

خلقت حواء من ضلع سيدنا أدم عليه السلام وكانوا يسكنون في الجنة، ولولا وساوس الشيطان ما كانوا سكنوا الأرض، ولكن حكمة الله عزوجل أعلى وأعظم من كل شىء، فقد خلق الله عزوجل حواء من ضلع أدم الأعوج والذي يحمي القلب من النزيف الذي يؤدي به إلى الموت على الفور، لذلك فدور حواء في الحياة هو حماية القلب و بناء العاطفة الجياشة بينها وبين أدم، فدور أدم هو عمارة وبناء وتشييد الأرض وأيضا مساعدة حواء في حماية هذا القلب وزيادة العاطفة الجميلة التي تحتويها وخلقها الله عزوجل بالفطرة فيها، ويجب على أدم عدم إصلاح هذا الاعوجاج في حواء، كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم وقال ان حاول الرجل إصلاح ذاك الاعوجاج كسرها، و الاعوجاج يعني هنا العاطفة الجياشة عند المرأة والتي دائما تغلب الرجل وفي معظم الأحيان يسخر منها، وكما قال صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف " واستوصوا بالنساء خيرا، فان المرأة خلقت من ضلع وان أعوج ما في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء " .
فكرم الله عزوجل ورسوله الكريم المرأة ودورها في الحياة و ميزها عن الرجل بعاطفتها واعوجاجها هذا الذي خلقت منه، فهي من تكون الام الحنونة والزوجة الحبيبة الوفيةو الابنة العطوفة و الأخت الصبورة الرقيقة، و كرمها بهذه العاطفة والتي في معظم الأحيان أصبح الرجل يسخر منها ومن حبها وعاطفتها الجياشة واهتمامها و رؤيتها العاطفية و يقول دائما صاحبة عقل ناقص وفكر أحمق، و غفل كثيرا عن وصية الله ورسوله له لحماية المرأة و عدم إصلاح هذا الاعوجاج الذي خلقت منه ومن ضلعه الأعوج والذي بدونه لأصبح قلبه هشا ضعيفا أقل ضربة فيه سوف تؤدي به حتما إلى الموت .
فلماذا يا أدم غفلت وتغافلت عن حقيقتك وحقيقة حواء، وسخرت من حواء و دمرتها كثيرا و تلاعبت بمشاعرها واستهانت بعاطفتها و تفكيرها !!!
لماذا دائما تقول أنا الرجل و انتي الست !!!
لماذا لا تحمي قلبها كما هي تحمي قلبك من الموت من الضلع الأعوج الذي خلقت منه !!!
أصبحنا نعاني مؤخرا من ظواهر كثيرة سيئة نعيش فيها ونتعايش بها ومن ضمن هذه الظواهر هى ظاهرة قلة الرجولة !!، إنني بالطبع لا اتكلم بصفة التعميم على كل الرجال ولكن أغلب مشاكل البيوت المنتشرة تثبت كلامي هذا ومحاكم الأسرة خير دليل على هذا، أصبحت حواء الأن هى كل شىء هى الام والأب والزوجة والزوج و الرجل والمرأة وتقوم بجميع الأدوار وأصبح قلبها منهك للغاية، قلبها الذي يجب على أدم حمايته ومساعدتها على زيادة العاطفة فيه وعدم إصلاح اعوجاجها هذا كما وصاه الرسول عليه الصلاة والسلام وكما امرته جميع الأديان السماوية بحمايتها والدفاع عنها و احتوائها والاهتمام بها، ولكنه أصبح يقتلها تدريجيا ويقتل مشاعرها وبالفعل نجح أدم في إصلاح هذا الاعوجاج في حواء شيئا فشيئا وأصبحت حواء تكره حبها له وعاطفتها الجياشة واهتمامها به الزائد، والسبب في ذلك تصرفاتك القاسية و قولك يا أدم " أنا الرجل وأنتي الست" عندما تقول لك لماذا وكيف تفعل هذا؟! تقول لها أنا الرجل أفعل ما شئت ولكن أنتي لا غيري تماما ومجتمعنا لا يقبل بهذا .
فحان الأن أن أقول لك يا أدم" لا " هذا كلام غير صحيح ومقبول تماما، فأنت و حواء واحد و ميزكما الله في بعض الأشياء و الهرمونات الطبيعية بحكم الجنس الذكورة والأنوثة وفي العقل والتفكير والعاطفة وفي أدوار كلا منكم في الحياة نعم تختلفون، ولكن في إحترام المشاعر والاهتمام والحب و الاحتواء تتشابهون تماما لانكما في النهاية من البشر تشعرون و تتاثرون بكل شىء، ولا تنسى أيضا أن المسئول الأول والأخير عن حواء أنت يا أدم، فأنت الأب والزوج والأخ والابن، ويجب عليك حمايتها ورعايتها ومراعاة مشاعرها واحترام اعوجاجها هذا والذي خلقت منه و أن تكون سندا وعكازا لها في وقت الشدة والآلام، وأن تعيد دورك الحقيقي في الحياة كما أمرك الله ورسوله الكريم و جميع الأديان السماوية بحماية حواء و حماية قلبها والدفاع عنها، فعليك الأن ألا تغفل عن حواء التي خلقت من ضلعك الأعوج ولا تكسر هذا الاعوجاج وهو عاطفتها و حبها الشديد الذي أصبحت تخاف منه وتكرهه بسببك أنت يا أدم وهذا غير صحي لك في الحياة تماما فبدون حواء أنت مريضا من الوحدة و الشكوى و الجمود والقسوة في الحياة، فهى نصف المجتمع الذي يبني النصف الأخر وهى من تهون عليك صعوبات و ضغوطات الحياة .
إضافة تعليق جديد