رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 17 مارس 2026 5:05 م توقيت القاهرة

المسلم الصادق العارف بما يدور فى عالمه

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا أن المسلم الصادق العارف بما يدور فى عالمه لا يمكنه أن يقف متفرجا، فى هذه المعركة الثقافية التى تدور رحاها بين المسلمين وخصومهم وأعدائهم، لا يمكنه أن يظل متفرجا وهو يرى أولئك الخصوم لا يكتفون بنشر أباطيلهم، بل يتعدون ذلك إلى تشويه الإسلام تشويها نرى آثاره على كثير من الناس في بلادنا وبلادهم، وإن ما يطلبه الكفار الآن من المسلمين هو عكس ما يأمرهم به دينهم إنهم يطلبون منهم أن لا يدافعوا عن أراضيهم حتى لو غزوا في عقر دارهم وإلا كانوا إرهابيين مجرمين، بل صاروا يقرنون بين الجهاد والإرهاب فيسمون الكثيرين ممن يصفونهم بالإرهابيين جهاديين وصاروا يطلبون من المسلمين أن لا يدافعوا عن دينهم أو يردوا على الكافرين به، حتى بالكلمة وإلا كانوا متطرفين مفرقين للناس غير راضين بالتعايش السلمي معهم لكن ديننا يعلمنا أن هنالك فرقا بين أن تسالم أعداء دينك. 

وأن تعترف لهم بباطلهم فالمطلوب من المسلمين أن يعيشوا في سلام مع من كل من يريد أن يعيش معهم في سلام، لكن المطلوب منهم فى الوقت نفسه أن يقوموا بتبليغ رسالة نبيهم، وأن يبلغوها بالتى هي أحسن، ولا تضاد بين هذا وذاك، إذ أن هنالك فرقا بين المسالمة والمداهنة، فقال تعالى فى سوررة البقرة " شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون" ثم بين الله تعالى أيام الصيام فقال شهر رمضان رفعه على معنى هو شهر رمضان، وقال الكسائي كتب عليكم شهر رمضان وسمى الشهر شهرا لشهرته وأما رمضان فقد قال مجاهد هو اسم من أسماء الله تعالى ويقال شهر رمضان كما يقال شهر الله. 

والصحيح أنه اسم للشهر سمى به من الرمضاء وهى الحجارة المحماة وهم كانوا يصومونه في الحر الشديد فكانت ترمض فيه الحجارة فى الحرارة وقوله تعالى" الذى أنزل فيه القرآن" سمي القرآن قرآنا لأنه يجمع السور والآيات، والحروف وجمع فيه القصص والأمر والنهى والوعد، والوعيد، وأصل القرء الجمع وقد يحذف الهمز منه فيقال قريت الماء، فى الحوض إذا جمعته وقرأ ابن كثير " القران" بفتح الراء غير مهموز وكذلك كان يقرأ الشافعى ويقول ليس هو من القراءة ولكنه اسم لهذا الكتاب كالتوراة والإنجيل وروى عن مقسم عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سئل عن قوله عز وجل "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن" وعن قوله تعالى فى سورة القدر" إنا أنزلناه في ليلة القدر" وقوله فى سورة الدخان " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " وقد نزل فى سائر الشهور، وقال عز وجل فى سورة الإسراء" وقرآنا فرقناه " 

فقال أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ فى ليلة القدر من شهر رمضان إلى بيت العزة فى السماء الدنيا ثم نزل به جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما فى ثلاث وعشرين سنة فذلك قوله تعالى فى سورة " فلا أقسم بمواقع النجوم" وقال داود بن أبي هند قلت للشعبى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن أما كان ينزل في سائر الشهور؟ قال بلى ولكن جبرائيل كان يعارض محمدا صلى الله عليه وسلم فى رمضان ما نزل إليه فيحكم الله ما يشاء، ويثبت ما يشاء وينسيه ما يشاء، وروى عن أبى ذر الغفارى رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال " أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في ثلاث ليال مضين من رمضان، ويروى فى أول ليلة من رمضان وأنزلت توراة موسى عليه السلام في ست ليال مضين من رمضان وأنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام في ثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان. 

وأنزل زبور داود في ثمان عشرة مضت من رمضان وأنزل الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم فى الرابعة والعشرين من شهر رمضان لست بقين بعدها، وأما عن قوله تعالى "هدى للناس" من الضلالة وهدى فى محل نصب على القطع لأن القرآن معرفة وهدى نكرة "وبينات من الهدى" أى دلالات واضحات من الحلال والحرام، والحدود والأحكام "والفرقان" أى الفارق بين الحق والباطل، وقوله تعالى " فمن شهد منكم الشهر فليصمه" أى فمن كان مقيما في الحضر فأدركه الشهر.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.