
بقلم مصطفى سبتة
دعوا قلمي يفتّش في العبر
ويبحثُ في القبور عن الأثرْ
دعوني في الخيال مع الخوالي
فرفقتهم تعين على السّفــــرْ
وجدت مكارم الأخلاق فيهم
وفيهم قد وجدت ندى العــبرْ
لهم حكم بها التّفكير يحيا
فيُحْيي في تأمّلنا البــــصرْ
وتنتفض البصيرةُ في رؤاها
لتصـــــــنعَ بالنّبــــوغ لها قدرْ
بِناقوس البيان دققْتُ حرْفي
وعبرَ المُفرداتِ طَلَقْتُ زحْــفي
سأعلنُ عن ولادة زمهرير
وأطعنُ بالرّماح رهيـــبَ خوْفي
ومن رَحِم العروبة جئت حُرّا
فقوّى الله بالتّوفيق ضُـــــعْفي
لأخبر أمّتي بِوُصول فجر
أشعّةَُ شمسه انفجـرتْ بجـوفي
سأصرخُ كيْ ينال العزمُ منّا
فنحنُ اليوم أشــبهُ بالخــرافِ
نبَشْتُ بمعْولي إرثاً تليــــداً
به الأدبُ ارْتَقـــى فبدا جديدا
وجدته في الهدى تبْراً نفيساً
ونوراً في الظّلام لنا مُــــــفيدا
فسرتُ إليه في خلدي حثيثاً
كأنّي في الخُطى كنتُ الوليدا
وشعّ الفقهُ في العيْنين لمّا
رأى التّفكيرََ في نظري بعيـدا
رأيتُ لسان قومي في خيالي
لساناً يســـــــتطيعُ بأنْ يزيدا
تقزّمََ مجدنا عرضا وطــولا
فصــرنا في مواطننا وعــولا
نجعجع في الكلام بلا طحين
ونزعم أنّنا نبنــــي الحـــلولا
ونتّهم اللّسان بدون فــقه ولا
علم يعلّمــــنا الأصــــــــــولا
قضينا في التّخلّف ما قضينا
ونحن اليــوم يلزم أن نقــــولا
ويلزم أن نكون بكلّ عـــــزم
شعوبا تستــــحقّ بأن تصولا
نُدوبُ الجَلْدِ في جسدي تشيرُ
إلى قهر تحمّـــلهُ الضّـــميرُ
نزلت على الكراهة في سجون
بها الجلاّد يرهبه الأســيرُ
رأيت هنــــــــالك الأيّام سودا
وقهر النّاس شرّ مســـتطيرُ
رموني في الزّنازن مثل وحش
كأنّي في الورى بشرٌ حقيرُ
وفي قبر العقاب قضيت عقدا
من الأعوام يعلمه الخـــــبيرُ
دعوا التّفكير يبتـــــكرُ الأملْ
فإنّ الشّــــــعبَ قد فقدَ العـملْ
متى نعقلْ مقاصدنا سنحْيا
بنورٍ في العـــقولِ وفي المـــقلْ
ونحن إذا نفوس النّاس شاءت
تسلّقنا الشّعاب إلى الجــــبلْ
ورثنا الفقه في التّـــــنزيل دينا
وذلك في الحياة هو الأمــلْ
نرى الدّنيا ممــــرّا نحو خلد
به الرّحـمان قد فرض الأجـلْ
أروني أمّةً رقدتْ قُــــرونا
وأغلقت البـــصائر والعيونا
ندهده في الرّؤوس بغير فهم
ونرفض أن نقــــوم وأن نكونا
إذا مال الوجود بنا ارتعشنا
ونحن بدين ربّي مـــــــسلمونا
نخاف الغير والرّحمان ربّ
فهل نحن الرّعاع الظّالمـــونا
إلهي أيقظ التّفــكير فينا
فعفوك بالهدى أحيا القـرونا
أتى زحف اليهود من الشّمال
فجرّعـــنا الهزائم في النّزال
وأمطرنا سعيرا مســـتطيرا
بضرب النّار في وسط اللّيالي
فمات النّاس كالفــئران قتلا
على أيدي صهاينة الشّـــمال
وأفجع ما رأيته في الضّحايا
هلاك في النّساء وفي الرّجال
ندفّن بعــــــــضنا ليلا نهارا
ونركع للأعادي كالجــــــمال
إضافة تعليق جديد