

مناط الرجعة في الأحوال الشخصية للمسلمين انه إذا طلق الزوج زوجته طلاقا رجعيا حل له العود إليها في العدة بالرجعة , دون عقد جديد , فإذا مضت العدة عاد إليها بعقد جديد فقط . فإذا طلق زوجته طلقة بائنة واحدة أو اثنتين جاز له العود إليها في العدة وبعدها , ولكن ليس بالرجعة , وإنما بعقد جديد . فإذا طلقها ثلاثا كانت البينونة كبرى , ولم يحل له العود إليها حتى تنقضي عدتها وتتزوج من غيره , ويدخل بها , ثم تبين منه بموت أو فرقة , وتنقضي عدتها , فإن حصل ذلك حل له العود إليها بعقد جديد , وذلك لقوله سبحانه : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون } .
مراجعة المطلقة بعد الطلقة الأولى أو الثانية في العدة فتكون بغير عقد ولا مهر ولا رضى منها، وبعد انقضاء العدة بعقد ومهر جديدين، وأما بعد الطلقة الثالثة فليس له هناك مراجعة حتى تنكح زوجاً غيره.
وقولها إنها لن ترجع إلا بعد انقضاء العدة وبعقد جديد ومهر جديد، فليس لها الخيار في المراجعة إذ هي لا تزال في حكم الزوجة، وإذا امتنعت فهي ناشز،
ولقد عرّف الفقهاء الرجعة على أنّها: إرجاع الرجل زوجته بعد طلاقها طلقة أولى أو ثانية طلاقاً غير بائن* خلال فترة العدّة* دون عقد ولا مهر جديدَين؛ للمحافظة على الزواج، قال الله -تعالى-:(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)،وقد شرَع الله -سبحانه وتعالى- للزوج الحقّ في إرجاع زوجته إلى عصمته خلال فترة العدّة برضاها أو بغير رضاها؛ وذلك لأحقّيته في ذلك؛ حيث ذُكِر في القرآن الكريم قوله -تعالى-:(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا).
كيفية الرجعة بعد الطلاق
فإذا طلّق الرجل امرأته طلاقاً غير بائن وكانت ما تزال في فترة العدّة، فله أن يُرجعها إلى عقد نكاحه، ومن السنّة الإشهاد على الرجعة، وقال بعض الفقهاء بوجوب الإشهاد في ذلك، وتكون الرجعة بكيفيّتَين اثنتَين، هما:
الرجعة بالقول: وتكون بقول الرجل لامرأته: "أرجعتك"، أو "رددتُك إلى عصمتي"، أو "ارتجعتك"، وهذه أقوالٌ صريحةٌ في الرجعة تصحّ بلا نيّة، أمّا إذا كانت الأقوال تدلّ دلالة على الإرجاع، مثل: "أنتِ عندي كما كُنتِ"، فيلزمه الإتيان بالنيّة، وسؤاله عن مقصده، وقد اتّفق الفقهاء على صحّة الرجعة بالقول، أو ما يقوم مقامه إذا تعذّر القول، مثل: الإشارة المفهومة من الأخرس، أو الكتابة الواضحة.
الرجعة بالفعل: اختلفت أقوال الفقهاء في كيفيّة الرجعة بالفعل، على النحو الآتي:
الشافعية: لا تصحّ الرجعة بفعلٍ من جماع أو مُقدّماته*، ولا تصحّ إلّا بالقول فقط.
المالكية: تحصل الرجعة بالفعل من جماع ومُقدّماته، بشرط الإتيان بنيّة الإرجاع.
الحنابلة: تصحّ الرجعة بالجماع فقط، ولا تصحّ بما دونه من مُقدّمات الجماع.
الحنفية: ذهبوا إلى صحّة الرجعة بالفعل إن كان بجماع أو مُقدّماته.
شروط الرجعة بعد الطلاق
يجوز للزوج إرجاع زوجته إن طلّقها ضمن شروط، سواءً كانت الطلقة الأولى أم الثانية، وذلك على النحو الآتي:
أن يكون الزوج ذا أهليّة؛ إذ يجب أن يكون عاقلاً بالغاً؛ فالرجعة لا تجوز لمُرتَدّ، أو سكران، أو مجنون، أو صبيّ؛ لأنّهم لا يملكون الإرادة الكاملة.
أن يتمّ الدخول الصحيح بالزوجة؛ إذ يجب أن تكون قد طُلِّقت بعد الدخول، أمّا إذا كان الطلاق قبل الدخول فلا توجد رجعة في هذا الطلاق؛ وذلك لعدم وجود عدّة للمرأة المُطلَّقة قبل الدخول؛ بدليل قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا).
أن يُشرَع في الرجعة بالفعل، أو القول بعد الطلاق الرجعيّ.
أن لا تكون الرجعة بعد الطلقة الثالثة؛ فالرجعة تكون بعد طلاق رجعيّ؛ أي طلقة أولى أو ثانية فقط؛ لأنّ الطلقة الثالثة تكون طلاقاً بائناً بينونة كُبرى، ولها أحكامها الخاصة.[١٣]
أن تكون الرجعة خلال فترة العدّة في الطلقة الأولى والثانية، ولا تجوز بعد انتهاء عدّة الطلاق؛ وهي ثلاثة شهور.
أن لا يكون الطلاق مقابل عِوض؛ لأنّ الطلاق مقابل عوض مدفوع للزوج يكون طلاقاً بائناً، وليس طلاقاً رجعيّاً.
أن تكون صيغة الرجعة مباشرة، فلا يجوز أن تكون الرجعة مشروطة بفعلٍ ما، كأن يقول: "راجعتك إذا جاء فلان"، ولا أن تكون مُحدَّدة بزمنٍ، أو يومٍ، أو شهرٍ، كأن يقول: "راجعتك بعد أسبوع"
ما لا يُشترَط في الرجعة بعد الطلاق
هنالك أمور لا تُشترط لصحّة الرجعة، وهي تصحّ دونها، ومنها:
عدم اشتراط قبول المرأة ورضاها للعودة إلى زوجها في الطلاق الرجعيّ دون البائن؛ لأنّ الرجعة من حقّ الزوج؛ بدليل قوله -تعالى-: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)
عدم اشتراط إعلام المرأة بالرجعة؛ إلّا أنّه يُعَدّ أمراً مندوباً.
إشهاد الناس على الرجعة، وقد اختُلِف فيه على النحو الآتي:
ذهب جمهور العلماء إلى أنّ الإشهاد ليس شرطاً لصحّة الرجعة، إلّا أنّه مُستحَبّ؛ كي لا تنكر المرأة ذلك بعد انقضاء العدّة.
ذهب الظاهرية إلى أنّ الإشهاد شرط لصحّة الرجعة؛ مُستدِلّين بذلك من القرآن الكريم بقوله -تعالى-: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا)
حُكم الرجعة بعد الطلاق
الأصل في الرجعة الإباحة، إلّا أنّ حُكمها يختلف باختلاف الحالات التي وقع فيها الطلاق، وتفصيلها على النحو الآتي:
واجبة: تجب الرجعة في حقّ المرأة إذا طلَّق الرجل إمرأته مرّة واحدة طلاقاً بدعياً*، واستدلّ الفقهاء على ذلك بدليل ابن عمر -رضي الله عنه-: (أنَّه طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ، علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلكَ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أمْسَكَ بَعْدُ، وإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أمَرَ اللَّهُ أنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) وهذا ما ورد عن المالكية والحنفيّة، وقال الشافعية والحنابلة بأنّها سُنّة في هذه الحالة، وإذا علم الزوج أنّه سيتسبّب في إلحاق الضرر بزوجته نتيجة بقائه معها مع عدم قبولها لهذا الضرر، وَجَب عليه طلاقها.
مندوبة: تكون الرجعة مندوبة في حال ندم الزوجين، وفي حال وجود الأولاد؛ لأنّ المصلحة العامّة بحضانة الأطفال، وتربيتهم في بيئة تخلو من الخصام و النزاع تُقدَّم على المصلحة الخاصّة، وندبت الشريعة الصُّلح بين الزوجَين، فقال -تعالى-: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) وتُندب في حال جامع الرجل زوجته في الطُّهر* الذي طُلِّقت فيه.
مُحرّمة: تحرم الرجعة إذا طلّق الرجل امرأته وأراد أن يرجعها ليُلحق الضرر بها بأيّ شكل، كأن يُرجع الرجل زوجته قبل انتهاء مدّة العدّة بقليل، ثمّ يعاود تطليقها مرة أخرى لتبتدئ عدّة جديدة؛ كي تزداد مدّة عدّتها، وقد زجر الله فاعل هذا الأمر؛ فقال: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)، إلى قوله: (وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
مكروهة: تُكرَه الرجعة إذا اعتقد الزوج أنَّه لن يُقيم حُدود الله؛ بالإحسان إلى زوجته، وإعطائها حقوقها المادية و المعنوية، أو في حال عدم إقامة الزوجة لحدود الله من فرائض.
مباحة: وهو حُكم الأصل في الرجعة، و قد أجمع الفقهاء على ذلك في حال عدم حصول ما يمنعها، قال -تعالى-: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا).
الحكمة من مشروعيّة الرجعة بعد الطلاق
شرع الله -عزّ وجل- الرجعة؛ رحمة بالزوجين؛ إذ يقع الطلاق في أغلب الأوقات في لحظة غضب واندفاع بلا تأنٍّ أو تفكيرٍ في العواقب والمفاسد التي تلحق بالطلاق، فالرجعة نعمة من الله -عز وجل-، إذ إنّ نفس الرجل إن تاقت إلى زوجته، فلا سبيل إليها إلّا بالرجعة، وقد اتّفق الفقهاء على مشروعية الرجعة؛ بدليل ما ورد في القرآن الكريم من قوله -تعالى-: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) ومن السنّة النبوية ما رُوِي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ طلَّق حفصةَ ثمَّ راجَعَها
أحكام مُتعلِّقة بالرجعة بعد الطلاق
هناك مجموعة من الأحكام المُتفرِّقة المُتعلِّقة بالرجعة، ومنها ما يأتي:
وسَّع الإسلام في زمن الرجعة؛ ليتيح للمُطلِّق فرصة التفكير بأسرته، ودوام استقرارها، ويمتدّ زمن الرجعة للحامل طيلة فترة الحمل، ولغير الحامل مدّة ثلاثة قروء.
تثبت للمرأة بعد الرجعة جميع الأحكام والحقوق التي تكون للزوجات؛ حيث تظلّ كما كانت قبل الطلاق، على الرغم من نقصان عدد الطلقات المُتبقِّية لها.
يتمّ اعتماد قول الزوج مع الدليل إذا اختلف الزوجان في حصول العدّة أو عدمها؛ وذلك إذا ادّعى الزوج حصولها، وادّعت المرأة عدمها؛ لأنّ ذلك هو المعتمد، فإن لم يملك دليلاً، فإنّه يُؤخَذ بقول الزوجة مع حلفها لليمين.
يتمّ اعتماد قول الزوجة مع حَلفها لليمين إذا اتّفق الزوجان على حصول الرجعة واختلفا في زمنها؛ هل هو في العدّة، أم بعدها؛ لأنّها الأعلم بعدّتها.
أنواع الرجعة بعد الطلاق
تختلف أنواع الرجعة بناءً على عدد الطلقات، وزمن الرجعة، على النحو الآتي:
الرجعة من الطلاق الرجعي: وهي مُتعلِّقة بمَن طلّق زوجته الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية، إذ يجوز له أن يرجعها وهي في العدّة.
الرجعة من طلاق بائن بينونة صُغرى: وهي مُتعلِّقة بمَن طلّق زوجته الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية، ثمّ انتهت عدّتها دون أن يُرجعها، فليس له أن يُرجعها إلّا بمَهر وعَقد جديدَين.
مراجعة المطلقة
تنص المادة (22) من القانون رقم 1 لسنة 2000 "مع عدم الإخلال بحق الزوجة فى إثبات مراجعة مطلقها لها بكافة طرق الإثبات ، لا يقبل عند الإنكار أدعاء الزوج مراجعته مطلقته ما لم يعلنها بهذه المراجعة بورقة رسمية قبل انقضاء ستين يوماً لمن تحيض وتسعين يوماً لمن عدتها بالأشهر من تاريخ توثيق طلاقه لها وذلك ما لم تكن حاملا أو تقر بعدم انقضاء عدتها حتى إعلانها بالمراجعة".
شروط المراجعة في الفقة الحنفي
المراجعـة فى الفقـه الحنفى تكون بالقـول (راجعتك أو لازالت زوجتى أو نحـو ذلك) أو بالفعل (المعاشـرة) ويشترط لصحة مراجعة المطلق لمطلقته الآتي:
1- أن تكون الرجعة من زواج صحيح بعد الدخول.
2- أن تكون الرجعة من طلاق رجعى (فلا تجوز المراجعة فى الطلاق البائن)
3- أن تتم المراجعة فى فترة العدة.
4- أن تكون المراجعة بصيغة منجزة إذا كانت بالقول ولا يشترط لصحة المراجعة اشتراط العقل فى الزوج أو الشهادة عليها .
وتجـوز المراجعة بالحدود والضـوابط المتقدمة سـواء كان الطلاق شفوياً أو صدر بشأنه أشهاد رسمى فللرجل أن يراجع زوجته شفوياً حتى لو كان قد طلقها كتابياً بأشهاد رسمى وتكون هذه المراجعة صحيحة شرعاً وقانوناً .
مدة المراجعة.
للمطلق مراجعة مطلقته خلال ستون يوماً لمن تحيض وتسعون يوماً لمن عدتها بالأشهر ولحين الوضع بالنسبة للحامل.
إثبات المراجعة.
تثبت مراجعة الزوج لزوجته بحسب الأصل بكافة طرق الإثبات القانونية ومنها المصادقة والبينة الشرعية وقرائن الأحوال فإذا توافق الطرفان على حصول المراجعة فيها.
إثبات الزوجة للمراجعة.
أما إذا ادعت الزوجة حصول المراجعة إلا أن الزوج أنكر يحق للزوجة فى هذه الحالة إثبات حصول مراجعة مطلقها لها بكافة طرق الإثبات بشرط أن تكون المدة التى تدعى الزوجة مراجعة مطلقها لها خلالها تحتمل العدة.
إثبات الزوج للمراجعة.
أما إذا أنكرت الزوجة أو أى ذى صفة غير الزوج (مثل ذى الصفة فى طلب التفريق بمفهوم الحسبة) فلا يجوز إثبات مراجعة الزوج للزوجة إلا بسلوك الطريق الذى نصت عليه المادة 22 من القانون رقم 1 لسنة 2000 .
فقد أوجب النص المذكور على المطلق إعلان مطلقته بمراجعتها إياه بورقة رسمية (إعلان على يد محضر) وفقاً لنص المادة السادسة من قانون المرافعات وما بعدها ومن ثم فلا تحاج الزوجة بالإعلان الذى يتم عن غير ذلك الطريق ، فلا تحاج بإعلامها بالمراجعة عن طريق خطاب بالبريد ، كما لا يجوز للزوج إثبات مراجعته بشهادة الشهود أو غير ذلك من طرق الإثبات حيث قصر المشرع الحق فى إثبات المراجعة بكافة طرق الإثبات على الزوجة وحدها.
ويتحقق تسليم الزوجة إعلان الرجعة بإتباع الخطوات ووفقاً للقواعد العامة المنصوص عليها فى المواد 10 وما بعدها من قانون المرافعات المدنية والتجارية كما يتعين مراعاة احتساب مواعيد المسافة المنصوص عليها فى المادة 16 من قانون المرافعات فى حالة تحقق موجبها .
عدم اشتراط تسلم إعلان المراجعة خلال المدة
لا يشترط اتصال علم المطلقة بالمراجعة قبل انقضاء مدة ستين يوماً لمن تحيض أو تسعين يوماً لمن عدتها بالأشهر , ذلك أن المنصوص عليه بالمادة (22) من القانون رقم (1) لسنة 2000 هو وجوب القيام بالإعلان للزوجة قبل انقضاء المدد المنصوص عليها فيها دون اشتراط تمام الإعلان خلالها أى أن التزام الزوج بالإعلان هـو التزام بتوجيه الإعلان خلال المدة دون اشتراط تمام الإعلان خلالها .
حيث أن مجرد تسليم الإعلان بالمراجعة (الإنذار) قلم المحضرين ولو في أخر يوم من مدة المراجعة يتحقق به المراد من النص.
تاريخ احتساب مدة المراجعة.
تحتسب مدة الستين يوماً أو التسعين يوماً من تاريخ توثيق الطلاق لدى الموثق المختص وفقاً للأحكام المنصوص عليها فى المادة 5 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وليس من تاريخ إعلانها بالطلاق خلال المدة المنصوص عليها فى المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 3269 لسنة 1985 المتضمن الإجراءات التنفيذية لنصوص القانون رقم 100 لسنة 1985 (وهى سبعة أيام تالية لتاريخ توثيق الطلاق) وذلك ما لم يكن الزوج قد أورد فى الوثيقة أنه طلقها فى تاريخ سابق على تاريخ التوثيق .
المكلف بالإعلان بالمراجعة.
واجب إعلان الزوجة بالمراجعة يقع على عاتق الزوج وحده دون الموثق الذى لا يقع عليه سوى واجب إعلان المطلقة بالطلاق على النحو المنصوص عليه فى المادة 5 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 .
ومدة الستين يوماً والتسعين يوماً الواردة بالنص تعد فى هذه الحالة من مدد السقوط التى يتعين أن يتم الإجراء (الإعلان) خلالها وعلى ذلك يكون الإعلان قد تم صحيحاً طالما تم تسليمه إلى مندوب الإعلان (المحضر) فى اليوم الأخير منها حتى ولو تراخى فى إعلان المطلقة إلى ما بعد انقضاء المدة سواء كانت ستين يوماً أو تسعين يوماً، وعليه فلا يشترط أن يتحقق اتصال علم المطلقة بالمراجعة خلال المدة.
ولما كانت مدة الستين يوماً أو التسعين يوماً تعد – فى هذا الخصوص – مدداً للسقوط فإنها تعد فى هذه الحالة من المدد والمواعيد الإجرائية فتحتسب بالتقويم الميلادى وليس بالتقويم الهجرى إعمالاً لحكم المادة الأولى من القانون رقم 1 لسنة 2000 .
إعلان المراجعة للحامل
ويمتد الميعاد المضروب للزوج للمراجعة فى حالة إيقاع الطلاق على الزوجة الحبلى إلى تاريخ وضع حملها باعتبار أن عدة الحامل تنقضى بوضع الحمل .
وقد تضمن عجز المادة محل التعليق معالجة الحالة التى يتحقق فيها إعلان المطلقة بعد انقضاء مدة الستين يوماً أو التسعين يوماً الواردة بالفرض الأول ويدعى الزوج مع ذلك عدم انقضاء عدة مطلقته حيث اعتد النص بهذا الإعلان إذا أقرت الزوجة بعدم انقضاء عدتها رغم مضى المدة باعتبار أن القول الراجح فى الفقه الحنفى يعتبر أن انقضاء عدة المطلقة الحائل (غير الحامل) القول فيه لها وحدها مع يمينها باعتبار أن العدة لا تعلم إلا من جهتها ومثال ذلك حالة من تجرى عدتها على رؤية الحيض كل شهرين أو ثلاث أو الحالات المعروفة من الفقه الشرعى بعدة المتحيرة.
إضافة تعليق جديد