رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 21 مارس 2026 7:23 ص توقيت القاهرة

مات العقيد ساطع النعماني من أجل الوطن

كتب محمد عبد الله سيد الجعفرى
مهما اتحدث واقول عن البطل الشهيد كيف نعطى حق العقيد أشهر طويلة.. وأيام وليال قضاها العقيد ساطع النعمانى " فى غيبوبته وتعب وا خراطيم المحاليل والأكسجين، مستسلماً لمشارط الجراحة وأنامل الجراحين التى تسابق الزمن كى تعيد الرجل من حافة النهاية إلى أحضان أسرته ومحبيه. الأشهر والأيام والليالى التى غيبت فيها العقيد ساطع النعمانى، نائب مأمور قسم بولاق الدكرور.. رصاصة إخوانية عن الوعى والإدراك بالحياة لم تفت فى عزيمة الرجل، الذى بدا واثقاً ومثابراً وممتناً وهو ينحنى فى مطار القاهرة ليسجد شكراً لله على عودته إلى بلده. يروى العقيد النعمانى، فى مطار القاهرة للمحرر الصحفى محمد عبد الله سيد الجعفرى تفاصيل إصابته ورحلة علاجه التى استغرقت 14 شهراً خارج البلاد، بعد إصابته برصاصة أثناء التصدى لشغب الإخوان، بمنطقة بين السرايات، المعروفة إعلامياً بـ«مجزرة بين السرايات»، فى 2 يوليو من العام الماضى وأفقدته بصره. إلى نص الحوار. ما كواليس اليوم الذى أصبت فيه؟ - كنت فى مكتبى بقسم شرطة بولاق الدكرور، وكان كل الضباط فى حالة تأهب بعد اعتصام تنظيم الإخوان فى ميدانى النهضة ورابعة العدوية عقب ثورة 30 يونيو، وقتها شاهدت خطاب الرئيس المعزول محمد مرسى الذى ردد فيه كلمة «الشرعية» عدة مرات، وقال نصاً «دمى يسيل فداء الشرعية»، هذه الجملة أعتقد أنها كانت إشارة لما حدث فى هذا اليوم. ماذا حدث؟ - بعد مرور حوالى 5 دقائق سمعنا إطلاق نار كثيف أعلى كوبرى ثروت، وتجمع معظم أهالى المنطقة أمام القسم وطلبوا منى التدخل لحمايتهم من الإخوان الذين اعتلوا جامعة القاهرة وأطلقوا الرصاص بطريقة عشوائية عليهم، وكان فى ذلك الوقت اعتصام للإخوان فى ميدان النهضة ومحيط جامعة القاهرة، وعلى الفور انتقلت إلى مكان إطلاق الرصاص أعلى كوبرى ثروت، وهناك وعقب وصولى شاهدت تجمعات للأهالى وحالة من الفوضى فى المنطقة وإطلاق نار كثيف من ناحية جامعة القاهرة، وبدأت أنا والقوات محاولة السيطرة على الأوضاع، واتصلت بمدير المباحث اللواء محمود فاروق وقتها، وأخبرته بالأحداث التى تقع فى المنطقة وأخبرته أيضاً أن عدداً من الجماعة الإرهابية اعتلوا أسطح جامعة القاهرة ويطلقون الرصاص على منطقة بين السرايات بطريقة عشوائية ويستخدمون أسلحة قنص موجهة بالليزر لقتل الأهالى ورجال الشرطة. وكيف أصبت؟ - أُصبت بعد 10 دقائق بطلقة فى الوجه أفقدتنى الوعى، وجرى نقلى إلى مستشفى الشرطة بالعجوزة، دخلت العناية المركزة لعدة ساعات ولكن لم يتمكن الأطباء من إسعافى لعدم وجود الأجهزة الطبية الحديثة بالمستشفى، وفى الساعات الأولى من صباح اليوم التالى، جرى نقلى بطائرة خاصة للعلاج فى أحد المستشفيات بسويسرا، بعد أن أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، قراراً بعلاجى خارج البلاد، واستمرت فترة الغيبوبة 60 يوماً متواصلة، «ماكانش فيه أى عضو فى جسمى شغال، أنا كنت ميت فى الوقت ده، بس كنت فرحان إنى هموت شهيد»، ونحمد الله أنه كتب لى عمراً جديداً، فالأطباء فى سويسرا قالوا لى بعد الإفاقة من الغيبوبة إن التوقيت الذى حضرت فيه إلى المستشفى كان مناسباً جداً لأنى لو كنت تأخرت قليلاً لأصبحت فى عداد الموتى، وهذا جميل لن أنساه للرئيس السيسى واللواء محمد إبراهيم، طيلة عمرى. صف لنا يا معالى العقيد أحاسيسك خارج مصر- والله يا محمد يا جعفرى " المدة التى قضيتها فى سويسرا كانت 6 أشهر وهناك تأكد لى أن المصريين أحسن شعب فى الدنيا كلها، لأن الجالية المصرية هناك كانت دائمة التردد علىَّ لزيارتى والاطمئنان على صحتى بشكل يومى، وكل ما كنت أحتاج إليه كنت أجده أمامى، لذلك كنت مُصراً على أن أقول لهم: «خلوا بالكم من مصر.. مصر أمانة بين إيديكم.. لو ضاعت كلنا هنضيع وبعد قضاء 6 أشهر فى سويسرا سافرت لاستكمال العلاج فى لندن، واستقبلتنى الجالية المصرية هناك استقبالاً بالغ الحفاوة، فضلاً عن زيارتى بشكل مستمر من أفرادها للاطمئنان على صحتى، حتى أكمل الله شفائى على خير، وحانت عودتى مرة أخرى إلى القاهرة، «بصراحة كنت بأقول إنى ميت خلاص، بس الحمد لله انكتب لى عمر تانى إنى أشوف مصر الجميلة. وبم تشعر الآن؟ - الآن أقول الحمد لله، لأن الله كتب لى عمراً جديداً، «ربنا نجانى من الموت أكتر من مرة»، وأتذكر سنة تخرجى فى كلية الشرطة واحتفال الأهل بنا عام 1992، وما زلت أذكر أول عمل لى فى الإدارة العامة للعمليات الخاصة وعملت بها 4 أعوام، وكان آنذاك اللواء أشرف عبدالله رئيس إدارة العمليات الخاصة، «فاكر بالظبط واقعة كنا هنموت فيها كلنا أنا وزمايلى فى الإدارة»، كنا فى مهمة للقبض على 7 عناصر من المسجلين خطر فى المنيا، واشتبكنا معاهم وبعد تبادل إطلاق الرصاص، تمكنا من قتل المتهمين، واقتربنا من الجثث للكشف عنها، وجدنا أحد المتهمين يحتضن قنبلة كبيرة الحجم وكان على وشك أن يفجرها، «بس الحمد لله ربنا أكرمنا وقتلناه قبل التفجير بدقيقة»، كانت تلك المأمورية من أخطر المأموريات خلال 4 سنوات عمل فى الإدارة قبل أن أنتقل إلى مديرية أمن الجيزة التى قضيت فيها باقى الخدمة. فبدأت معاون نظام بقسم شرطة العجوزة، ثم ضابطاً بالإدارة العامة للمباحث، ثم معاون مباحث لقسم الدقى، ورئيساً لمباحث المرور لمدة عامين، ثم رئيس مباحث ترحيلات الجيزة ورئيس حرس محكمة جنوب الجيزة، كما شغلت منصب معاون مباحث الصف بالجيزة، وأخيراً نائباً لمأمور قسم بولاق الدكرور منذ 4 سنوات حتى يوم «مجزرة بين السرايات».

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.