

كتبت الكاتبة/ وفاء انور
يأتى علينا وقت نشعر فيه بفتور لم نعتاده من قبل نتوارى فى داخل أنفسنا ونعتزل كل ماكنا نهتم به بالأمس ننزعج انزعاج فراشة تعرضت فجأة للنور نبتعد حين نجدها قد تحترق وهى تلتف حول نور شمعة تبدو جميلة بلهبها الذى يتحول من لون إلى لون نعم قد تقترب الفراشة مبهورة ومنجذبة دون شعور بالخطر تمرح وتلهو حول هذا الجمال الذى أخذها حوله فى رحلة قصيرة فسرعان ماستموت وهى تحسب أنها تعيش أجمل لحظات عمرها وعندها فقط ستنتبه بعد فوات الأوان إلى أن الاقتراب أكثر من اللازم لم يكن نعمة الاقتراب هنا كان نقمة كان نهاية ومصرع سوء علينا أن نحترم مساحة حرية من يتوارون مللًا أو خوفًا أو حرصًا فالنفس البشرية تتعرض للكثير من التقلبات فكم من مرة توقفت فجأة ضحكتك العالية حين جال بخاطرك موقف محزن مرعليك فى الماضى وكم من مرة ابتعدت عن أناس رأيت فيهم وجهًا أخرلذاتك الحقيقة أنت لم تكره أو تتعمد جرح أحدهم إنك آثرت الابتعاد لأنك تحبهم فضلت الانزواء حتى لاتصدر لهم من مشاعرك مايؤذيهم تحملت آلامك وحدك بشجاعة واجهت نفسك فى أسوأ حالاتها فقررت أن تتحمل مرارة الجرح وحدك وأنت تعلم أنهم قد يحكمون عليك بالتخلى وتستعد لمرافعة أنت لم تكن تتمناها فأنت المجنى عليه وليس الجانى آه لو يعرفوا كم نحبهم آه لو يعرفوا أننا قد أمسكنا بنيران تسكن بداخلنا حبًا لهم نحن تعودنا منحهم السعادة ومنحهم طاقة النور التى تتجلى فى داخلنا واحتفظنا بظلامنا لأنفسنا فقط تعلمنا أن نظهر بصورتنا الزاهية الألوان واخفينا فى داخلنا صورتنا الباهتة ولكن هل سيلتمسون لنا الأعذار أم إنهم سوف يلقون علينا بدل الورود اتهامات هل سيقولون أن هؤلاء قد يكون معهم العذر لعلهم منطفئون الآن هل سيغفرون تقلبنا أم إنهم سيتسارعون فى عقابنا توقفوا من فضلكم أحب الناس إلينا ولاترمونا بحجارة قد جمعتموها من لترجمونا بها لكى تقتصوا منا تمهلوا قليلًا فنحن لم نرتكب ذنبًا حين اعتزلناكم ثقوا بعودتنا بعد أن نتخلص من أحزان نفوسنا ماأردنا بكم إلا الخير ماجعلنا نبتعد عنكم هو حبنا العظيم لكم والذى فاق قدرتنا على التحمل خشينا أن نحلق بأجنحتكم حول ضوء شمعتنا فتخلينا للحظات لنحفظ لكم حياتكم قلنا دون تردد أن تحترق أجنحتنا ونتألم أفضل لنا من أن نرى عذابكم نحن أحببناكم فأحبونا حتى وإن اختفينا لوقتٍ اطمئنوا سنعود بالصورة التى اعتدتم أن ترونا عليها هى لحظات شاقة على أنفسنا لو تعلمون ابتعادنا عنكم أشبه بحالة انهيارسامحونا حين لم تجدونا بالوجه الذى تعودتوا أن ترونا به رفقًا بنا نحن الآن نمر بانكسارات ألقت بها ظروف الحياة علينا ففضلنا ألا نقاسمكم آلامنا وقررنا أن نعود إليكم فى ربيع نفوسنا نحمل معنا أكاليل زهور لترفرفوا فوقها بأجنحتكم بدلًا من أن تلتفوا حول لهب شمعة احترقنا بها وحدنا من أجل أن نحفظ لكم حياتكم ونحافظ على سلامة نفوسكم .
إضافة تعليق جديد