رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 11 مارس 2026 11:48 ص توقيت القاهرة

حب الخير لإخوانك من خصال الإيمان.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله وفق من شاء لمكارم الأخلاق وهداهم لما فيه فلاحهم يوم التلاق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الخلاق وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أفضل البشر علي الإطلاق، صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، ثم أما بعد إن من الإيمان هو محبة الخير للمسلمين، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدُكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وإن من المقاصد الكبرى والمصالح العظمى التي عنيت بها الشريعة الغراء، ما يتعلق بصلة المسلمين بعضهم بعضا، وحب بعضهم بعضا، وموالاة بعضهم بعضا، وسعي بعضهم لخير بعض، وكف الأذى فيما بينهم، والتعاون على البر والتقوى، وذلك واضح في جملة تشريعات كريمة نزل بها القرآن العزيز، وقررها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته الشريفة قولا وفعلا وتقريرا.
ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى امتن على أهل الإيمان بأن جعل بينهم هذه الرابطة الأخوية التي بنيت على هذا الأمر العظيم على الدين الكريم وليست مبنية على أمور دنيوية تختل أو تزول بتغيرها أو زوالها، ويقول رب العزة سبحانه " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " ويعني بذلك أن يكون بينهم الولاء الذي يجعلهم يحب بعضهم بعضا، وينصر بعضهم بعضا، ويعين بعضهم بعضا، ويقول رب العزة سبحانه " إنما المؤمنون إخوة " فليتمثلوا مقتضى هذا الوصف الإيماني بأن يكون كل منهم ساعيا في خير الآخر، ويقول رب العزة جل وعلا منبها أهل الإيمان إلى هذه النعمة العظمى والمنحة الكبرى " واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " نعم بنعمته جل وعلا حصلت هذه الأخوة الإيمانية، ومن لم يستشعرها ففي إيمانه خلل.
وفي دينه ضعف، ويقول رب العزة سبحانه ممتنا بهذه الأخوة في أشرف صورها وأبهى تطبيقاتها، بما كان من القدوة والأسوة في حياة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام، نعم ألف بينهم على هذه الرابطة العظيمة الوثيقة العميقة، وهي رابطة الإيمان، ليست رابطة أخرى مما قد يكون بين كثير من بني البشر من روابط متعددة، إنها رابطةُ الإيمان التي قال الله جل وعلا في تعظيمها وإجلالها، ومنبها سبحانه على ألا يلتفت إلى غيرها، وإن الكرم والعلو والرفعة والشرف، إنما هو بالقرب من الله جل وعلا، بطاعته والإستقامة على شرعه، وكلما حقق المؤمن هذه الرابطة دل ذلك على كمال إيمانه، ويتحقق هذا الحب للخير للآخرين عند أصحاب الأنفس الكريمة التي إرتقت عن وطأة الطين في الأرض، وعن وطأة الغش الذي يضخه إبليس في دماء أوليائه.
وذلك أن مبنى ما أجرمه الشيطان نحو البشرية ونحو أبينا آدم عليه السلام وذريته كان على الكبر والحسد، فمن كان عنده هذه الصفة التي تحمله على كراهية الخير نحو إخوته من أهل الإيمان، فإنه على شبه بإبليس وعلى طريق يسير عليه مما أراده له إبليس، وقال العلامة الحافظ ابن رجب رحمه الله في معنى هذا الحديث أيضا لما نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، دلّ ذلك على أن هذا من خصال الإيمان على أن حب الخير لإخوانك من خصال الإيمان، بل من واجباته، فإن الإيمان لا ينفى إلا بانتفاء بعض واجباته، كما قال عليه الصلاة والسلام "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
18 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.