
الحمد لله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وهدى به إلى صراط مستقيم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نرجو بها النجاة من العذاب الأليم والفوز بالنعيم المقيم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى الكريم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن من الثمرات الفريدة والفوائد العديدة التي تعود على الصادقين في الدنيا والآخرة، هو الثناء في الملأ الأعلى، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " حتى يكتب عند الله صدّيقا " رواه البخاري ومسلم، وكما من الثمرات أيضا هو الفوز بالجنة والنجاة من النار.
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما عمل الجنة؟ فقال "الصدق " رواه أحمد، وكما أن من الثمرات الفريدة والفوائد العديدة التي تعود على الصادقين في الدنيا والآخرة، هو الفوز بمنزلة الشهداء، حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام " من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه " رواه مسلم، وغير ذلك من فوائد وثمرات الصدق مع الخالق ومع الخلق ومع النفس، وفي المقابل أمر الله سبحانه وتعالي بتجنب الكذب، وحذر منه لما فيه من المفاسد، ومن ذلك أن الكذب من خصال المنافقين، ففي الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان " رواه البخاري ومسلم، وكما أن من تكرر منه الكذب حتى صار عادة، يكتب عند الله في صحائف الكذابين، وهذا من أقبح وأشنع ما يكون.
كما في الحديث " وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا " رواه البخاري ومسلم، فالمرء لا يرضى أن يصنف من قبل أهله وأصحابه في قائمة الكذابين، فكيف يرضى أن يكون عند خالقه كذلك؟ وأن الكاذب قد يردّ صدقه لأن الناس لا يثقون بكلامه، وقال ابن المبارك رحمه الله تعالى "أول عقوبة الكاذب من كذبه أنه يُردّ عليه صدقه" رواه ابن أبي الدنيا، وجاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع" رواه مسلم، والمعنى أن من حدّث الناس بكل ما يسمع من كلام الناس وأحاديثهم جدير أن يقع في خطيئة الكذب، لاسيما وأنه ليس كل ما يُسمع يقال، ولا كل ما يُعلم يصلح للإشاعة والنشر والإخبار، وجاء في حديث نبوي آخر عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال.
" وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال " متفق عليه، ومع كل هذا التحذير والتنبيه والتوجيه فإن مما يؤلم القلوب ويجرح الخواطر ويحزن النفوس أن واقع الناس اليوم يشهد تساهلا مفرطا، ويلاحظ فيه تهاونا كبيرا في هذا الشأن، فهم إلا من رحم ربي ينقلون ما يسمعون من أقوال وأحكام وفتاوى وأخبار وأحداث سواء تعلقت بالأوضاع الإجتماعية أو الأمنية أو الإقتصادية أو السياسية، وسواء أكانت تمس أحدا من عامة الناس أو خاصتهم، دونما تيقن أو تثبت أو تبيُن أو تأكد، فيا عباد الله كم هي الأحكام الجائرة التي نصدرها على غيرنا من الناس بمجرد سماع كلمة وصلت إلينا من هنا أو من هناك؟ وكم هي الرسائل التي تصلنا عبر أجهزتنا المحمولة على مدار الساعة في اليوم والليلة فنسارع بإرسالها وتعميمها على من نعرف ومن لا نعرف، دون أن نتأكد من محتواها.
أو نتبيّن أو نتثبت عن المقصود منها؟ وكم من الأخبار التي تصل إلينا عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي بين أيدينا، فلا تكاد تمر علينا دقائق معدودة حتى نكون قد سارعنا إلى نقلها ونشرها وتعميمها في كل مكان قبل أن نتأكد من صحتها وصدقها، وكم من الأحاديث الباطلة والمكذوبة والموضوعة والمنكرة التي تنشر في وسائل التواصل منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نتداولها مع أنها في حقيقتها غير صحيحة وغير ثابتة عن حبيبنا وقائدنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم، وكم هي الفتاوى الشرعية التي نتلقاها بالعشرات منسوبة إلى العلماء والفقهاء والمفتين وأهل العلم وطلبته في كل زمان ومكان والله تعالى يعلم أنها غير صحيحة، وأنها منسوبة زورا وبهتانا لأولئك العلماء والفقهاء وهم منها براء.
إضافة تعليق جديد