

كتبت د / هدى رأفت
أبو الغيط في القمة العربية : الأزمات في الدول العربية تضعف من رصيد أمننا القومي طالب أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية ، القادة العرب و حكماء العرب بإستعادة زمام الموقف فيما يتعلق بالأزمة السورية، وأن تتمكن الدول العربية من صياغة إستراتيجية مشتركة تسهم في الدفع بالحل السياسي على أساس مسار جنيف والقرار 2254، وبما يحقن دماء السوريين ويعيد إليهم الأمل في بناء وطن جديد على أنقاض ما تم تدميره. قائلا "لقد تساقطت الصواريخ والقذائف -المحلية والأجنبية- على رؤوس السوريين لتذكرهم بأن تطلعاتهم المشروعة في إستعادة وطن حر وآمن لكل مواطنيه، لا تزال بعيدة مع الأسف". وقال أبو الغيط في كلمته ـ بالقمة العربية الـ 29 التي عقدت برئاسة السعودية في مدينة الظهران بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي " لقد دفع الشعب السوري، ولا يزال، أبهظ الأثمان، في النفس والكرامة والمال، على مدار سنوات سبع لم يجن فيها سوى الخراب والدمار وتفتيت السيادة الوطنية، وتصاعد التدخل الأجنبي على أراضيه ووحدة ترابه .. وكما يتحمل النظام السوري مسئولية كبرى عن إنهيار الوطن وتهجير الشعب وإهدار الإستقلال والقضاء على الأمل في غد كريم . وأضاف: "إنني لا أبرئ ساحة لاعبين إقليميين ودوليين يسعى كل منهم إلى تحقيق أهداف سياسية وإستراتيجية على جثث السوريين وعلى أنقاض أحلامهم في حياة طبيعية داخل وطنهم العزيز على قلوب العرب جميعاً وقال أبو الغيط "تعود العربي ألا ينام قرير العين وأخوه العربي في محنة أو ضيق، والأزمات المشتعلة في بعض أركان العالم العربي اليوم تزعج كل عربي أياً كان بلده، وتُلقي بظلال من إنعدام الإستقرار على المنطقة بأسرها، مضيفاً إن هذه الأزمات، سواء في سوريا أو اليمن أو ليبيا، فضلاً عن قضيتنا الرئيسية؛ فلسطين تخصم من رصيد أمننا القومي الجماعي.. و إستمرارها من دون حل دائم أو تسوية نهائية يُضعفنا جميعاً ويُعرقل جهوداً مخلصة تُبذل في سبيل النهضة والإستقرار والأمن. وحذر من خطورة التهديدات الكبرى التي تواجهنا والتي تتساوى في أهميتها وجديتها، وتكاد تتطابق في درجة خطورتها، مؤكداً أن الأوطان المُهددة هي أوطان عربية ، والدم المُراق هو دمٌ عربي، والتهديدات تمس إستقرار دول العرب ومجتمعاتهم . وأضاف أن العامل المشترك في كافة هذه الأزمات ،هو غياب التوافق على مفهوم موحد للأمن القومي العربي على مدار السنوات الماضية ، قائلا" إن تآكل حضورنا العربي الجماعي في معالجة الأزمات هو ما يُغري الآخرين بالتدخل في شئوننا والعبث بمُقدراتنا ،مشدداً على إن التحديات الحالية تفرض علينا جميعاً التفكير في إجراء حوار جاد ومعمق حول الأولويات الكبرى للأمن القومي العربي، وبحيث يجري تدشين توافق أكبر حولها وتناغم أوسع في شأن كيفية ضبط إيقاع تحركنا الجماعي والمشترك إزاء كافة التهديدات ،موضحاً أن هذا التوافق وذلك التناغم هو ما سيعيد للعرب تأثيرهم في مُجريات هذه الأزمات التي صارت ساحة مفتوحة لتجاذبات دولية، ومنافسات إقليمية، وتدخلات خارجية ..لا يتوخى أي منها سوى مصالحه الذاتية. وحول تطورات القضية الفلسطينية قال أبو الغيط "شهدت قضيتنا المركزية فلسطين إنتكاسة رئيسية تمثلت في الإعلان الأمريكي غير القانوني بشأن مصير القدس ، وقد نجح الجهد العربي في حشد موقف دولي مناوئ للطرح الأمريكي الذي انحرف عن طريق الحياد ولكن الأمر يتطلب مزيداً من الدعم السياسي والمادي لتمكين الفلسطينيين من الصمود أمام مخططات تصفية قضيتهم واختزال حقوقهم السامية في الحرية والدولة المستقلة في مجرد حفنة من الامتيازات الاقتصادية. وأكد أهمية دعم رؤية الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإعتبارها أمراً ضرورياً حتى تشعر إسرائيل ومن يوالونها بأن العرب لا زالوا يقفون بقوة مع أهل فلسطين وأن محاولات شق الصف أو إشاعة الفرقة بينهم لن تفلح في تحقيق أهدافها الخبيثة.. وتبقى الوحدة الفلسطينية المنشودة هدفاً محورياً ومُلحاً تأخر إنجازه وطال انتظاره ..برغم الجهود الكبيرة التي بُذلت في هذا المضمار. وأضاف "لقد استفحلت التدخلات الإقليمية في الشأن العربي حتى بلغت حداً غير مسبوق من الإجتراء.. وعلى رأسها التدخلات الإيرانية التي لا تستهدف خير العرب أو صالحهم .. ولعل اليمن مثال بارز على هذه التدخلات التخريبية ،مضيفا لقد استفاد الإيرانيون من هشاشة الوضع اليمني، وما يواجهه أهلنا هناك من تحديات جسام، ليحققوا مأرباً قديماً بالولوج إلى الساحة الخلفية للمملكة العربية السعودية وأمسكوا بتلابيب اليمن منقلبين على الشرعية الدستورية ومشجعين بعض العصابات المارقة لتضرب عرض الحائط بكل القواعد السياسية والإنسانية حتى صارت الميلشيات التابعة لهم مصدراً لعدم الاستقرار داخل اليمن، وتهديداً لأمن السعودية والجوار وهو ما يستوجب من العرب جميعاً أن يقفوا وقفة واحدة ويتحدثوا بصوت موحد لإدانة هذا التخريب والتدمير والعدوان والتضامن مع المملكة في الإجراءات الجادة التي تقوم بها لصون أمنها ومصالحها وحماية مواطنيهاا وكذلك من أجل استعادة الاستقرار لهذا البلد بعد سنوات من الاحتراب والفوضى. وقال أبو الغيط "إن الجامعة العربية هي بيت العرب جميعاً لا تقوى إلا بهم وتضعف إن هم وهنوا أو تراجعت إرادتهم ، داعياً الى أن يترجم الدعم السياسي المُقدر من القادة العرب إلى دعم مادي تشتد الحاجة إليه من أجل تمكين الجامعة من التحرك الفاعل والفعال في مختلف الساحات والقضايا ،معرباً عن ثقته أن القادة العرب لن يقبلوا أن تنزوي الجامعة أو أن يهمش دورها ويتراجع تأثيرها بسبب ضغوط العجز المالي ،مضيفا" ولا شك أن ما تم من تطوير في أداء الأمانة العامة على مدار العامين الماضيين يُشجعنا على استكمال طريق تطوير الجامعة، أمانة ومنظومة، بما يُلبي طموحات الجميع في منظمة فاعلة، راقية الأداء.
إضافة تعليق جديد