بقلم السفيرة الدكتورة / ماجدة الدسوقي
ظهر فيروس الكورونا لأول مرة في أواخر ديسمبر ٢٠١٩ في مدينة يووهان في مقاطعة هوبي في الصين ، وآنذاك سُمي بفيروس كورونا التاجي من كلمة corona التي تعني التاج . تحوّر الفيروس بشكل آخر فأُطلق عليه تسمية Covid 19 المستجد . يوهان مدينة صناعية كبرى يقطنها حوالي ١١ مليون نسمة . في أوائل فبراير ٢٠٢٠ زادت حالات المصابين لتصل الى ما يفوق الثمانين ألفا في الصين كلها . ثم إنتشر في جميع أركان المعمورة . إذن مدينة يووهان كانت البؤرة الأولى لظهور هذا الفيروس .
بدأت أصابع الإتهام تشير الى الصين بأنها خَلّقَتْ هذا الفيروس بيولوجيا لدرجة أن الرئيس الأمريكي سماه " الفيروس الصيني " ، فما كان من الصين إلا ردت الاتهام لأمريكا قائلة أن مصدره ثلة من الجنود الأمريكيين الذين إشتركوا في عرض عسكري في الصين وهم قادمون من أفغانستان حيث توجد مصانع بيولوجية أمريكية لتخليق الفيروسات !! ثم بدأت الشائعات تتوالى عن عدد المصابين والمتوفين في كل قطر تقريبا وكان النصيب الأكبر من الإصابات والوفيات للقارة العجوز " أوروبا " وخاصة في إيطاليا وإسبانيا . قيل الكثير عن أسباب نشر الفيروس الذي يُطلق عليه " الجائحة " أو الوباء القاتل . قيل أن أمريكا وأوروبا أي الدول الرأسمالية التي تعتبر الانسان آلة إنتاج تريد التخلص من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة لتوفير رواتبهم وتأمينهم الصحي والمصاريف الأخرى عليهم . فمثلا في بلد مثل إيطاليا تبلغ نسبة كبار السن ٢٧٪ ويكلف الشخص كبير السن ٢٨٠ الف يورو سنويا . هذا الفيروس يهاجم الرئتين هجوما شرسا ولذلك نرى في معظم الإحصائيات أن معظم المتوفين منه من كبار السن في الغالب لضعف جهاز المناعة . عندما يموت هؤلاء تفيض الميزانيات العامة بالمال . يقول بعض السياسيين "أن الميزانيات الضخمة التي تُنفق عليهم سنويا من أجل لا شيء حرفيا سوى انهم عالة على إقتصادات الدول الرأسمالية المتوحشة التي تنظر للإنسان كعنصر إنتاج وليس كإنسان يستحق الرعاية والخدمة مهما طال عمره " . ومن ثم خرج علينا رئيس الوزراء البريطاني بمصطلح " مناعة القطيع" ويعني ممارسة الحياة بشكل طبيعي بحيث يُصاب معظم أفراد المجتمع بالفيروس وبالتالي تتعرف أجهزتهم المناعية على الفيروس ومن ثم تحاربه إذا ما حاول مهاجمتها مجددا !!!!!!! والغريب انه خرج من العناية المركزية أمس .
لن يكون العالم بعد هذه الجائحة مثلما كان سابقا ، إذ أن المنتصر على هذا الفيروس سيكتب التاريخ . إنتهت أمريكا من كونها القطب الأوحد في العالم وستكون الصين
، في الغالب ، القطب الأوحد لأنها تغلبت وإنتصرت على هذا الفيروس . قال أحد الباحثين وأنا
أوافق رأيه بأن الصين سوف تتحدى الهيمنة الامريكية وستقود العالم بدلا من أمريكا وهذا الرأي في كتابه " هل فازت الصين؟" . يعتقد الباحث ان إنتشارها بهذا الشكل سيُحول السلطة والنفوذ من الغرب الى الشرق . فمثلا دول مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة واجهتا الفيروس بشكل أفضل من الدول الأوروبية ناهيك عن تأخر امريكا في فرض الإجراءات التي تحد من انتشار Covid-19 . يقول أحد الخبراء البريطانيين أن " القلق الأمريكي من تنامي القوة الإقتصادية والعسكرية للصين أدى الى إجماع سياسي على فصل الصين عن التكنولوجيا العالية التي تمتلكها الولايات المتحدة " ولكن الدوائر تدور على الباغي !! وقد لاحظت أن الصين قدمت مساعدات طبية من كمامات ومستلزمات أخرى لدول مثل إيطاليا وإسبانيا وإيران .
لا شك أن توقف المصانع وشركات الإنتاج سيُؤدي لا أقول الى الإنهيار الإقتصادي العالمي ولكن الى عزلة إقتصادية تخدم القطر الواحد فقط وما يزيد يكون قابلا للتصدير والتجارة . ظلال من الشكوك بدأت تُغَلِّف إتفاقيات العولمة التجارية . المنتصر ضد هذه الجائحة هو الذي سيقرر ويتاجر ويعطي ويمنع !!
لا بد أُنهي هذا المقال بالقول أن الإجراءات التي تتبعها الدول حاليا مثل stay home و curfew حظر التجول خففتا الى حد ما من إنتشار الفيروس ، فإذا كانت هذه من إيجابيات قمع الفيروس فإن الضجر والسأم وحتى أحيانا المشاجرات الخفيفة والغرامات المالية لمن يخالف القانون تَعُد من السلبيات . أعجبني جدا توصيف أحد الخبراء لهذا الفيروس بقوله أن بني البشر يخوضون " معركة شبحية ". حقا إننا نحاول القضاء على اشباح !!!!!
الجريمة : تخليق فيروس Covid -19 ونشره
الفاعل : مجهول
العقاب : شهور عجاف على المجتمع الدولي وربما .......
اللهم أنقذ العالم كله من هذه الجائحة
إضافة تعليق جديد