

/عاطف عبد السيد بنى سويف مع الاستاذة /سهير يوسف
الكنفانى اللى بيعمل الكنافةالبلدى الجميلة مصر القرن التاسع عشر
تاريخها يرجع لنحو ألف عام
“الكنافة والقطايف” حلوى الملوك والأمراء
قبل أن تقبل على تناول قطعة كنافة أو حبة قطايف… لتشبع بها ما فقده جسمك من سكريات أثناء الصيام..
فعليك أن تعرف أنك أمام طبق حلوى له تاريخ طويل...
طبق صنع خصيصًا ليتناوله الأمراء والملوك، ويرجع تاريجه إلى العهد الأموى وربما أبعد من ذلك ..!
شهر رمضان له رونقه الخاص وجماله، وارتبطت الشعوب العربية فى هذا الشهر بحلويات رمضان كالكنافة والقطايف، وجميع أصناف الحلويات الشرقية وهذه الحلويات لها جذورها فى المجتمعات العربية وخصوصا مصر وبلاد الشام ولها تاريخ طويل.. وتعالوا بنا نتعرف على تاريخ ونشأة ظهور هذه الحلوى الرمضانية .....
بداية كانت الكنافة زينة لموائد الملوك والأمراء وكان كل إنسان يصبو إليها وهى ألذ ما تتزين به موائد رمضان، لطعمها وفوائدها وطيبتها، وستظل الكنافة نجم شباك رمضان، خصوصًا مع إقبال الصائمين على تناولها وخصوصًا خلال شهر رمضان.....
وقد تعددت الروايات حول بداية ظهور الكنافة، فقيل إن صانعى الحلويات فى الشام هم من اخترعوها وابتكروها وقدموها خصيصًا إلى (معاوية بن أبى سفيان) .
● وهو أول خلفاء الدولة الأموية، -وقت ولايته للشام- كطعام للسحور لتمنع عنه الجوع الذى كان يحس به فى نهار رمضان، فقد كان معاوية يحب الطعام، فشكا إلى طبيبه من الجوع الذى يلقاه فى الصيام، فوصف له الطبيب الكنافة لتمنع عنه الجوع، وقيل بعدها أن معاوية بن أبى سفيان أول من صنع الكنافة من العرب، حتى أن اسمها ارتبط به وأصبحت تعرف بـ”كنافة معاوية”.
وفى رواية أخرى قيل أن الكنافة صنعت خصيصا لسليمان بن عبد الملك الأموى، كما قيل أن تاريخ الكنافة يرجع إلى المماليك الذين حكموا مصر فى الفترة من 1250- 1517م ، وأيضا إلى العصر الفاطمى .
لكن أساتذة التاريخ الإسلامى يذهبون إلى أن تاريخ الكنافة يعود إلى العصر الفاطمى الذى امتد من عام (969- 1172 م) و(358-567 هـ)
وقد شمل حكمهم مصر والمغرب وبلاد الشام، وقد عرفها المصريون قبل أهل بلاد الشام، وذلك عندما تصادف دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمى القاهرة، وكان وقتها شهر رمضان، فخرج الأهالى لاستقباله بعد الإفطار ويتسارعون في تقديم الهدايا له ومن بين ما قدموه الكنافة على أنها مظهر من مظاهر التكريم، ثم إنها انتقلت بعد ذلك إلى بلاد الشام عن طريق التجَّار.
وابتدعت كل بلد فى طريقة صنع الكنافة وحشوها غير الطرق التى تفنن بها المصريون..
فأهل الشام يحشونها بالقشطة، وأهل مكة المكرمة يحشونها جبنا بدون ملح ، وكنافة الجبن المفضلة لديهم على باقى الأنواع...
أما أهل نابلس برعوا فى كنافة الجبن حتى اشتهرت وعرفت بالكنافة النابلسية ...
وتبقى بلاد الشام هى الأشهر فى صنع أشكال مختلفة للكنافة، فهناك المبرومة والبللورية والعثمالية والمفروكة.
واتخذت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى التى ابتدعها الفاطميون، ومن لا يأكلها في الأيام العادية، لابد أن يتناولها خلال رمضان، وأصبحت بعد ذلك من العادات المرتبطة بشهر رمضان فى العصور الأيوبى والمملوكى والتركى والحديث والمعاصر، باعتبارها طعاما لكل غنى وفقير، مما أكسبها طابعها الشعبى ....
أما القطائف فيرجع تاريخ نشأتها واختراعها إلى نفس تاريخ الكنافة وقيل أنها متقدمة عليها ؛ أى أن القطايف أسبق اكتشافًا من الكنافة حيث تعود إلى أواخر العهد الأموى وأول العباسى ، حيث بدأ العصر الأموى سنة 41 هـ بسيطرة (معاوية بن أبي سفيان) على الدولة الإسلامية ثم انتهى سنة 132 هـ بسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، وفى روايات أخرى أنها تعود الى العصر الفاطمى
وقيل بأنه يرجع تاريخ صنعها إلى العهد المملوكى ؛ حيث كان يتنافس صنَّاع الحلوى لتقديم ما هو أطيب، فابتكر أحدهم فطيرة محشوة بالمكسرات وقدمها بشكل جميل مزين ليقطفها الضيوف ومن هنا اشتق اسمها (القطايف).
وقد عرف فى الوسط الثقافى بوجود عداوة بين الكنافة والقطايف، كما ذكر فى الثقافة العربية وخصوصًا فى الشعر، حيث تغنى بها شعراء بنى أمية ومن جاء بعدهم ...
ومنهم( ابن الرومى ) الذى عُرف بعشقه للكنافة والقطايف، وسجَّل جانبا من هذا العشق فى أشعاره ، كما تغنى بها أبوالحسين الجزار أحد عشاق الكنافة والقطايف فى الشعر العربى إبان الدولة الأموية.
كما حظيت الكنافة والقطايف بمكانة مهمة فى التراث العربى والشعبى، وكانت – ولا تزال – من عناصر فولكلور الطعام فى مائدة شهر رمضان، ومنذ يوم العيد يصبح هذا الطبق نوعا ما غريبا عن موائدنا العربية، ويبدأ موسم القطايف بالانحسار والزوال فى انتظار عودة الشهر الكريم.
كل عام وأنتم طيبيين
ورمضان كريم..
إضافة تعليق جديد