

كتب المهندس احمد الغمري
ﻓﻲ عاﺻﻤﺔ الهند ﻧﻴﻮﺩﻟﻬﻲ ﻛﺎﻥ ﺳﻔﻴﺮ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻳﻤﺮ ﺑﺴﻴﺎﺭﺗﻪ ﻣﻊ سكرتير السفارة ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺭﺃﻯ ﺷﺎﺑﺎ ﻫﻨﺪﻳﺎً أنيقاً يبدو عليه أنه ﺟﺎﻣﻌﻴﺎً يقوم برﻛﻞ ﺑﻘﺮﺓ بقدمه .. ﻓﺄﻣﺮ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺳﺎﺋﻘﻪ بأن ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﺗﺮﺟّﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻣُﺴﺮﻋﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ " ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ " ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ذلك ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺻﺎﺭﺧﺎً ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻳﻤﺴّﺢ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪ البقرة ﻃﻠﺒﺎً للصفح ﻭﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻭﺳﻂ ﺩﻫﺸﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ اﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﺑﻌﺪ ﺳﻤﺎﻉ ﺻﺮﺍﺧﻪ ﻭﻭﺳﻂ ﺫﻫﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ.
ﺍﻏﺘﺴﻞ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﺑﺒﻮﻝ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻭﻣﺴﺢ ﺑﻪ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ إﻻ ﺃﻥ سجدوا ﺗﻘﺪﻳﺮﺍ للبقرة التي ﺳﺠﺪ ﻟﻪ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ.
ﻭﻗﺪ ﺍﺗﻮﺍ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻛﻠﻬﺎ ﻟﻴﺴﺤﻘﻮﻩ أﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻧﺘﻘﺎﻣﺎ ﻟﻘﺪﺱ ﻣﻘﺎﻣﻬﺎ ﻭﺭﻓﻌﺔ ﺟﻼﻟﻬﺎ.
ﻭعاد ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ بعدها بملابسه المتسخة ﻭﻗﻤﻴﺼﻪ ﺍﻟﻤُﺒﻠﻞ ﺑﺎﻟﺒﻮﻝ
ﻭﺷﻌﺮﻩ ﺍﻟﻤﻨﺜﻮﺭ ﻟﻴﺮﻛﺐ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ السكرتير ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺩﺭﻩ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﻭﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﻘﺘﻨﻊ ﺣﻘﺎ ﺑﻌﻘﻴﺪﺓ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮ؟؟
فأجابه ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ : ﺭﻛﻠﺔ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻟﻠﺒﻘﺮﺓ ﻫﻲ ﺻﺤﻮﺓ ﻭﺭﻛﻠﺔ ﻟﻠﻌﻘﻴﺪﺓ الهشة الهزيلة ، وﺍﻟﺘﻲ ﻧﺮﻳﺪﻫﺎ أن تستمر.
ﻭﻟﻮ ﺳﻤﺤﻨﺎ ﻟﻠﻬﻨﻮﺩ ﺑﺮﻛﻞ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ المتخلفة الجاهلة ، ﻟﺘﻘﺪﻣﺖ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ ﺇﻟﻰ الأمام ﻭﺣﻴﻨﻬﺎ ﺳﻨﺨﺴﺮ ﻭﺟﻮﺩﻧﺎ ﻭﻣﺼﺎﻟﺤﻨﺎ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ.
ﻓﻮﺍﺟﺒﻨﺎ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻲ ﻫﻨﺎ ﺍﻥ ﻻ ﻧﺴﻤﺢ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺑﺪﺍ ﻷﻧﻨﺎ ﻧُﺪﺭﻙ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ والتعصب الديني والمذهبي ﻭﺳﻔﺎﻫﺔ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻫﻲ ﺟﻴﻮﺷﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﺴﺨﻴﺮ تلك ﺍلمجتمعات.
إضافة تعليق جديد