

تربينا علي ان الدفاع عن الوطن في أيّ موقف يكون فيه الوطن بحاجة للدّفاع عنه، ويكون الدفاع عنه إمّا بالقول وإمّا بالفعل وان مواجهة أيّ أمر يؤدّي إلى زعزعة أمن واستقرار وسلامة الوطن، بمختلف الوسائل، والطرق، والأساليب الممكنة هو منهجنا ابدا ما حيينا وان المساهمة الإيجابية بالقول، أو الفعل، أو الفكر، أو غير ذلك من الوسائل المُمكنة في خدمة الوطن، ورفعة منزلته، ورُقيّه؛ هوالأمر الواجب على كلّ فرد من أفراد الوطن؛ لأنّه يُحقّق مصلحة الأفراد جميعهم، ويعود عليهم بالنّفع والخير وعلي هذا عاهدنا ابائنا ان نربي الأبناء على تقدير خيرات الوطن، ومقدّراته، والمحافظة على مرافقه وحماية اراضيه ورفعة اسمه تربية مناطها إدراك كلّ فرد من أفراد الوطن واجباته التي يجب أن يقوم بها دون أيّ تقصير؛ حيث إن ذلك يحقّق الحياة الكريمة والهانئة لجميع ابنائه الشرفاء المخلصينادركنا ان حب الوطن شرف والدفاع عنه وسام يناله كل شجاع فالإنسان بلا وطن هو كيان بلا روح ، والإنسان بلا وطن جسد بلا إحساس ، فالفاقد للوطن فاقد للأمن والاستقرار، والفاقد للأمن والاستقرار فاقد للاطمئنان ، والوطن بلا أمن واستقرار غابــة يعيش فيــها القـوي ويهان فيها الضعيف ، ونحمد الله على الأمن الذي نعيشه في بلادنا أدام الله أمنها واستقرارها ، فأين المرجفون الإرهابيون من نعمة الأمن التي هم الآن يفتقدونها
فإذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه ، وتشوقه إلى إخوانه ، وبكاؤه على ما مضى من زمانه ) ، وقيل ثلاث خصال في ثلاث أصناف: الإبل تحن إلى أوطانها ، وإن كان عهدها بها بعيداً، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدباً ، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر نفعاً ، ولقد أشتاق النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة محل مولده ومنشئه وتجسد ذلك في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال عندما أُخرِج من مكة: (ما أطيبَكِ من بلَدٍ وأحبَّكِ إلَيَّ ، ولولا أنَّ قومِي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيرَكِ) (رواه عبدالله بن عباس)، وأنزل الله تعالى عليه قوله ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد) إلى مكة ، وفي الأثر قَدِم أُصيل الغفاري ( بالتصغير ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قبل أن يضرب الحجاب ، فقالت له عائشة كيف تركت مكة ؟ قال : أخضرت جنباتها ، وابيضت بطحاؤها وأغدق أذخرها وانتشر سلمها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حسبك يا أصيل لا تحزني ) وفي رواية ( وبها يا أصيل تدع القلوب تقر فكلّ إنسان يرى وطنه أجمل مكان في هذه الدنيا، ومهما سافر سيبقى يشعر بالحنين إلى وطنه والحاجة إلى العيش والاستقرار فيه بل ان شعور الفرد بأفضال الوطن عليه، وتربيته على واجب ردّها هو من باب مقابلة الإحسان بالإحسان، وذلك من تعاليم الإسلام، حيث قال الله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)
الذاكرة في بعض الأحيان لا تقول الأشياء التي تعيها، والمكان في حالات كثيرة ليس حيزا جغرافيا لا غير، فهو ايضا الإنس في زمن محدد لتكشف الرابطة الجدلية بين مكونات متنوعة، متشابكة ومتفاعلة، وهي في حركة مستدامة وتغير متواصل، وكيفية البصر إليها من أي زاوية وفي أي وقت وبأية عواطف وأن تبحث عمن تحب وكيف لو كان هذا هو الوطن؟، حين تكون بعيدا أو مبعدا عنه الذي تمتع الإنسان بالنظر والعيش بين مناظره الطبيعية ، وسمائه، وغيومه، شمسه، وقمره، سهولة، طيور، أشجار، وزهور مباركة لذلك الحسن، وكما يقول الآباء جوهرة نادر؛ فهو لا يتحدد ويتوقف على طيب هوائه ومائه ولا يتوقف يومًا واحدًا في السنة، ولا عن روعة الليل فيه.
يكمن حب الوطن في القلوب ويظهر في الأفعال والأقوال، ففي ما نكتبه في حب أوطاننا من أقوال وأشعار تعبير عن هذه المشاعر العميقة، وفي احترامنا لأنظمة البلاد وقوانينها المتعددة تعبير عن هذا الحب أيضاً وواجب من واجباتنا تجاهه، كما أنّ المحافظة على أرضه ومائه وهوائه وممتلكاته العامة ومؤسساته على تنوّعها من التخريب واجب أيضاً، ويمتد واجب الوطن علينا ليشمل أن نمثّله تمثيلاً مشرفاً في البلدان الأخرى، فلا نسيء له ولا نضرُّ بسمعته بالأفعال والأقوال غير الحميدة لأن حب الوطن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأفعال الأفراد وتصرفاتهم وليس فقط بالأقوال والشعارات والهتافات، ويجب على المسلم الحق وليس المسلم المتأخون أن يُظهر حبّه لوطنه بالالتزام بالقوانين والأنظمة، والمحافظة والحرص على سلامة ممتلكاته، هذا حريٌّ بكلّ فردٍ أن يؤدّي مهامّه ووظائفه بإخلاصٍ وحبّ، وأن يحافظ على مال الوطن وثرواته وسمعته ورفعته كما يحافظ علي ماله وشهرته ، ويعمل على نشر الأخلاق الفاضلة ويتحلّى بها، من حب وطنه يوما كان عليه نبذ أسباب الاختلاف والفرقة بين الأفراد والجماعات وإقامة شرع الله -تعالى- الحق وليس شرع المرشد في كلّ الأمور لإنّ من المعاني المرتبطة بحبّ الأوطان في الإسلام؛ تكاتف وتعاضد أفراد الوطن مع بعضهم البعض دون عصبيّةٍ، أو عنصريّةٍ، أو تفريقٍ، أو إقامة جماعات، وأحزاب، وفِرَق متباغضة ومتننافرة، فمن واجب المسلم أن يسعى لوحدة أفراد المجتمع والوطن..حب الوطن واجب على كل فرد غيور عاش على أرضه، ورزق من خيراته، ونعم بأمانه، فلا بدّ لنا أن نسأل الله أن يديم علينا نعمة الوطن، وأن يحفظه لنا من كل شر، وأن نراه في أعلى المراتب بسواعد أبنائه المخلصين ويولد حب الوطن مع الإنسان، لهذا يعتبر حب الوطن أمرًا غريزيًا يصدر عليه الشخص؛ حيث يشعر بأن هناك رابطة تربط بينه وبين تلك الأرض التي ينمو ويكبر في حضنها وقد يصفني البعض بالتشدد
ان قولت ان من لا يحب وطنه اومن يشتري بلداخر اخر غير الذي نشا فيه ويصفه بوطنه الجديد هو ليس بانسان او معدوم الانسانية وفطرتها الطيبة
هل قرأت للشاعر الراحل نزار قباني قصيده يقول فيها وطني اُحِبُكَ لابديل أتريدُ من قولي دليل سيضلُ حُبك في دمي لا لن أحيد ولن أميل سيضلُ ذِكرُكَ في فمي ووصيتي في كل جيل حُبُ الوطن ليسَ إدعاء حُبُ الوطن عملٌ ثقيل ودليلُ حُبي يا بلادي سيشهد به الزمنُ الطويل فأ نا أُجاهِدُ صابرا لاِحُققَ الهدفَ النبيلً
يا من انت لك فاعلم ان حب الوطن، والإلتصاق به، والاحساس بالانتماء إليه، هو إحساس غريزي فطري، يعم الكائنات الحية، ويستوي فيه الانسان والحيوان، فكما أن الإنسان يحب وطنه، ويألف العيش فيه، ويحن اليه متى ابعد عنه لا يشتري غيره بديلا فحب الإنسان لوطنه فطرة مزروعة فيه، وليس من اللازم أن يكون الوطن جنة مفعمة بالجمال الطبيعي، تتشابك فيها الأشجار، وتمتد على ارضها المساحات الخضراء، وتتفجر في جنباتها ينابيع الماء، لأجل أن يحبه ابناؤه وتشبثوا به، فقد يكون الوطن جافًا، أرضًا جرداء، ومناخه قاس، بل الوطن رغم كل ذلك، يبقى في عيون أبنائه حبيبًا، وعزيزًا، وغاليًا، أيًا كان قسًا ومهما ساء
ان الوطن يعلم حقيقة حب ابنائه له ويعلم حقا انه حبيب، وعزيز، وغال على اهله والحب لأي قيمة لا يكفي فيه أن يكون مكنونًا داخل الصدر، فلا مفر من الإفصاح عنه، ليس بالعبارات وحدها وإنما فعليًا، وهذا كي يعلم المعشوق مكانته وكمية الحب المكنون له وهذا يتطلب إلى سلوك عملي من أبنائه، يبرهن به الأولاد على حبهم له، وتشبثهم به فإذا كان حب الوطن فطرة، فإن التعبير عنه اكتساب، وتعلم، ومهارة ليس منفعة وانتهازية وخداع وتجاره
إضافة تعليق جديد