رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 8 فبراير 2026 6:12 م توقيت القاهرة

كتب .سعيد نصر: الأمن الاجتماعى هو الحل

يتصور البعض أن الأمن الشرطى هو الأساس للحفاظ على الأمن، وقد تزايد هذا الاعتقاد فى مرحلة مابعد ثورة 25 يناير بسبب عدم تواجد رجال الشرطة بكامل قوتهم ، و هذا التصور ينقصه الدقة برغم أهمية الأمن الجنائى، لأن العبرة هنا ليست بالأمن الجنائى وإنما بالأمن الاجتماعى ، وهذا ما يجب أن تتفهمه رجالات الحكم.

وإذا لم يتفهم الحاكم ، ما أشرنا له ، فإننا سنكون كمن يفحت فى البحر أو ينحت فى الصخر بأنامل هشة وجريحة، لأن الأمن الجنائى الذى يعمل فى بيئة خالية من عوامل الأمن الاجتماعى لايمكن أن يحقق الهدف المنشود وهو الاستقرار الاجتماعى حتى ولو وصل عدد افراد الشرطة إلى عدة ملايين والدليل على ذلك هو ان الانفلات الامنى والبلطجة بكل اشكالها والاحتقان الطائفى ومظاهر الخروج على القانون كانت موجودة فى ظل القبضة الامنية القوية التى كان يتسم بها نظام مبارك، وههذا ما يجب أن نعيه جيدا حتى لانخدع أنفسنا فى لحظة فارقة فى تاريخ الأمة المصرية .

ولتحقيق الأمن الاجتماعى على أرض الواقع ، فلابد من التركيز على ثلاثة أبعاد أساسية تكون بمثابة اولويات سياسية تلبى ثلاثة احتياجات أساسية للمواطنبن، هى: الحق فى الحصول على الغذاء، والحق فى التعليم باعتباره وسيلة الحصول على العمل المناسب، والحق فى الرعاية الصحية باعتبارها وسيلة الاستمتاع بالحياة، وكلها حقوق ضرورية لبقاء الأفراد والشعوب، وبدونها لايمكن أن يتحقق الأمن حتى ولو خصصنا لكل مواطن ضابط شرطة.

فالاستثمار فى الخدمات الإجتماعية يساهم فى ايجاد مواطنين متعلمين وأصحاء ومتسامحين ، وهذا يحقق السلام الاجتماعى لكل الفئات والطبقات ، ويعزز لدى الجميع روح التضحية والانتماء للوطن .

والأمن الإجتماعى يتطلب برنامج حماية اجتماعية يلبى الحاجات المادية والنفسية للفقراء والغلابة ، ويجعلهم يشعرون بأنهم شركاء فى الوطن ، ويزيل من داخلهم الشعور بالدونية ، والذى يتملك الناس عندما يجدوا أنفسهم خارج حسابات السياسات الاقتصادية للحكومة .

وهذا كله ، تجاهله نظام مبارك ، فسقط بفعل ثورة يناير ، ونتمنى أن يعى النظام الحالى درسه جيدا ، فبدون إنشاء شبكة ضمان اجتماعى لايمكن تحقيق أمن اجتماعى أو استقرار حقيقى ، ولكى تتحقق تلك الشبكة ، فلابد من برنامج إصلاح اقتصادى يشمل دعم أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية وتوفير التامينات والرعاية الاجتماعية وتوفير الرعاية الصحية ودعم التعليم ومجانيته وتقديم المساعدات النقدية للفئات المعوزة كالأرامل والأيتام والمعاقين وإنشاء صناديق للتشغيل وإعادة التاهيل ، وكلها أمور كان يجب أن تسبق الخطة الإصلاحية التى تطبقها حكومة شريف إسماعيل ، والتى يعد رفع الدعم عن السلع البترولية والكهرباء تعويم الجنيه ، أهم عناصرها .

وأهم ما يميز الأمن الاجتماعى ، أنه داعم للشعور بالمواطنة ، ولم لا ؟ ، والناس فى ظله ، يتمتعون بمظلة أمن اجتماعى واسعة ، وتشمل الحصول على الخدمات العامة بأسعار معقولة وبجودة مناسبة وخاصة الصحة والنقل والمواصلات والاتصالات ، والشقق السكنية ، فضلا عن مشاركة العاملين فى رسم سياسة الاستثمار لأموال صناديق التامينات ، بالإضافة إلى دور الدولة فى توفير فرص العمل.

كل ماسبق ، ورد فى دراسة أعدتها وناقشتها جهة سيادية قبل ثورة يناير ، ولكن لم يلتفت إليه مبارك ونظامه ، فهل يعى النظام الحالى ما جاء فيه ؟ ، خاصة وأن عقول الأمة فى المجالس القومية المتخصصة التى كانت تابعة لمؤسسة الرئاسة هى التى وضعتها وأرسلتها لمبارك الذى تجاهلها ، دون أن يدرك أنها تحمل تحذيرات له "بالتلميح لا التصريح" من تداعيات السياسة الشرطة تحت قيادة اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
13 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.