
بقلم / محمـــد الدكـــروري
روي عن أبي إسحاق قال سأل رجل البراء رضي الله عنه، فقال يا أبا عمارة أوليتم يوم حنين؟ قال البراء وأنا أسمع أما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُولي يومئذ، كان أبو سفيان بن الحارث آخذا بعنان بغلته، فلما غشيه المشركون نزل، فجعل يقول "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب" وكذلك فهناك الآثار التي تدل على شهامة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعن عبدالرحمن بن عوف قال إني لفي الصف يوم بدر، إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه يا عم، أرني أبا جهل، فقلت يا بن أخي، وما تصنع به؟ قال عاهدت الله إن رأيته أن أقتله، أو أموت دونه، فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله، فما سرني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء"
وقال ابن حجر، قوله الصقرين، شبههما به لما إشتهر عنه من الشجاعة، والشهامة، والإقدام على الصيد، ولأنه إذا تشبث بشيء لم يفارقه حتى يأخذه" ولقد أجمع العلماء على وجوب نصرة المسلم وإستنقاذه من أيدي الكفار، ونحن اليوم نرى ونشاهد ونسمع ونعاين آهات وصرخات المعذبين والمعذبات من المسلمين والمسلمات فيستنصرون بالمسلمين في كل مكان لإنقاذهم من الذل والهوان والعذاب الذي لا يطاق والأمة تضع كفا على كف تشجع في الملاعب كرة من الجلد وآخرون يسكبون الدموع على بطل الفلم الذي مات، وغيرهم يتابع وبشغف برامج الطبخ والأكل والنفخ، والمأساة هو انشغال المسلمين بأمور تمهد لهم الطريق إلى جهنم والعياذ بالله، وانعدام الغيرة وقتل للفضيلة فإنها مصائب ومثالب تموج بالأمة ذات اليمين وذات الشمال، ليس لها من دون الله كاشفة.
فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال، والقدرة والعدد والقوة والجلد، حيث قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لأن أستنقذ رجلا من المسلمين من أيدي المشركين، أحب إلي من جزيرة العرب " وأسرى المسلمين اليوم في عنق كل حاكم من حكام المسلمين فهم عنهم مسؤولون وبهم مرتهنون ويوم القيامة يحشرون، ولقد بين الله سبحانه أن مايرسله من الآيات لتصديق الأنبياء عليهم السلام كناقة صالح إنما يرسله من أجل التخويف، فقال تعالي " وآتينا ثمودا ناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا" كذلك الآيات الكونية كالخسوف والكسوف وغيرها، وكذلك قال الله في البرق والرعد "هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشيء السحاب الثقال" واعلموا يرحمكم الله أن الخوف شجرة طيبة.
إذا نبت أصلها في القلب إمتدت فروعها الى الجوارح فأتت أكلها بإذن ربها وأثمرت عملا صالحا وقولا حسنا وسلوكا قويما وفعلا كريما فتخشع الجوارح وينكسر الفؤاد ويرق القلب وتزكو النفس وتجود العين، وكما أن للخوف من الله تعالي ثمرات عظيمة في الدنيا والاخرة، أما في الدنيا، فالخوف من الله هو من أسباب التمكين في الأرض، وزيادة الإيمان والطمأنينة لأنك إذا حصل لك الموعود وثقت أكثر حيث قال الله عز وجل "وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكنكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد" إذن الخوف من الله تعالي يؤدي إلى التمكين في الأرض والإنتصار على الأعداء وأن يهلك الله عدوهم ويخزيهم ويورث المؤمنين أرضهم وديارهم، والخوف من الله ثانيا يبعث على العمل الصالح والإخلاص فيه.
وعدم طلب المقابل في الدنيا فلا ينقص الأجر في الآخرة، فقال تعالى "إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريرا" وكما قال تعالى " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار" أي تضطرب وتتقلب وهذا هو الذي دفعهم للعمل يريدون النجاة ويحذرون الهلاك ويخافون أن يأتوا وكتبهم بشمالهم، وأما في الآخرة، فإن الخوف من الله تعالي يجعل الإنسان في ظل العرش يوم القيامة، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله "ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" وإن الخشية الموجبة لدمع العين تؤدي إلى أن النار لا تمس العين يوم القيامة.
إضافة تعليق جديد