رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 20 مارس 2026 5:16 ص توقيت القاهرة

سـامى بـوادى يـكـتـب...بالقانون

متي تحكم المحكمة بالمصاريف علي من كسب الدعوي ؟

من المتعارف عليه أن المحكمة يجب عليها عند اصدار حكمها ان تحكم من تلقاء نفسها في مصاريف الدعوى على الخصم المحكوم عليه وفق ما ورد بالمادة ۱۸٤ من قانون المرافعات ولكن هل سمعت انه يجوز إلزام الخصم الذي كسب الدعوى بالمصاريف كلها أو بعضها؟
قبل التطرق لهذا السؤال يجب علينا ان نوضح ماهي  المصاريف وما هي الضريبة وماهو الرسم لذ ان كلها أموال تدفع لخزائن المحكمة عند مباشرة الدعاوي القضائية
ولكن يختلط علي المتعاملين تعريف الضريبة و الرسم والمصاريف القضائية ، حيث أنهم في الواقع فريضة من المال تبذل لصالح الدولة أو الشخص العام، إلا أنهم يختلفو في حقيقتهم من حيث التعريف والمناط.
فالمتفق عليه أن الضريبة العامة هي فريضة مالية مقدرة تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدائها، دون أن يقابلها نفع خاص أو مباشر، إسهام من المكلفين من جهتهم في تحمل التكاليف والأعباء العامة، أما "الرسم" فهو مقابل من المال يؤدى للشخص العام أو الدولة نظير خدمة محددة كمقابل لتكلفتها وإن لم تكن بمقدارها.
تختلف الضريبة عن الرسم في أداة الإنشاء، حيث أنه لا يجوز إنشاء الضرائب العامة ولا تعديلها ولا إلغائها ولا الإعفاء منها إلا بقانون، غير أن الرسم يجوز أن يفرض في حدود القانون وبمعرفة السلطة التنفيذية المفوضة في ذلك قانونا بما لا يجاوز المحدد في القانون، وعلى ذلك فيمكن للوزارات و الهيئات الأخرى تحديد قيمة و حدود الرسوم المقررة نظير الخدمات التي تؤدى بما لا يجاوز تكلفتها الحقيقية وإن جاز أن تكون بأقل من تكلفتها.
ويقصد بالرسوم القضائية المبالغ التى تحصلها الدولة عن طريق قلم الكتاب فى المحاكم من أطراف الدعوى، مقابل الاستفادة من خدمات مرفق القضاء، سواء تمثلت فى الفصل فى المنازعات أو طلب اتخاذ إجراء يتعلق بحماية حق لطالبه.
ويخضع تقدير الرسوم التى تفرض على الدعاوى لأحكام قوانين الرسوم القضائية، الذى يختلف فى أحكامه عن قواعد تقدير الدعاوى فى قانون المرافعات، حيث يتعلق الأخير بالاختصاص القيمي للمحاكم فقط.
الفرق بين أمر تقدير الرسوم وأمر تقدير المصروفات القضائية
أمر تقدير المصروفات هو أمر يصدر من رئيس المحكمة التى أصدرت الحكم، لتقدير المصروفات التى أنفقها الصادر لصالح الحكم في الدعوى، فيشمل الرسوم القضائية وأتعاب الخبراء وأتعاب المحاماه، وهو يصدر بناءً على طلب المحكوم له على عريضة يقدمها للمحكمة التى أصدرت الحكم.

ويتم إعلانه للخصم الصادر ضده الأمر، ويجوز التظلم منه خلال 8 أيام من تاريخ إعلانه، إما أمام المحضر عند إعلان الأمر أو بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الأمر وينظر فى غرفة المشورة.

 

ويتفق أمر تقدير الرسوم القضائية مع أمر تقدير المصاريف القضائية فى أن كل منهما يجوز التظلم منه خلال ثمانية أيام من تاريخ إعلان الأمر، إلا أنه هناك فروق جوهرية بينهما تتمثل فى الآتى :ــ

 

1ــ القانون الواجب التطبيق :

أمر تقدير الرسوم القضائية يخضع لأحكام قانون الرسوم القضائية، بينما أمر تقدير المصروفات يخضع لأحكام قانون المرافعات ( مادتان 189، 190 مرافعات).

 

2ــ الجهة طالبة تستصدار أمر التقدير :

أمر تقدير الرسوم القضائية يصدر بناءً على طلب قلم الكتاب، بينما أمر تقدير المصروفات القضائية فيصدر بأمر على عريضة يقدمها المحكوم له.

 

3ــ بالنسبة لأطراف الخصومة فى التظلم :

إن طرفى الخصومة فى التظلم من أمر تقدير الرسوم هما قلم الكتاب والصادر ضده الأمر، بينما طرفى الخصومة فى التظلم من أمر تقدير المصروفات فيها الصادر لصالحه الأمر والخصم الآخر من صدر ضده الأمر.

 

4ــ بالنسبة لطريقة التظلم :

التظلم من أمر تقدير الرسوم، يكون بتقرير بقلم الكتاب أو أمام المحضر عند الإعلان إذا كانت المنازعة فى المقدار، وبالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى إذا كانت المنازعة فى أساس الإلتزام.

 

بينما التظلم فى أمر تقدير المصروفات القضائية، يكون دائماً وعلى الرأى الراجح بتقرير بقلم الكتاب أو أمام المحضر عند الإعلان سواء كانت المنازعة فى المقدار أو فى أساس الإلتزام.

 

5ــ بالنسبة لميعاد استئناف الحكم الصادر فى التظلم :

إن موعد استئناف الحكم الصادر فى المعارضة فى أمر تقدير الرسوم القضائية إذا كانت المنازعة فى المقدار يبلغ 15 يوما، أما التظلم من أمر تقدير المصروفات القضائية فيخضع للقواعد العامة فى الاستئناف.

ولكن يثور التساؤل هنا هل للمحكمة أن تلزم الخصم الذي كسب الدعوى بالمصاريف ؟
لقد نظمت المادة ۱۸۵ من قانون المرافعات المسألة حيث نصت على (( للمحكمة أن تحكم بإلزام الخصم الذي كسب الدعوى بالمصاريف كلها أو بعضها إذا كان الحق مسلما به من المحكوم عليه ، أو إذا كان المحكوم له قد تسبب في إنفاق مصاريف لا فائدة فيها أو كان قد ترك خصمه على جهل بما كان في يده من المستندات القاطعة في الدعوى أو بمضمون تلك المستندات ))
ويثور التساؤل هنا كيف للمحكمة أن تلزم الخصم الذي كسب الدعوى بالمصاريف  أن المادة ۱۸۵ قد وضعت شروطا للمحكمة حتى تحكم بإلزام الخصم الذي كسب الدعوى بالمصاريف أو جزء منها وهي : -

۱ - إذا كان الحق مسلما به من المحكوم عليه .

۲ - إذا تسبب المحكوم له بمصاريف لا فائدة منها .

۳ - أو إذا ترك المحكوم له خصمه على جهل بما في يده من مستندات .

- و هو ما ايدته محكمة النقض في أحكامها حيث نصت على : (( مؤدى نصوص المواد ۱۸٤ ، ۱۸۵ ، ۱۸٦ من قانون المرافعات أن المشرع نظم بهذه النصوص القواعد التى تحكم تحديد الخصم الذى يتحمل الرسوم القضائية والمصاريف الرسمية التى استلزمها رفع الدعوى فلا تسرى هذه النصوص في حالة انتهاء الخصومة بغير حكم في الدعوى ، وكان هذا الانتهاء يرجع إلى أسباب مختلفة نظم قانون المرافعات في بعضها الخصم الذى يتحمل مصروفات الدعوى كما كان في حالة ترك الخصومة ولم ينظم البعض الآخر كما في حالة انتهاء الخصومة في الاستئناف بغير حكم بسبب تنازل المدعى المحكوم له عن الحكم المستأنف أثناء نظر الاستئناف المرفوع من المحكوم ضده إذ يترتب على هذا التنازل أن يصبح الحكم المطعون فيه غير قائم وتنقضى الخصومة في الاستئناف بقوة القانون وكان إغفال هذا التنظيم يُعد نقصاً تشريعياً يوجب على القاضى تكملته بالالتجاء إلى المصادر التى نصت عليها المادة الأولى من القانون المدنى ومنها قواعد العدالة ، فإن الحل العادل في الحالة سالفة البيان هو تحمل المتنازل عن الحكم المستأنف جميع المصاريف الناشئة منج الخصومة لأنه قد حال بتنازله بين المحكمة والمضى في نظر الدعوى والفصل في موضوعها وبيان وجه الحق فيها ، وهو ما يتساوى مع ترك الخصومة الذى يترتب عليه الحكم على التارك بجميع المصاريف التى نشأت عنها طبقاً لنص المادة ۱٤۳ من قانون المرافعات . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بالمصاريف برغم أن تنازل المطعون ضدها عن الحكم المستأنف الصادر في غيبة الطاعنة يتساوى مع ترك الخصومة بما يوجب تحملها جميع المصاريف الناشئة عنها فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ))

(الطعن رقم ۱۱۵۰۸ لسنة ۸۲ قضائية جلسة ۲۰۱٤/۱۲/۰۱)

- و أيضا ما جاء في حكم آخر حيث نص على : (( إن النص في المادة ۱۸۵ من قانون المرافعات يدل على أن الأصل الحكم بمصاريف الدعوى على خاسرها إلا إذا توافرت إحدى الحالات الواردة بنص تلك المادة وأن مجرد انتهاء الدعوى بحكم بغير طلبات رافعها لا يعنى بطريق اللزوم والحتم أن الدعوى قد أقيمت بغير سند بما يلقى على رافعها ملامة التسبب في إنفاق مصاريف بلا طائل بل يجب على المحكمة أن تتحرى موقف طرفى التداعى وقت إقامة الدعوى)) .

(الطعن رقم ۲۲۵۲ لسنة ٦۸ قضائية جلسة ۲۰۱۰/۱۲/۲۷ س ٦۱ ص ۱۰۳۸ ق ۱۷٦)

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 11 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.