
الحمد لله الذي نوّر بالقرآن القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، أحمده سبحانه وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة، وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليما كثيرا ثم اما بعد تقول المصادر الإسلامية في طلب الموت والشهادة، موتوا قبل أن تطلبوا الموت فيعوزكم، وتنشدوه فيعجزكم، موتوا اليوم شهداء في ساحة الحرب تكفنكم ثيابكم، وتغسلكم دماؤكم، وتصلي عليكم ملائكة الرحمن، قبل أن يسبق قضاء الله فيكم، فيموت أحدكم فلا يجد بجانبه مسلما يصلي عليه صلاة الجنازة، ثم يرافق نعشه إلى قبره حتى يودعه حفرته، ويخلي بينه وبين ربه.
وإن الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، والفارسين خالدا وعليّا، والأسدين حمزة والزبير، والفاتحين سعدا وأبا عبيدة، والمهاجرين طارق بن زياد وعقبة بن نافع، وجميع حماة الإسلام وذادته السابقين الأولين المجاهدين الصابرين يشرفون عليكم اليوم من علياء السماء لينظروا ماذا تصنعون بميراثهم الذي تركوه في أيديكم، فامضوا لسبيلكم، واهتكوا بأسيافكم حجاب الموت القائم بينكم وبينهم، وقولوا لهم " إنا بكم لاحقون، وإنا على آثاركم لمهتدون " إن هذا اليوم له ما بعده، فلا تسلموا أعناقكم إلى أعدائكم، فإنكم إن فعلتم لن يعبد الله بعد اليوم على ظهر الأرض أبدا،
وروي عن أبي مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض، أو في الدار، فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة" رواه أحمد.
وعن المستورد بن شداد يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا أو ليست له زوجة فليتزوج أو ليس له خادم فليتخذ خادما أو ليست له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال" رواه أحمد و أبو داود، والغال هو الذي سرق من الغنائم ومن المال العام وهو ما يسمي بالإختلاس فهو أخذ من المال العام خلسة وخفية فيكون الجزاء من جنس العمل فلم يصلي عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم، فعن زيد بن خالد الجهني أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صلوا على صاحبكم ، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال إن صاحبكم غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين" وروي عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إياك والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتي به يوم القيامة وآكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" رواه الطبراني، وعندما يسود الفساد المجتمع فيري الفاسد أن الرشوة والاختلاس حق مشروع له، ويستحله لنفسه دون الرجوع إلي الشرع والدين ودون وازع من ضميره ودون رادع من نفسه اللوامة فيأخذ أموال الناس دون التفرقة بين الرشوة والهدية، ويستولي علي المال العام ويستبيحه لنفسه فهذا مالا يرضاه الرسول صلي الله عليه وسلم، وعندما تولى أبو بكر الصديق الخلافة قالت جارية من الجواري وكان يحلب لهن الشياه الآن أبو بكر صار خليفة، لا يحلب لنا الشياه، فسمعها أبو بكر، فقال لا والله أبو بكر يحلب الشياه قبل الخلافة وبعد الخلافة.
إضافة تعليق جديد