رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 12 مارس 2026 11:23 ص توقيت القاهرة

نفحات ايمانية ومع المسجد الأقصى ( الجزء الثانى )

إعداد / محمـــــد الدكـــــرورى 

لقد جعل النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الصلاة فرقا بين الإسلام والكفر، فمن تركها فقد حبط عمله، والصلاة فريضة ليست مرتبطة بموسم كالحج مثلا، أو الصوم في رمضان، ولا موقوفة على مناسبة ليست في العمر مرة ولا في العام مرة، لكنها في اليوم والليلة خمس مرات مفروضة على كل مسلم مكلف غني وفقير، صحيح ومريض، ذكر وأنثى، مسافر ومقيم، في الأمن والخوف، لا يستثنى منها مسلم مكلف، ما عدا الحائض والنفساء.

وكان الإعمار الأول فى المسجد الأقصى، قد قام به الملك حسين بن علي وابنه الملك عبد الله ، حيث قاما بتجديد عمارة المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وكان الإعمار الثاني، تم تشكيل لجنة لإعمار المقدسات الإسلامية في عهد الملك الحسين بن طلال ، واشتمل هذا الإعمار على ترميم الجدران الخارجية والأسقف والجدران الداخلية والخارجية للمسجد، وتركيب أعمدة رخامية ونوافذ من الزجاج الملون، كما تم تركيب قبة خارجية لقبة الصخرة مصنوعة من الألمنيوم لونها ذهبي. 

وتم تركيب رخام للجدران وإعادة ترميم الفسيفساء كما تم نقش وزخرفة سورة يس والإسراء على البلاط القيشاني، وقد كان الإعمار الثالث، وقد أمر بهذا الإعمار الملك الحسين بن طلال بعد تعرض المسجد الأقصى للحريق، وشمل هذا الإعمار المسجد المبارك وقبة الصخرة وقبة السلاسل، والمتحف الإسلامي، وباب الرحمة، ومنبر صلاح الدين، وأما من الذي بنى المسجد الأقصى، فلم يثبت على وجه التحديد من الذي بنى المسجد الأقصى أولا.

ولكن ورد في أحاديث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أن بناءه كان بعد بناء الكعبة بأربعين عاما، وقد اختلف المؤرّخون في تحديد بانيه، فمنهم من رجّح أن الملائكة هي من بنته، ومنهم من قال إنّه أبونا آدم عليه السلام، وتضاربت الأقاويل بين شيث بن آدم، وسام ابن نوح، أو خليل الله سيدنا إبراهيم، ويرجّح عبد الله بن معروف أن من بناه هو آدم، وأن بناءه اقتصر على تحديد مساحته وحدوده فقط. 

وقد ثبت أن اليبوسيين هم من بنوا جداره الجنوبي عام ثلاثة آلاف قبل الميلاد، وكانوا هم من استوطن القدس وبنوها، أما قبل ذلك فلم يكن هناك أخبار عنه، وبعد مدة قدم سيدنا إبراهيم فبنى المسجد، وصلى فيه، وبقي هناك وكذلك الأمر لاسحاق ويعقوب، وبعد ذلك أصبحت القدس تحت سيطرة الفراعنة، وبعد ذلك القوم العمالقة، ثمّ أتى سيدنا داود مع بني إسرائيل فأعاد بنائه ووسعه، وبعد استلام سيدنا سليمان الحكم عمّره مرة أخرى. 

ويدل على ذلك حديث النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: " لمَّا فرغ سُليمانُ بن داود عليهما السلام من بناءِ بيت المقدسِ سأل اللهَ عز وجلَ ثلاثا أن يُؤتيَه حُكما يُصادِفُ حُكمَه ومُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدِه وأنَّه لا يأتي هذا المسجدَ أحدٌ لا يُريدُ إلَّا الصلاةَ فيه إلَّا خرج من ذنوبِه كيومِ ولدَتْه أمُّه فقال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم أما اثنتيْن فقد أُعْطِيهما وأرجو أن يكونَ قد أُعْطِي الثَّالثةَ" وهذا الحديث إسناده صحيح أو حسن. 

ومن المهم أن نوضح أن المسجد الحرام والمسجد الأقصى قد تم بناؤهما أكثر من مرة، وما يخصنا هنا هو الباني لأول الذي أوجد أساسات المسجد وحدد حدوده، فقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أبا ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: " المسجد الحرام"، قال: قلت: ثم أي؟ قال: " المسجد الأقصى"، قال: كم كان بينهما؟ قال: "أربعون سنة ثم أينما أدركت الصلاة بعد فصله، فإن الفضل فيه" رواه البخاري

وتكمن أهمية الحديث السابق في الإشارة إلى المدّة الزمنية الفاصلة بين بناء المسجدين مما يشير إلى أن الباني في الأصل واحد كما قيل، أن التشابه الشكلي بين الكعبة المشرفة والمسجد الأقصى، مع اختلاف حجم الكعبة فهو أصغر من المسجد الأقصى بأضعاف، وكما يشير إلى اتجاه بناء المسجد فظهر لنا بأن المسجد الأقصى يتجه بناؤه نحو المسجد الحرام، أي يتجه إلى القبلة الحالية، فلعل هذه الأدلة تشير إلى أن البانى واحد، وبناء على أغلب أقوال العلماء فإن آدم عليه السلام هو الذي وضع أساسات الكعبة المشرفة، لأن سيدنا إبراهيم قام برفع القواعد وليس بتأسيس البناء. 

فيظهر لنا بأن آدم عليه السلام هو من وضع أساسات المسجد الأقصى، كما يجدر التنبيه إلى أن سيدنا سليمان عليه السلام، قد جدّد بناء بيت المقدس وفقا للحديث عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثاً حكما يصادف حكمه، وملكا لا ينبغي لأحد من بعده، وألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما اثنتان فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة".رواه ابن ماجه والنسائي وأحمد.

وقيل أنه بعد وفاة نبى الله سليمان عليه السلام، انقسم اليهود إلى مملكتين، حتّى هاجمهم البابليون وأحرقوا هيكلهم، وسبوهم إلى بابل والمعرفو تاريخيا بالسبي البابلي، وبعد أن قضى الفرس على البابليين سمحوا لليهود بالعودة، فبدؤوا ببناء هيكلهم الثاني، وبعدها خضعت القدس للرومان وفي ذلك الوقت ولد نبي الله عيسى، وبعد ظهور الإسلام استطاع المسلمون فتح القدس في عهد عمرو بن الخطاب، وأمر بتجديد بناء المسجد القبلي وهو المسجد الرئيس للصلاة. 

وفي الخلافة الأموية جدده معاوية بن أبي سفيان، وبناه من الحجر، وقد شهد المسجد أكبر حركة إعمار وتوسيع في عهد عبد الملك بن مروان، وابنه الوليد، حيث تم بناء قبة الصخرة إلى جانب المسجد الأقصى.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.