رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 14 يوليو 2024 7:33 ص توقيت القاهرة

حلقة جديدة في الرجل الحديدي

الرجل الحديدى.............الجزء الثامن   بقلم / مالك عادل

ودون الخوض في تفاصيل كيف توصلت الأجهزة المصرية لما حدث، فإن اللقاء الأول بين القيادات الإخوانية وبين ضباط المخابرات الأمريكية جرى خلاله مناقشة سيناريو ما بعد مبارك.. وكان هناك إلحاح على أن يقدم الإخوان معلومات عن العناصر التابعة لهم داخل الجيش ضمن خلاياهم النائمة.. وقد أصرت القيادات الإخوانية على أن الأمر لا يمكن فضحه حتى للأصدقاء في واشنطن لكنهم اكتفوا بالتأكيد على أن خلاياهم داخل الجيش فاعلة وقادرة على إحداث الفارق عند الضرورة.

ضباط الاستخبارات الأمريكية كان لهم تقدير مختلف للأمر؛ حيث تداولوا في المساء حول كون الإخوان يقدرون قوة عناصرهم بأكثر من الحقيقة سواء عن جهل أو عن رغبة في طرح أنفسهم كبديل آمن لنظام مبارك يملك القدرة حتى على التدخل كأحد الفاعلين سياسيا في الدولة المصرية وهو الجيش.

أما عن انضمام ضابط المخابرات التركي فقد كان الأمر ضمن شكل روتيني للأداء تتخذه خلية الشرق الأوسط في الاستخبارات التركية التي نشطت خلال العامين السابقين في العمل وفقا لتصور جديد لشكل الشرق الأوسط وكان دوره أشبه ما يكون بضابط الاتصال بالقيادة السياسية التركية.

أما عن الرحلة المفاجئة للقيادات الإخوانية بصحبة ضابط المخابرات الأمريكي إلى الدوحة، فكانت قد جاءت بعد وصول الأمر لمرحلة حاسمة حول شكل التحرك خلال الفترة القادمة وأشكال الدعم والتمويل وإمكانية قيام قطر بتقديم ملاذ آمن لعناصر إخوانية في حالة فشل الأمر، حيث عبر أحد القيادات الإخوانية عن عدم رغبة الإخوان في تكرار معاناتهم في عهد جمال عبد الناصر.

في النهاية كان من المنطقي أن ينضم قائد هيئة الاستخبارات والأمن القطري قادما من الدوحة لينهي الأمر وفقا لصلاحياته، وحيث أيضا تم اعتماد المبالغ المخصصة لتمويل شكل الحراك خلال الفترة القادمة..

وقد ساهمت قطر - وفقا لتلك المعلومات- بثلاثة مليارات دولار نقدا، جرى تحريكها خارج نطاق الجهاز المصرفي.

هنا كانت الأمور قد أصبحت قابلة للطرح على الرئيس المصري وهو ما قام به فعليا عمر سليمان، الذي عرض الأمر على مبارك الذي نظر للأمر بأكمله بطريقة مغايرة تماما لعمر سليمان، حيث أكد مبارك على أن قطر - على حد تعبير الرئيس مبارك -: قطر متعرفش تعمل شغل في مصر.

عمر سليمان كان يرى مخرجين للأمر فإما أن يدخل الإخوان لساحة الصراع السياسي ووضعهم تحت المجهر، ثم تفجير القضية برمتها.. وإما أن يقوم عمر سليمان بتقديم ما تجمع لديه من أدلة لسلطات التحقيق التي أصر على ألا تكون عسكرية (لم يكن عمرسليمان من المؤيدين للمحاكم العسكرية فيما يخص الإخوان) وكان يرى أن المحاكم العادية بإجراءاتها التي تستمر وقتا طويلا ستكون أكثر مناسبة للحدث، ووضع الإخوان تحت المجهر أمام الشعب المصري.

لكن مبارك رفض لسبب غريب حين قال ما فحواه: إن عمر سليمان يريد من مصر أن تعترف بأنها انتهكت سيادة ثلاث دول صديقة أمريكا وقطر وتركيا، وأنها مارست أعمالا مخابراتية على أراضي تلك الدول، مبارك كان يرى أن ذلك التحرك سيدفع بالأمريكان إلى حافة الجنون، وأنهم قد يفعلون أي شيء في تلك الحالة دون أن يوضح ما هو هذا الشيء.

وطلب مبارك من عمر سليمان أن يطلعه على كل ما يصل إليه بشأن هذا الأمر مستقبلا، وبالرغم من أن أيدي عمر سليمان بقيت مقيدة، إلا أن عمر سليمان قام بدون إذن رئاسي بمتابعة العمل على الأمر، ليدخل الأمر في حالة أشبه بحالات المطاردة الدولية عبر أوروبا؛ حيث انتقل الأمر في منتصف عام 2010 إلى بريطانيا ومنها إلى باقي الدول الأوروبية؛ حيث التقى ممثلون للإخوان المسلمين بممثلين لإسرائيل ضمن ثمانية اجتماعات طويلة خلال النصف الباقي من العام في الدول الآتية وفقا للترتيب الآتي: بريطانيا ثم بلجيكا ثم فرنسا ثم هولندا ثم إيطاليا ثم سويسرا ثم ألمانيا ثم أستراليا.

الى اللقاء مع الجزء التاسع

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.