
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي اختار المسلمون صاحبه في الغار ورفيقه في الهجرة أبا بكر رضي الله عنه خليفة لهم ثم تولى الخلافة من بعده عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون المهديون رضوان الله عليهم أجمعين أما بعد ذكرت المصادر الإسلاميه أنه أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يوتي إليه " وإن من جملة خصال الإيمان الواجبة.
هو أن يحب المرء للناس ما يحب لنفسه ، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه، وهذا يأتي من كمال سلامة الصدر من الغل والغش والحسد فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير، أو يساويه فيه لأنه يحب أن يمتاز على الناس، وينفرد عنهم ، والإيمان يقتضي خلاف ذلك، فحقيقة الإيمان وكماله يكون بحب العبد أن يساق الخير لكل الناس، يفرح لفرحهم ويحزن لما يحزنهم ويحب الخير لهم كما يحبه لنفسه، ويكره أن يقع عليهم الضرر كما يكرهه لنفسه، ولا يكون هذا إلا عند أصحاب الأنفس الكريمة الشريفة العزيزة، فهذا هو رسول الله المصطفي صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله تعالي ليكون رحمة للعالمين، رجالا ونساء صغارا وكبارا، عربا وعجما مؤمنين وكافرين، ولقد كانت بعثته صلى الله عليه وسلم رحمة بالإنسان والحيوان والجمادات، فالرحمة صفة ملازمة .
للرسول صلى الله عليه وسلم، وهي عنوانه وسمته التي عرف بها، فقلوب الناس تهواه وتحبه وتشتاق إليه لأنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وها هي رحمته صلى الله عليه وسلم تبرز مع الشيوخ الكبار، ومع الاطفال الصغار، فعن ابن عمر قال جاء أبو بكر رضي الله عنه، بأبيه أبو قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده شيخ أعمى يوم فتح مكة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا تركت الشيخ حتى نأتيه ؟ قال أردت أن يؤجر" فما أروعها من رحمة وما أرقه من قلب رحيم، فلم يقل أنا رسول، فهو أحق أن يأتي إليّ، حاشاه فهو من بعثه الله رحمة للعالمين، ولم تقتصر رحمته بالكبار والأطفال الصغار، بل يرحم أم الطفل الصغير حين تسمع بكاء وليدها فهو صلى الله عليه وسلم يحب أن يطول في الصلاة، ليستمتع الصحابة بالصلاة خلفه، ولكنه يستعجل فيها رحمة بالطفل.
الذي يبكي لعله يكون جائعا أو مريضا، وأيضا رحمة بقلب أمه، فعندما تسمع ولدها يبكي تحن عليه فيرق قلب النبي صلى الله عليه وسلم ويرحم حالهما جميعا فيستعجل في الصلاة، وإن من أعظم ما جاء به القرآن الكريم هو إنشاء العقلية العلمية الواعية، في مقابل العقلية العامية الخرافية التي تصدق بكل شيء ولهذه العقلية خصائص لا تقبل دعوى بغير دليل قال تعالى فى سورة البقرة " قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" وإن رفض الظن في موضع اليقين وحينما نريد أن نؤسس العقائد، وأن نبني الحقائق، لا بد أن نبنيها على اليقين الذي لا يعتريه شك بحال, ولهذا عاب القرآن على المشركين اتباعهم للظنون في مواضع اليقين فقال الله تعالى فى سورة النجم " وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا" فإن الظنون مرفوضة في موضع اليقين.
وإن تحكيم الحقائق لا الأهواء، فإن الأهواء مرفوضة المزاج الشخصي، لا يجوز أن تتبع العواطف والاعتبارات الشخصية، وأهواء النفوس في الأمور الموضوعية أن يكون الإنسان موضوعيا يحكم الحقائق الموضوعية وحدها، أما اتباع المزاج الشخصي لأن مصلحتي في الاتجاه الفلاني فأقوم بحشد الأدلة عليه، فقد حمل الإسلام على الجمود والتقليد للآباء والكبراء كما قلنا ثم بعد ذلك دعا الإسلام الإنسان المسلم إلى أن يفكر في الحقائق الكبرى يفكر بعيدا عن تأثير العقل الجمعي وحده، أو مع صاحب له، ويقول تعالى فى سورة سبأ " قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا" وهذا ما دعا إليه القرآن المشركين زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يقولون عليه الأكاذيب فيقولون إنه مجنون وشاعر وكاهن وساحر وهكذا فهذه الأقاويل.
وهذا اتجاه جمعي يعني المجتمع يقول بهذا القول ولا يسمحون لأحد أن يشذ عنه، وإلا فإنه صابيء وخارج عن دين الآباء وسب الآلهة وسفه الأحلام، وهو بذلك معرض للقتل أو الأذى كما نعلم من السيرة النبوية، نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبحديث سيد المرسلين وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
إضافة تعليق جديد