
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمدك اللهم حمدا ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء، وأشكرك وأستغفرك، وأشهد أنك أنت الله وحدك لا شريك لك، ولا حول ولا قوة إلا بك، بك نحول، وبك نصول، وبك نقاتل، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبدك ورسولك الذي جاهد في الله حق جهاده، جاهد بسيفه ولسانه وسنانه، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه أما بعد، ذكرت الأبحاث التربوية والعلمية الكثير عن التدريب على عدم التفكير في أي شيء، وكلنا بحاجة في جميع مراحل حياتنا الى هذه التدريبات التي تصقل حياتنا الوجدانية وتنقي سلوكنا العاطفي مؤدية بالتالي الى تقوية الشخصية، ومن هذه التدريبات هو تدريبات التفريغ الإنفعالي، فما عليك إلا أن تحضر حوالي خمسين فرخا من الورق الفولسكاب.
وأن تجلس في مكان هادئ وأن تبدأ في تقطيع الورق الى ثماني قطع متساوية وأن تقوم بتطبيق حوافه على بعضعها البعض ثم تقطيعها، وإستمر في هذه العملية البسيطة بهدوء وبطء فحينها ستحس بالراحة النفسية بعد الإنتهاء لأنك قد فرغت شحناتك الإنفعالية المكبوتة داخلك بهذا التقطيع، فالورق هنا يرمز الى العقبات التي أعاقت تفريغ طاقتك الوجدانية لكنك نجحت في إخراج هذه الطاقة المكبوتة عن طريق الرمز الممزق، وأن الورق الذي قمت بتقطيعه يمكنك حفظه والإستفادة منه، وكما أن هناك تدريبات الشجاعة والتخلص من المخاوف، فما علينا في البداية أن نميز بين الشجاعة والتهور فالشجاعة هي عدم الخوف من الإشياء أو الأشخاص أو الكائنات أيا كانت التي يجب الا نخاف منها، أما التهور فهو عدم الخوف من الإشياء التي يجب أن نخاف منها.
ولكي تصير شجاعا يجب أولا أن تتخلص من المخاوف التي إكتسبتها في طفولتك وظللت تخاف منها حتى الوقت الحاضر في سنك هذه، وهذه التدريبات تساعدك على التخلص من المخاوف، فالتدريب الأول وهو إذا كنت تشعر بالخوف من حيوان أليف مثلا فعليك بالمبادرة بشرائه صغيرا وقم برعايته وستجده يكبر بينما يصغر الخوف في قلبك، وكل المخاوف عليك أن تعاملها بهذه الطريقة وعرّض نفسك تدريجيا لها ستحس بالرعب والخوف في البداية لاشك، لكن مع تكرار تعرضك للأشياء المخيفة من وجهة نظرك ستجد أنك قد تأقلمت معها وانطفأ ذلك الخوف في قلبك وستحس أنك قد حققت إنتصارا عظيما يعزز ثقتك بنفسك وبشخصيتك، وأما عن التدريب الثاني، وهو إذا كنت تشعر بالخوف من شخص معين مع إنك تعرف أنه ليس له سلطان عليك لكنه إستغل خوفك منه.
وفرض سيطرته عليك فالجأ الى إستخدام اسلوب الصدمة المفاجئة لكي تحطم هذا الخوف الوهمي وهو أن تنتهز أول فرصة تتقابل فيها مع ذلك الشخص واختلق موقفا متوترا وقم بمهاجمته لا باللسباب أو الشتائم ولكن قل له ما هو مكبوت بداخلك نحوه بأسلوب حازم وقوي ستجده قد فوجئ بهذا الاسلوب منك وستصبح سيد الموقف وسيعمل لك الف حساب بعد ذلك ولن يساورك الخوف منه، ولا تتردد في إنتهاج هذا الاسلوب الخاطف لأنه الاسلوب الوحيد الذي يخلصك من مخاوفك في مثل هذه المواقف ويعيد ثقتك بنفسك، هذا وصلوا وسلموا على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبد الله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، وارض اللهم عن الأئمة المهديين، والخلفاء المرضيين أبي بكر وعمر وعثمان، وعلي، وعن سائر صحابة نبيك أجمعين، ومن سار على نهجهم واتبع سنتهم يا رب العالمين.
إضافة تعليق جديد