رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الخميس 12 مارس 2026 3:13 م توقيت القاهرة

نفحات ايمانية ومع المسجد الأقصى ( الجزء الأول )

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

لقد فرض الله عز وجل الصلاة على العباد رحمة بهم وإحسانا، وجعلها صلة بينها وبينهم ليزدادوا بذلك إيمانا، وقال النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فى الحديث الذى رواه الترمذى " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح ونجا، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الله عز وجل : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟

وتعد المقدسات الإسلامية جزء مهم من عقيدة وتاريخ المسلمين وحضارتهم، وهي الأماكن التي أثبت الشرع بركتها وطهارتها، مثل المساجد، وعلى رأس هذه المقدَّسات، هو المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى، وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجد، المسجد الحرام، و مسجدي هذا، والمسجد الأقصى" وتعد أهمية المسجد الأقصى الدينية عظيمه عند المسلمين. 

حيث أنه قد أسري بالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من مكّة إلى المسجد الأقصى في رحلة الإسراء والمعراج، كما أن الصلاة فرضت في هذه الرحلة، وكانت قبلة المسلمين فيها إلى المسجد الأقصى حتّى أمر الله تعالى، بالاتّجاه إلى الكعبة في الصلاة، وفضل الصلاة في المسجد الأقصى يعادل فضل مئتين وخمسين صلاة فيما سواه، كما أن اليهود يقدسونه، ويسمون الجبل الذي بني عليه المسجد الأقصى بجبل الهيكل. 

ويزعمون أن هيكل النبي سليمان عليه السلام، كان مكان المسجد الأقصى، ويجرون العديد من التنقيبات والحفريات لإظهاره، المسجد الأقصى هو قبلة المسلمين الأولى، وثاني مسجد بُني على الأرض، وقد عاش في كنفه الكثيرمن الأنبياء عليهم السلام، ومرت به حضارات متنوعة، وقد ذكره الله تعالى في قرآنه العظيم، ليلة ما أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكون مباركًا ومقدسًا، وما حوله مبارك، وذلك لتعمّ بركته الدينية والدنيوية كل ما حوله. 

فقال الله تعالى  ) سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) وقد بقي المسجد الأقصى قبلة المسلمين لمدة أربعة عشر عاما تقريبا، حتى جاء النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم،الأمر من الله تعالى بأن يولي وجهه إلى المسجد الحرام، فقال الله تعالى ( قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) .

ومصطلح المسجد الأقصى الذي تهلّلت به سورة الإسراء في قول الله عز وجل (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) ما هو إلا اسم يطلق على المساحة المسوّرة غير المسقوفة، ويقع المسجد الأقصى على هضبة مرتفعة تسمى هضبة موريا، ويأخذ شكل شبه المنحرف، ويحتوي على الأشجار داخل سوره، كما تَرى حلقات تحفيظ القرآن وتعليمه تملأ أرضه.

والمسجد الاقصى هو اسم لكل ما هو داخل السور المحيط فيه، ويشمل على كثير المعالم منها الساحات الواسعة، والجامع القبلي، وقبة الصخرة والمصلى المرواني والأروقة والقباب والمصاطب وأسبلة الماء والحدائق فضلا عن نحو مائتين معلم آخر يقع ضمن حدود الأقصى، وأما بخصوص المسجد القبلي، فهو المسجد ذو القبة الرصاصية أوالسوداء الذي يظنه العالم بأنّه المسجد الأقصى وهو يقع في الجهه الجنوبية من المسجد الأقصى، جهة القبلة لذلك سمّي بهذا الاسم. 

وقد بناه الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأما عن مسجد قبة الصخرة، صاحب القبة الذهبية، وهو من الأبنية الإسلامية القديمة الذي يحتوي على زخارف مميزة، وقد بنى هذه القبة الخليفة عبد الملك بن مروان وهوعبارة عن بناء له ثمانية أضلاع، داخله الصخرة المشرفة التي يظن بعضهم أنها معلقة، وقيل هي الصخرة التي عرج عليها النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إلى السماء العليا. 

وأما بخصوص مئذنة باب المغاربة، فهى تقع على الزاوية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى، وهي قريبة من باب المغاربة، الذي يستغله اليهود لاقتحام المسجد الأقصى من خلاله لقربه من حائط البراق، ولها اسم آخر يُسمّى بالمئذنة الفخارية نسبة إلى فخر الدين الخليلي، وأما عن باب الأسباط، وهو إحدى الأبواب المفتوحة الرئيسة لدخول المصلين إلى المسجد الأقصى، ويسمى باب الأسود نسبة للأسدين المنحوتين على جانبين بابه. 

ومن أوائل من أسسس الدولة الإسرائيلية  ويقال أنه "لا قيمة لليهود بدون إسرائيل، ولا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل"، وعليه فالصهاينة يحاولون طمس معالم الهويَّة الإسلامية للقدس، إذ أن اليهود الصهاينة صنعوا كذبة صدَّقها الجميع، وهي أنَ المسجد الأقصى بُني على أنقاض هيكل سليمان عليه السلام، وهو الهيكل المزعوم ولذا فهي في نظرهم حق ديني، ولكن المسجد الأقصى حق للمسلمين فهو إرث واجب الحفظ . 

ويجب على الأمّة كلها علماء وكتاب ومربين ودعاة أن يعدوا الأمة للقيام بدورها تجاه المسجد الأقصى المبارك، وللمسجد الأقصى أهمية كبيرة ومكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية وقلوب المسلمين، لذلك اهتم المسلمون بعمارة وترميم المسجد الأقصى اهتماما كبيرا على مدى الأزمنة والعصور حتى يومنا هذا وحرص جميع من تولى أمره أن يترك به أثرا، وقد كان للهاشميون دور كبير في إعادة بناء المسجد الأقصى حيث أنهم قاموا برتميمه ثلاث مرات خلال القرن العشرين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.