رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 21 يونيو 2024 9:11 م توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن رسول الله وبناء الحضارات

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله مصرف الأمور ومقدر المقدور، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وهو الغفور الشكور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنفع يوم النشور وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالهدى والنور، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه فازوا بشرف الصحبة وفضل القربى ومضاعفة الأجور والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الآصال والبكور، واللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد الذي علم صلى الله عليه وسلم أصحابه الرحمة، حتى صار الرجل المعروف بشدته وصرامته هينا لينا رحيما رؤوفا، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولا هداية الله له، ما كان يعرف الرحمة، وما كانت عيناه تعرف الدموع ولا اللين.
فكان رضي الله عنه من أقسى الناس في الجاهلية، لا يعرف المهادنة ولا يعرف الحوار ولا السهولة واللين، فلما سكب النبي صلى الله عليه وسلم إناء الرحمة في قلبه، كان أرحم الناس وأرق الناس، وقف رضي الله عنه على المنبر يوم الجمعة فغلبته عيناه فلم يستطع أن يتكلم، يأتي ليصلي بالناس فلا يسمع الناس قراءته من شدة البكاء، فكان في خديه خطان من أثر البكاء، فمن الذي جعل في قلبه هذه الرحمة؟ ومَن الذي جعله شفوقا حليما ودودا؟ فهو الذي قال مرة لأسلم مولاه أتنام الليل؟ قال نعم، قال عمر والله ما نمت منذ ثلاث، فقد جعل الله في عنقي الأرملة، والمسكين، والشيخ الكبير، والعجوز، واليتيم، ولقد بلغ من رحمته رضي الله عنه أنه كان يسأل عن أطفال المسلمين ماذا أكلوا، وماذا شربوا، وكيف ينامون.
إنها الرحمة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله، ومن نسي حقوق الناس، وآلام الناس، ومشكلات الناس، عرّض نفسه للغضب والمقت من الله عز وجل، وإن المتأمل إلى كل العوامل التى قامت عليها الحضارات والأوطان يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم جمعها في أسس ثلاث فمنها تتفرع وإليها ترجع وتعود، وإن من العوامل القوية التي اعتمد عليها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في بناء الحضارت، هو بناء الإنسان أولا فإنه مقدّم على بناء العمران فى عقيدة والإيمان، وبناء الإنسان يأتي من البناء العقدي والإيماني الصحيح لا المغشوش، فهناك تدين مغشوش، تدين الدروشة، فهو تديّن المصلحة، وتدين الظروف، وتدين التلون، وتدين القشور والمظهر لا اللباب والمخبر.
وكذلك أيضا بناء الإنسان تعبديا حيث تصحيح مفهوم العبادة في حياة الإنسان، والعمل على بنائه أخلاقيا وقيميا، وكذلك بناء وحدة الصف المجتمعي لا تقسيمه وتشتيته والتصالح لا التنازع، فإن المجتمع الذي يتمزق فيه عُرى الأخوة والوحدة يكون عُرضة للعنف والشتات والتدخل الخارجي فلا بد من وحدة الصف بين أبناء المجتمع الواحد، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أول قدومه إلى المدينة الطيبة، فقد آخى بين المسلم والمسلم أخوة إنسانية ووطنية وإسلامية، كما آخى بين المسلم وغير المسلم أخوة إنسانية ووطنية، فاستطاع صلى الله عليه وسلم أن يحفظ الوطن في أول عهد تأسيسه.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.