
الحمد لله ثم الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، نحمده سبحانه أحاط بكل شيء خبرا، ونحمده بأن جعل لكل شيء قدرا، وأسبغ علينا وعلى العالمين من حفظـه سترا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين كافة عذرا ونذر، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم ووالاهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد، ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن كيفية إسترداد بيت المقدس من الصليبيين، وذكرت المصادر أنه عندما دخل المسلمون بيت المقدس، وطهروه من الصليب، وطهروه من الخنزير، ونادى المسلمون بالآذان، ووحدوا الرحمن، وجاء الحق وبطلت الأباطيل، وكثرت السجدات، وتنوعت العبادات وإرتفعت الدعوات وتنزلت البركات وتجلت الكربات.
وأقيمت الصلوات وأذن المؤذنون وخرس القسيسون، وأحضر منبر نور الدين الشهيد عليه رحمة الله الجليل الذي كان يأمل أن يكون الفتح على يديه فكان على يدي تلميذه صلاح الدين، وكان نور الدين محمودا قد عمل بحلب منبرا أمر الصناع بالمبالغة في تحسينه واتقانه، وقال هذا عملناه لينصب بالبيت المقدس، فعمله النجارون عدة سنين لم يعمل في الإسلام مثله فأمر بإحضاره، فحمل من حلب ونصب بالقدس، وكان بين عمل المنبر وحمله ما يزيد على عشرين سنه، وكان هذا من كرامات نور الدين وحسن مقاصده" كان كلما مر عليه ملأ سخروا منه كما كان الناس يسخرون من نبي الله نوح عليه السلام وهو يصنع السفينة وصعد الخطيب المنبر في أول جمعة بعد تعطل للجمعة والجماعة في المسجد الأقصى دام واحدا وتسعين عاما.
فكان مما بدأ به الخطيب خطبته بعد أن حمد الله أن قال " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " لله الأمر من قبل ومن بعد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وكما ذكرت المصادر أنه من وقت أن فتحت مصر وأصبحت قلعة الإسلام الأولى لصد أي عدوان على العالم الإسلامي، وكيف لا وقد أوصى الرسول المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم أصحابه بذلك، فعن عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول " إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيرا، فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال له أبو بكر ولم يا رسول الله قال لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة" وعندما دخل التتار العالم الإسلامي فدمروا وهدموا المساجد، ومزقوا المصاحف، وذبحوا الشيوخ وقتلوا الأطفال وعبثوا بالأعراض، بل دمروا عاصمة الدنيا بغداد.
وزحفوا إلى مصر ليحتلوها، وخرج المصريون وراء الملك المسلم قطز الذي يحمل لافتة " لا إله إلا الله محمد رسول الله " وكانت عين جالوت، والذي حث الناس على الجهاد هو العالم سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى، والتقى التتار الأمة البربرية البشعة، التي لم يعلم في تاريخ الإنسان أمة أشرس ولا أقوى ولا أشجع منها، التقوا بالمسلمين المصريين بجيل محمد عليه الصلاة والسلام، ولما حضرت المعركة والتقى الجمعان، قام قطز فألقى لأمته من على رأسه، وأخذ يهتف في المعركة، وا إسلاماه، وا إسلاماه، وا إسلاماه، فقدموا المهج رخيصة، وسكبوا الدماء هادرة معطاءة طاهرة، وإنتصر الإسلام وسحق التتار، ومنيوا بهزيمة لم يسمع بمثلها في التاريخ، وأخيرا أسأل الله بأسمائه الحسنى أن يجعلني وإياكم من الذين طابت أقوالهم وأعمالهم ونفوسهم وأسأل الله أن يجعلنا وذرياتنا من الطيبين المطيبين، فاللهم أدخلنا دار الطيبين يا رب العالمين.
إضافة تعليق جديد