

بقلم الأديب / فاروق الحضري
ضحكت علي
__________
للشاعر المصري / عزت الطيري
=================
ضَحِكَتْ علىّ
قالت بأنى
حبها الموشوم حنــــــّـــــاءً
على زند الفؤاد
واننى القمر البهىّْ
وبأن طيفا
من رحيق الأمسياتِ
يشد خطوتها
ويجذبها
إلىّْ
وبأننى فى البرد
مدفأة الحنين
وأننى فى الَحَرّ
أغنية النسيم الساحلىّ
وبأ ننى البحّا ر يرحلُ
من بلاد النيل
حتى الأطلسىّ
حتى إذا
ماصدّق القلب
الحكايات الجميلة
وانتشى
ومضى يَُرَقِّصُ حاجبيهِ
لحاجبىّ
نبذَتْهُ فى الركن االقصىّ
ألقتْه فى الركن البعيد
وسافرتْ
نحو الغريب
وقهْـقـهَـتْ
سألتْ
وهل فى الأمر شىّ؟؟؟؟؟
فأتى الفؤاد يلومنى
ويشدنى
ويسبُّ
فـىّْ
وعرفت أنى لم أكنْ
غير الغبىّ
وبأنها
ضحكتْ
علـىّ
ضحكت
علـىّْ
==============
الشاعر /عزت الطيري ..صوت شعري له قاموسه الخاص ومفرداته المتعددة ، وشعره يروق لكل المستويات الثقافية تارة يجعلك تتوغل في عمق الكلمة ، وأخري يمنحك البساطة والسهولة بحروف تسحر الكبير والصغير ، يبدأ الشاعر قصيدته باستهلال جميل (قالت) ليجذب انتباه المستمع ..ثم يصف الشاعر ما وصفته به في حديثها ليتعلق بها بأنه حلم حياتها، وفارس أحلامها ، وطيفه لايفارقها مرسوم علي قلبها بنقش الحناء، وهو قمرها المنير ، وأنها مشدودة إليه معبرا:
" قالت بأنى
حبها الموشوم حنــــــّـــــاءً
على زند الفؤاد
واننى القمر البهىّْ
وبأن طيفا
من رحيق الأمسياتِ
يشد خطوتها
ويجذبها
إلىّْ"
اعترف الشاعر بحنين قلبه إليها ، وانجذب فقد وصفته وصفا أغرقه في حلم لايريد أن يستيقظ منه ..
يظهر لنا الشاعر مفاجأة غير متوقعة أنها جرحت فؤاده ورحلت عنه الي أخر ..الشاعر ينبهنا الي اليقظة والحذر ، ولانصدق كل ما يقال لنا فالكذاب كالسراب يبعد لك القريب ويقرب لك البعيد ولايعترف بالعتاب سوى أن يقول:"وهل في الأمر شىء" ..القصيدة قليلة في المبنى عميقة المعني جميلة الصور وقد قال الجاحظ : " أحسن الكلام ما كان قليلة يغنيك عن كثيرة ، ومعناه في ظاهر لفظه" ..نسج الشاعر فيها مقصوده بألفاظ قوية لاغرابة فيه ولاتعقيد ولاتنافر ولكل منها دلالة واضحة مثل قالت تفيد الشك، وقهقهت تفيد عدم الاهتمام "وانتشى ..يرقص" تدل علي اثر كلامها فيه ..توفرت الوحدة العضوية في القصيدة متمثلة في (وحدة الموضوع الذى هو الخديعة والخيانة..ووحدة الجو النفسي وهو المعاناة والألم والجراح بعد ضياع الحلم.. والعاطفة واضحة في الألم والحزن والحسرة )
..(الخيال في القصيدة ) رسم الشاعر صورة كلية توفرت عناصرهافي الصوت مثل:"قالت ..اغنية..ضحكت." والحركة في "يرحل ..خطوتها..مضى"واللون في"الموشوم..الحناء ..البهي" وايضا صورة جزئية في"التشبيه والاستعارة والكناية تنوعت بين التشخيص والتجسيم والتوضيح" ..
الموسيقي جميلة في القصيدة تطرب الأذن بلحن عذب شجي باستخدام تفعيلات بحر الكامل( متفاعل) الذي سمح للشاعر أن يشد انتباه المتلقي ويبحر به في عالم المتعة والجمال..
إضافة تعليق جديد