
يمشي الانسان في طريقه وهو يظن انه يعرف كل ما يريده وكل ما يجب ان يصل اليه لكنه يكتشف مع الوقت ان الطريق نفسه يتغير وان الحكاية التي كان يرويها لنفسه تتبدل ببطء حتى يصبح ظلها مختلفا تماما عما تخيله في البداية يبدأ الامر حين يشعر انه لم يعد يفهم بعض المواقف كما كان يفهمها وان الاشياء التي كان يمر عليها مرور الكرام صارت تترك اثرا ثقيلا داخله وان الكلمات البسيطة
صارت تجرحه وان التفاصيل الصغيرة صارت تكشف له حقيقة اشخاص لم يكن يراها سابقا وقد يحدث ان يستيقظ الانسان يوما ويشعر ان حياته لم تعد تشبهه وان ملامح ايامه صارت ضبابية وان ضجيج العالم حوله صار اعلى من صوته الداخلي فيتوقف لحظة ليبحث عن نفسه التي ضاعت بين الواجبات والضغوط ومحاولة ارضاء الجميع وفي كل حكاية هناك ظل لا يراه الا من عاشها ظل
يحمل خوفا قديما واملا مؤجلا وندبة لم تلتئم بعد ومشاعر حاول الانسان دفنها لكنه كلما مشى خطوة ظهرت امامه من جديد كأنها تذكره انها لم تختف بل تنتظر منه ان يواجهها وقد يكون الظل قرارا لم يتخذه خوفا من خسارة ما وقد يكون شخصا ترك بصمة لا تزول وقد يكون لحظة ندم لم ينسها او بابا اغلقه دون ان يعرف ان خلفه فرصة ربما كانت ستغير حياته وربما يكون مجرد جزء منه لم
يمنحه حقه من الاهتمام ومع ذلك يظل الانسان يحاول ان يفهم حكايته وان يرتب فوضاه الداخلية وان يجمع شتات روحه التي بعثرتها السنوات وفي كل مرة يواجه ظل الحكاية يخرج بشيء من النضج شيء من القوة شيء من الهدوء الذي لم يعرفه من قبل
ومع مرور الوقت يبدأ يدرك ان الظل ليس عدوا بل مرآة تعكس ما يحتاج ان يصلحه داخله وان مواجهة الحقيقة ولو كانت موجعة
افضل من الهروب الذي يستهلك روحه وان النور يأتي عندما يقرر ان يتحرك رغم خوفه ويبدأ رغم تردده ويتحدث رغم صمته الطويل الامر يكتشف الانسان ان حكايته ليست كما ظن في البداية انها اغنى واكثر تعقيدا واكثر جمالا مما تخيل وان الظل الذي كان يخشاه كان جزءا من رحلته لا يمكن ان تكتمل بدونه وان كل ما مر به كان يمهد لنسخة اكثر وعي واكثر ثباتا واكثر قدرة على رسم نهايتها بنفسها دون ان تنتظر من العالم ان يكتبها لها
إضافة تعليق جديد