

بقلم الأديب / فاروق الحضري
____________
والدي
__________
للشاعر / أحمد محمود محمد مبارك
==========
إنه والدي
ظل يبزغُ لي
كلما داهمتني غيومُ الحياةْ
ويُضيءُ دمي فيضُ أنوارهِ
ظل يدفعُ خطوي لدرب النّجاةُْ
... ويُقوّمُ سيري بخُطْواتهِ
لا أزالُ
..إخالُ أبي بعد كل صلاةْ
كفُّه في يدي
فلِْقةٌ من صباحٍ نَدِي
أتسمَّعُ نبضَ مناجاتِهِ
... يسأل الله أن يتقبّلَ
يدعوه سبحانهُ .أن يمنَّ علي
... بفيض رضاهْ
لا أزالُ ..
أردّدُ خلف أبي بابتهالٍ دُعاهْ
-------
إنه والدي
ظل رغم كهولة عمري
ورغم المنونْ
شاخصا في رؤايَ
... ومرتسما في وميض العيونْ
ظلََ نقشا على صفحة القلبِ
...ليست تواري ضياه السنونْ
ظلَّ جذرا عفِيّا
يُرؤِّي نَدَاه البراعمَ
..يُنْعِشُ نبض الغصون
إنه ..والدي
___________________________________________
الشاعر / أحمد محمود محمد مبارك من الطيور المغردة في سماء الشعر العربي ، وقصائده لها مذاق خاص سواء أ كانت عمودية أم كانت من الشعر الحر ،ومن يتعمق في قراءتها يجد ألوان الجواهر في بريق اللغة العربية ..الشاعر فى هذه القصيدة يعيش تجربة الحب اللانهائي الذي لاينقطع وهو حب الأب معترفا بفضله وأنه طوق النجاة عندما تأتيه الهموم كالحات وأنه حصنه الحصين فى سنوات عمره منذ نعومة أظافره ..لذلك عبر الشاعر عن حب أبيه له، وعن حبه لأبيه بأنه يغرس فيه نزعة الإيمان حيث يقوده لآداء الصلاة ويردد خلفه الدعاء ..ومع التقدم في السن تظل صورته شاخصة أمام عينيه ، ويظل رسمه محفورا في القلب ..وتعاليمه كالزهور الجميلة التى يتجدد عبيرها كلما مر عليها الزمن ..الحق أقول أن قصيدة الشاعر لها قوة تأثير في المتلقي حيث تحلق بنا في عالم الخيال فننهل منها معينا لاينضب ، فالفكرة عند الشاعر محورها فضل الأب والبر به ، والإحسان إليه لذلك استخدم الشاعر الأسلوب الخبري الذي يؤكد الحقائق التي تشرق فيها أنوار الحب مثل: "ظل نقشا على صفحة القلب ، ليست تواري ضياه السنون " ولذلك جاءت الألفاظ معبرة خالية من الغرابة والتعقيد والتنافر ..ورسم الشاعر صورة كلية كفنان مبدع يملك ريشة من ذهب تسحر القلوب والأسماع وبين لنا عناصر صورته المتمثلة: فى الصوت ( يدعو ..أردد..أتسمع ) ، والحركة(يبزغ ..يدفع..سيري..خطواته ..خطوي) ، واللون (غيوم .. أنوار..ضياه) ..وقد اتسم هذا النص بالوحدة العضوية التي ظهرت في( وحدة الموضوع المتمثل في فضل الأب والحنين إليه ، ووحدة الجو النفسي فى الشوق والحنين لأيام جميلة ، والعاطفة التي تعبر عن الحب والإعجاب )...وقد استخدم الشاعر الموسيقي الإيقاعية الجميلة التي تطرب لها الأذن ويخفق لها القلب واتضح ذلك في تناسق الألفاظ فانظر إلي قوله:" كفه في يدي..فلقة من صباح ندي" ..والقصيدة في مجملها تتميز بإلإيجاز الذي هو التعبير عن المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة..وقد قال النقاد : "البلاغة هي الإيجاز ؛ لأنها تدل على فصاحة المتكلم ، وتثير العقل وتحرك الذهن"..
شكرا للشاعر على هذا الإبداع الراقي الذي طاف بنا في عالم المتعة والحق والخير والجمال..
إضافة تعليق جديد