رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 28 يناير 2026 12:25 ص توقيت القاهرة

التخزين الإنفعالي للغضب بين الأزواج.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية وعن وسائل علاج الخلافات الزوجية وعن الطرق الوقائية لتجنب حدوث المشاكل الزوجية؟ حيث أن مواجهة التحديات والمشاكل الزوجية ومعرفة كيف تدير الخلافات الزوجية بطريقة صحية يمكن أن يكون صعبا، خاصة أن الضغوطات قد تتنوع وتأتي من مصادر مختلفة، ومن اهم أسباب المشاكل الزوجية هو عدم التكيف والتأقلم مع الطرف الآخر، فهذه مشكلة كثيرا ما تحدث بين الأزواج عندما يقرر أي من الطرفين أنه لن يغيّر من عاداته اليومية أو طباعه في الطعام والشراب والملابس والصرف والتعامل مع الآخرين وغير ذلك، وهذا منافي لفكرة الزواج الأساسية التي تأتي بفردين من بيئتين مختلفتين وآراء وإتجاهات خاصة وتطلب منهما الإنسجام والتفاهم والتأقلم، ومن لا يكون لديه نية لهذا التأقلم والتكيّف.
فإن زواجه سيتعثر لا محال، حيث أن الصفات المشتركة بين الزوجين تقلل الفجوة بينهما، ويقول المختصون يقلق الزوج ويكتئب كرد فعلي على نكد الزوجة، ثم يغلي في داخله، ثم ينفجر، وتشتعل النيران، أما الزوجة فتصمت وتتجاهله لتثيره وتحرق أعصابه وتهز كيانه وتزلزل إحساسه بذاته كي يسقط ثائرا هائجا وربما محطما، فعندها تهدأ الزوجة داخليا ويرضيها زلزلة زوجها حتى وإن ازدادت الأمور اشتعالا وشجارا، وهذا هو شأن التخزين الانفعالي للغضب، بذلك تكون الزوجة قد نجحت في إستفزازه إلى حد الخروج عن توازنه، لأنها ضغطت بأهم شيء يؤلم رجولته وهو التجاهل، ولكن هذه ليست حقيقة مشاعرها فقط، بل هي تغلي أيضا لأنها غاضبة، فهي غاضبة من شيء ما، ولكنها لا تستطيع أن تتكلم، فهذا هو طبعها وربما يمنعها كبرياؤها، فهذا الزوج يخطئ في حقها.
وهو لا يدري أنه يخطئ، وأن أخطاءه ربما تكون غير إنسانية، وربما هو يتجاهلها عاطفيا، وربما بخله يزداد، وربما بقاؤه خارج البيت يزداد بدون داع حقيقي، وربما أصبح سلوكه مريباوالكثير والكثير، ولكنه لا يدري أو هو غافل، أو هو يعرف ويتجاهل، وهو في كل هذا لا يشعر بمعاناتها، أي أنه فقد حساسيته، ولكنها لا تتكلم ولا تفصح عن مشاعرها الغاضبة وربما لأنها أمور حساسة ودقيقة، وربما لأن ذلك يوجع كرامتها، وربما لأنهما لم يعتادا أن يتكلما، ولهذا فهي لا تملك إلا هذه الوسيلة السلبية للتعبير بل والعقاب، وإذا بادل الزوج زوجته صمتا بصمت وتجاهلا بتجاهل فإن ذلك يزيد من حدة غضبها، وربما تصل هي إلى مرحلة الثورة والانفجار فتنتهز فرصة أي موقف وإن كان بعيدا من القضية الأساسية لتثير زوبعة، ولقد استمر في الضغط عليها حتى دفعها للإنفجار.
وضغط عليها بصمته وتجاهله ردا على صمتها وتجاهلها، وتلك أسوأ النهايات أو أسوأ السيناريوهات، وهذا الأسلوب يؤدي إلى تآكل الأحاسيس الطيبة، ويقلل من رصيد الذكريات الزوجية الحلوة، ويزيد من الرصيد السلبي المر، وتسير الحياة خالية من التفاهم وخالية من السرور ويصبح البيت جحيم، فتنطوي الزوجة على نفسها وإهتماماتها الخاصة، ويهرب الزوج من البيت، وتتسع هوة كان من الممكن ألا توجد لو كان هناك أسلوب إيجابي للتفاهم، والخطأ الأكبر الذي يقع فيه الزوجان أن يجعلا المشاكل تتراكم بدون مواجهة، وبدون توضيح، وبدون حوار بصوت عالي هادئ، بدون أن يواجه كل منهما الآخر بأخطائه أولا بأول، بدون أن يعبر كل منهما عن قلقه ومخاوفه وتوقعاته وآلامه وهمومه، وقد يكون تجاهل الزوج لمتاعب الزوجة ليس عن قصد أو سوء نية أو خبث.
ولكن لأنه لا يعرف، لا يعلم، لأنها لم تتحدث إليه، لأنها لم تعبر بشكل مباشر وربما لأنها تعتقد أنه يجب أن يراعى مشاعرها دون أن تحتاج هي أن تشير له إلى ذلك، ربما تود أن يكون هو حساسا بالدرجة الكافية، وربما تتمنى أن يترفع عن أفعال وسلوكيات تضايقها وتحرجها وهذا جميل وحقيقي، ولكن الأمر يحتاج أيضا إلى تنبيه رقيق، أو إشارة مهذبة، أو تلميح راق، أو كلمات تشع ذوقا وحياء دون مباشرة، ولا مانع وخاصة في الأمور الهامة والحساسة والدقيقة من المواجهة المباشرة والحوار الموضوعي، وينبغي أن لا يخاف أي من الزوجين تطور الحوار إلى قليل من الانفعال، فالشجار ليس بداية النهاية، بل بالعكس بداية إستقرار الحياة الزوجية فعقب كل شجار يسعى الزوج والزوجة جديا للتوفيق بين طباعهما وميولهما وإحتياجاتهما وطموح كل منهما في الحياة، والشعور بخطر المنازعات الزوجية علي مسيرة الزواج.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.