
نشأت البسيوني
يمر الإنسان بسنوات طويلة، يحمل فيها كلماتٍ لم يجد لها مكانًا، وخيباتٍ لم يستطع شرحها، وخوفًا دائمًا من أن يبدو ضعيفًا إن تحدث كثيرًا...
فيصمت.يصمت حتى وهو يختنق، ويتظاهر بالثبات حتى وهو يتهاوى من الداخل، ويكمل طريقه وكأن شيئًا لا يحدث.
لكن الحقيقة التي نكتشفها متأخرين...أن ما أتعبنا لم يكن الناس، ولا الظروف،بل ذلك الكم الهائل من الكلام المؤجل،والمشاعر التي لم نعترف بها... حتى لأنفسنا.
نكتشف أن الصمت لم يكن حماية،بل كان عبئًا يتراكم في صدورنا،حتى صار أثقل من كل ما مررنا به.
ثم تأتي لحظة صدق...هادئة، مفاجئة، لكنها حاسمة.نشعر فيها أن الوقت قد حان لنواجه أنفسنا،أن نصغي لها بصدق،وأن نسمح لكل ما بداخلنا أن يُقال.
وهنا فقط...نُدرك أن الاعتراف ليس ضعفًا،بل هو أول طريق الراحة.
مع هذا البوح،يخفّ الصدر،يتغير النفس،ويهدأ ذلك الضجيج الذي كان يسكننا.
نتعلم أن التعبير لا يعني الانكسار،وأن احتياجنا للدعم ليس عيبًا،بل جزء طبيعي من إنسانيتنا.
ونفهم أخيرًا...أن الشجاعة ليست في كتم الألم،بل في الاعتراف به،وأن القوة ليست في الصمت،بل في أن نعرف متى نتكلم... ومتى نُنهي ما يؤذينا.
وأن الانهيار الذي كنا نخشاه،لم يكن نهاية،بل بداية وعي جديد.
في النهاية،نُدرك أن أثقل ما حملناه لم يكن ما حدث لنا...بل ما لم نقله.
وأن الراحة لم تكن بعيدة،بل كانت تنتظرنا عند أول كلمة صدق نقولها لأنفسنا.
الحياة تصبح أخف...حين لا نُثقل قلوبنا بما لا يُقال.
إضافة تعليق جديد