رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 18 مارس 2026 7:26 م توقيت القاهرة

العمل الصالح والأمل الطالح

كتبت رغداء صبيح

ينشغل الإنسان بقضاء وقته، المعدود عليه والمأجول بأجلٍ لن يتعداه، وذلك بالأمل الذي ذكَّرنا القرآن العظيم بأنه ما خلقه الله تعالى إلا ليكون ملهاةً لهذا الإنسان الذي يأبى أن يعي ويدرك أن التهاءه بهذا الأمل لن يعود عليه بما يحقق له ما يرجو في الدنيا وفي الآخرة، هذا إن كان هو بها من المصدقين. فالقرآن العظيم أبان عن الوجه الحقيقي لأمل الإنسان وذلك في الآية الكريمة (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (3 الحجر). فالأمل الإنساني ما هو إلا مفردةٌ من مفردات الحياة الدنيا التي ما خلقها الله تعالى إلا لتكون لمن ينشغل بها من بني آدم لهواً ولعباً (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (64 العنكبوت).
والإنسان إذ يُلهِه الأمل عن ذكر وتذكُّر الساعة، فإنه يغفل بذلك عن تذكُّر ما جاءنا به القرآن العظيم من أن لا فوز يوم القيامة لمن لم يكن في دنياه من الذين آمنوا وعملوا الصالحات. فعوض انشغال الإنسان بالصالحات من الأعمال تراه منشغلاً بالآمال وهي، لو كان يعلم، مجرد سراب لا وجود حقيقياً له. والإنسان كانت لتغدو حياته الدنيا جنةً لو أنه كان ممن استيقنوا أن لا سبيل إلى الفوز برضوان الله من دون أن يكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين وعدهم الله تعالى بأن يؤتيهم الخير في الدنيا والآخرة. فالذين آمنوا وعملوا الصالحات هم الذين وضعوا نصب أعينهم شعاراً قرآنياً يعملون جاهدين على أن تكون حياتهم الدنيا قائمةً على أساسٍ منه. وهذا الشعار فصَّلته الآية الكريمة 10 فاطر (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ). فأين هؤلاء من أولئك الذين ذكرهم القرآن العظيم مُندِّداً بما هم عليه من انشغالٍ بلهو هذه الحياة الدنيا وزينتها، وكلهم أملٌ بأن يعيشوها طولاً وعرضاً دون أي تذكُّر لما سيؤول إليه أمرهم بهذا الذي هم عليه من التهاء بالأمل عن العمل (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ).

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 13 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.