رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 24 فبراير 2024 1:44 م توقيت القاهرة

الدكروري يكتب عن صفات العظماء

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 9 ديسمبر

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد اعلموا يرحمكم الله إن الدنيا تطوي من أمامك وشمس الآخرة تقيل عليك ماذا حالك؟ وكيف ترى الأمر؟ ولنرى حال سلمان رضي الله عنه عندما احتضر فبكى، قيل له ما يبكيك؟ وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ما أبكي أسفا على الدنيا، ولا رغبة فيها، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا، فتركنا ما عهد إلينا، أن تكون بلغة أحدنا كزاد الراكب، ثم نظر فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك بضع وعشرون درهمًا أو بضع وثلاثون درهما، فالدنيا سراب ممتد وليل مظلم، وطالب الدنيا كشارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا. 

فإنه لا حد لها ولا منتهى إلا بالقناعة والزهد والرضى بما قسم الله والاستفادة من مرور الليالي والأيام في طاعة الله جل وعلا، وقال مالك بن دينار خرج أهل الدنيا من الدنيا، ولم يذوقوا أطيب شيء فيها قيل وما هو؟ قال معرفة الله تعالى، وانظر في حال المحتضرين من الصالحين ترى الهدوء والسكينة على النفوس المطمئنة، وترى غير ذلك على أصحاب الحرام، اللاهثين وراء الحطام وزخرف الدنيا، وقال أبو الدرداء لولا ثلاث لأحببت أن أكون في بطن الأرض لا على ظهرها، ولولا إخوة يأتوني ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى طيب الثمر، أو أعفر وجهي ساجدا لله عز وجل أو غدوة أو روحة في سبيل الله تعالي، فهذه الرغبة الصادقة فيما عند الله تعالي وهذه هي الاستفادة الكاملة من الأوقات وتلك والله الأمنيات الخيرة.

وقال وهيب بن الورد الزهد في الدنيا أن لا تأسى على الناس على ما فاتك منها، ولا تفرح بما آتاك منها، وإن من أعظم سمات الوفاء هو معاملة الوالدين بالبر، والزوجة بالرحمة، والزوج بالطاعة، والأولاد بالتودد والرأفة، والأقارب بالصلة، والصديق بالمروءة، وعليك ببذل مشاعرك لتحقيق ذلك الهدف وبلوغ تلك المنزلة، واعلموا أنه لن يكون المرء وفيا حتى يكون ببذل مشاعره سخيا، فإن الوفاء من صفات العظماء، ممدوح صاحبه من القريب والبعيد، والعدو والصديق، وكفى به فضلا أن يمدح صاحبه وإن خالف فعله أهواء الرجال وميول الأنفس نحو ما تريد، فقد سأل الخليفة العباسي المنصور بعض بطانة هشام بن عبدالملك عن تدبيره في الحروب، فقال كان رحمه الله تعالى يفعل كذا وكذا. 

فقال المنصور قاتلك الله، تطأ بساطي وتترحم على عدوي، فقال إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها عني إلا غاسلي، فقال له المنصور ارجع يا شيخ، فإني أَشهد إنك لوفي حافظ للخير، ثم أمر له بمال، فأخذه وقال والله لولا جلالة أمير المؤمنين وإمضاء طاعته ما لبست لأحد بعد هشام نعمة، فقال له المنصور لله درك، فلو لم يكن في قومك غيرك لكنت قد أبقيت لهم مجدا مخلدا، ولما استشهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، أعرضت زوجته نائلة الكلبية عن الرجال، وامتنعت عن الخُطاب وفاء لعثمان، فخطبها أحد الخلفاء فردته، وقالت ما يُعجب الرجل مني؟ قالوا ثناياك، فكسرت ثناياها وبعثت بها إليه، فكان ذلك مما رغب قريشا في نكاح نساء بني كلب.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.