالك. 

حيث رد معاذ بن جبل رضي الله عنه عن عرض أخيه وأحسن الظن به، بل أن الله جل جلاله يضع لنا منهجا في التعامل مع مثل هذه الحالات التي يشاع فيها سوء الظن عن إنسان مسلم فضلا عمن عرف بالتقوى والصلاح حيث يقول في حادثة الإفك التي لم يسلم فيها عرض خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه من إساءة الظن به من قبل المنافقين " لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين" وهذا عتاب من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين في ظنهم حين قال أصحاب الإفك ما قالوا، وقيل المعنى أنه كان ينبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم وروي أن هذا النظر السديد وقع من أبي أيوب الأنصاري وامرأته وذلك أن دخل عليها فقالت له يا أبا أيوب أسمعت ماقيل؟ 

فقال نعم وذلك الكذب أكنت أنت يا أم أيوب تفعلين ذلك؟ قالت لا والله قال فعائشة والله أفضل منك قالت أم أيوب نعم، فاتقوا الله عباد الله واحسنوا الظن بإخوانكم واتبعوا منهج الإسلام مع من يسيء الظن بإخوانه تسلموا وتسلم مجتمعاتكم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"ولايحيق المكر السيء إلا بأهله" فقد نقل الإمام القرطبي عن النحاس قوله معنى بأنفسهم بإخوانهم، فأوجب الله على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا ويذكره بقبيح لايعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه، وتوعد من ترك ذلك ونقله، ثم قال القرطبي، قلت ولأجل هذا قال العلماء إن الآية أصل في أن درجة الإيمان التي حازها الإنسان ومنزلة الصلاح التي حلها المؤمن ولبسة العفاف التي يستتر بها المسلم لايزيلها عنه خبر وإن شاع إذا كان أصله فاسدا مجهولا.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.