رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 20 مارس 2026 1:14 م توقيت القاهرة

سـامى بـوادى يـكـتـب... بالقانون

 إعلان حالة الطوارىء والآثار القانونية التى تترتب عليها 

قانون الطوارئ هو نظام استثنائي محدد في الزمان والمكان تعلنه الحكومة، لمواجهة ظروف طارئة وغير عادية تهدد البلاد أو جزءاً منها وذلك بتدابير مستعجلة وطرق غير عادية في شروط محددة ولحين زوال التهديد. هو قانون ينظم حالة الطوارئ، ويرد دائما في التشريعات الدولية المتعلقة بهذا الموضوع نصا يؤكد على ضرورة وأهمية تحديد الحالة في المكان والزمان، وتقيد بشروط حازمة، للحد من العسف التي قد تمارسه السلطات العرفية أو التنفيذية أو الإدارية، إزاء هذه الحالة. ومخالفة هذه الشروط تضع الحكومة تحت طائلة البطلان وفقدان المشروعية، والخضوع للمساءلة القانونية والمحاسبة القضائية، لأن حالة الطوارئ حالة استثنائية وتشكل قيودا اكثر صرامة و جدياة على حريات المواطنين بما تفرضه مواجهة الظرف الطارئ. 
وحالة الطوارئ  يجوز إعلانها كلما تعرض الأمن أو النظام العام فى أراضى الجمهورية أو فى منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات فى الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء. ويكون إعلان حالة الطوارئ وانتهاؤها بقرار من رئيس الجمهورية . وحتى يكون قرار إعلان حالة الطوارىء صحيحا ومتوافقا مع القانون يجب أن يتضمن بيان الحالة التى أعلنت بسببها ، وتحديد المنطقة التى تشملها ، وتاريخ بدء سريانها
وإعلان حالة الطوارئ تعني تطبيق القانون رقم 162 لسنة 1958 وتفعيل الإجراءات المنصوص عليها بنصوص القانون حيث يكون لرئيس الجمهورية أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام، ومن هذه التدابير على وجه الخصوص الأمر بمراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان ومصادرتها، على أن يكون ذلك مقصورًا على الأمور التي تتصل بالسلامة العامة وأغراض الأمن القومي، وتحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها كلها أو بعضها، وسحب التراخيص بالأسلحة والذخائر والمفرقعات على اختلاف أنواعها، وإخلاء بعض المناطق أو غلقها.
 وجديرا بالذكر أن محاكم أمن الدولة العليا والتي لا تنشأ إلا في ظل حالة الطوارئ وينظم القانون عملها، وتكون معنية بنظر عدد من القضايا وفقا لقرار يصدره رئيس مجلس الوزراء، وفي حالة إلغاء فرض حالة الطوارئ تتوقف المحاكم تمامًا، مشيرًا إلى أنه لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة عن محاكم أمن الدولة، ولا تكون هذه الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية.

و في حالة انتهاء حالة الطوارئ، يُعرض الأمر على مجلس النواب لمدها مرة ثانية، وأن القرار يأتي حينها بموافقة الأغلبية بالمجلس وليس بقرار من رئيس الجمهورية فقط، موضحًا أنه لم يشترط أن يكون هناك فاصل زمني بين الانتهاء والمد. و القانون ألزم الحكومة بعدم فرض حالة الطوارئ لأكثر من 6 أشهر متواصلة، وأن هناك حتمية لوجود فترة من الوقت تفصل بين تلك المدة - الـ 6 أشهر - وبين إصدار قرار جديد بفرض حالة الطوارئ مرة أخرى إذا اقتضت الضرورة ذلك.

ووفقًا لنصوص مواد قانون الطوارئ يتمتع رئيس الجمهورية بـ 7 اختصاصات؛ الأول: لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون هذه الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية. ثانيًا: يجوز لرئيس الجمهورية حفظ الدعوى قبل تقديمها إلى المحكمة. ثالثًا: يجوز له الأمر بالإفراج المؤقت عن المتهمين المقبوض عليهم قبل إحالة الدعوى إلى محكمة أمن الدولة.

وتعتبر رابع اختصاصات رئيس الجمهورية أنه يجوز للرئيس عند عرض الحكم عليه أن يخفف العقوبة المحكوم بها أو يبدل بها عقوبة أقل منها أو أن يلغى كل العقوبات أو بعضها أيا كان نوعها أصلية أو تكميلية أو تبعية أو أن يوقف تنفيذ العقوبات كلها أو بعضها.

وخامسًا: يجوز لرئيس الجمهورية إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى أو مع الأمر بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى، وفى هذه الحالة الأخيرة يجب أن يكون القرار مسببا، وسادسًا: إذا صدر الحكم بعد إعادة المحاكمة قاضيًا بالبراءة وجب التصديق عليه في جميع الأحوال وإذا كان الحكم بالإدانة جاز لرئيس الجمهورية إلغاء العقوبة أو تخفيفها أو وقف تنفيذها وفق ما هو مبين في الفقرة الأولى أو إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى.

وتأتي سابع اختصاصات رئيس الجمهورية موضحة أنه يجوز للرئيس بعد التصديق على الحكم بالإدانة أن يلغي الحكم مع حفظ الدعوى أو أن يخفف العقوبة أو أن يوقف تنفيذها، وذلك كله ما لم تكن الجريمة الصادرة فيها الحكم جناية قتل عمد أو اشتراك فيها.
- فمتى أعلنت حالة الطوارىء يحق لرئيس الجمهورية أن يتخذ بأمر كتابى أو شفوى التدابير الآتية : - 

وضع قيود على حرية الأشخاص فى الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور فى أماكن أو أوقات معينة وكذلك تكليف أى شخص بتأدية أى عمل من الأعمال. الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها. تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها. الاستيلاء على أى منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة، والتى تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة. سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة. إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة، كما أن الجرائم والمخالفات التى ترتكب بالمخالفة لأوامر رئيس الجمهورية يتم إحالة المتهمين بها إلى محاكم أمن الدولة ، وتصنف هذه القضايا على أنها قضايا أمن دولة يطبق بشأنها العقوبات التى نص عليها قانون حالة الطوارىء والتى تصل إلى عقوبة الأشغال الشاقة ، وإذا تم اعتقال أى شخص يحق له التظلم من قرار الإعتقال إذا لم يفرج عنه خلال مدة معينة حددها القانون . كما أن الأحكام التى تصدرها محاكم أمن الدولة فى هذه الجرائم لا يجوز الطعن عليها بأى طريق من طرق الطعن القانونية ، ولكن يجوز التظلم منها لرئيس الجمهورية ، وهو الذى له سلطة التصديق على الأحكام الصادرة فى هذه القضايا.

ضوابط إعلان فرض حالة الطوارئ 

طبقاً لنص المادة 154 من الدستور  لا يجوز فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة تزيد عن 6 شهور كحد أقصي، ويتم تقسيمهم لفترتين بمعدل ثلاث شهور لكل منها، ويكون ذلك بموافقة كل من مجلسي الوزراء والنواب .

ولا يجوز لرئيس الجمهورية مد فترة الطوارئ لمدة ثالثة على الإطلاق، وإلا يكون قد خالف الدستور، وفي هذه الحالة يجوز لكل ذي شأن الطعن على الإعلان أمام المحاكم المختصة وهي محكمة القضاء الإداري والمحكمة الدستورية العليا.
وتنص المادة "154" على أن :

يعلن رئيس الجمهورية، بعد اخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه، وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه. وفى جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، وإذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له، ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ".

هذا ويلاحظ أنه إذا اقتضت ظروف البلاد ضرورة العمل بقانون الطوارئ لتوافر حالة من حالات العمل به مثل "أزمات ، كوارث طبيعية ، حالة حرب ، انتشار وباء"، يكون أمام رئيس الجمهورية سبيل وحيد، وهو إلغاء العمل بالقانون لفترة وجيزة ثم يعود ويصدر قرارا بفرض حالة الطوارئ من جديد بموافقة أغلبية نواب البرلمان

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 12 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.