رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 21 أبريل 2024 2:44 م توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن خير الأمور أوسطها

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 24 فبراير 2024

الحمد لله خلق الخلق فأتقن وأحكم، وفضّل بني آدم على كثير ممن خلق وكرّم، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، يليق بجلاله الأعظم، وأشكره وأثني عليه على ما تفضل وأنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأعز الأكرم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالشرع المطهر والدين الأقوم، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد روي عن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم أنه قال " خير الأمور أوسطها"  وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه " عليكم بالنمط الأوسط فإليه ينزل العالي، وإليه يرتفع النازل" فحري بمن تشددوا في الدين أن يعودوا إلى وسطية الإسلام، وحري بمن كفّروا المسلمين وفسّقوا المصلحين. 

أن ينهلوا من وسطية الإسلام، فإن هذه الوسطية أهلت هذه الأمة ومنحتها الشهادة على جميع الأمم، وهذه الشهادة قسمان هما شهادة على نفسها في الدنيا، وشهادة على غيرها في الآخرة، فشهادتها على نفسها في الدنيا أن يشهد بعضهم على بعض، فشهادة الأمة في الدنيا سبب في وجوب دخول الصالح الجنة والطالح النار، وأيضا استحب العلماء تكثير الصفوف لصلاة الجنازة بحيث لا تقل عن ثلاثة، فلو كانوا ستة جعلنا في كل صف رجلين، وذلك لأنه يستحب كثرة الصفوف لصلاة الجنازة ، وكما أن شهادة الجيران للميت شفاعة، فأي امرئ شهد له أربعة من المؤمنين بالخير أو ثلاثة أو اثنان، فإن الله عز وجل يدخله الجنة، أما الواحد فلم يسألوه عنه لأنهم أدركوا أنه إذا لم تقبل شهادة الواحد في أمور الدنيا. 

في التجارات والبيع والشراء، في الأراضي، فكيف تقبل شهادة الواحد على صلاح الإنسان، ليكون أهلا لدخول الجنة؟ ولهذا لم يسألوه صلى الله عليه وسلم عن الواحد، لكن لا ينبغي أن نقطع لإنسان أنه من أهل الجنة، ولا نقطع لآخر أنه من أهل النار، بل إنك تعطي شهادتك وتفوض الأمر لله، وقد وقع كثير من العوام في هذا الخطأ الجسيم فيقولون فلان مش هيورد على جنة، وفلان هيروح النار حدف، وكأن معهم مفاتيح الجنة والنار يُدخلون من شاءوا ويحجبون من شاءوا، وأما عن شهادة هذه الأمة في الآخرة فتكون على الأمم السابقة، فإن أمة محمد صلي الله عليه وسلم ستشهد لنوح عليه السلام وغيره بأنهم بلغوا ونصحوا بموجب ما جاء في القرآن كما صرحت بذلك روايات كثيرة، فهذه رسالة لكل فرد من أفراد المجتمع. 

أن يحسن خلقه ومعاملته مع أهله وجيرانه وأحبابه وأصدقائه وبني جنسه ليشهدوا له بصلاحه وتقواه في وقت هو أحوج إلى جنة ومغفرة مولاه، وليعلم كل منا أن ذلك بالعمل وليس بالوصية، فلا تنفعك وصيتك للناس ليشهدوا لك بصلاحك عند وفاتك، كشهادة اثنين من الموظفين لك بحسن سيرك وسلوكك لتتسلم عملك، ولكن ما جنيته طوال عمرك من أخلاق ومعاملة ستحصده عند وفاتك، وهذا يحتاج إلى وقت طويل ليترك أثرا أطول، كما قال حكيم السيرة الحسنة كشجرة الزيتون لا تنمو سريعا ولكنها تعيش طويلا لأنك تموت بجسدك وروحك وتظل ذكراك باقية، وأثرك يدر لك حسنات، وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه  قد مات قوم وما ماتت فضائلهم وعاش قوم وهم في الناس أموات، فانظر إلى نفسك هل أفدتها؟ هل أفدت مجتمعك؟ هل تركت أثرا صالحا تذكر به؟ فلنسارع جميعا قبل أن نندم ولا ينفع الندم.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.