
يمر الانسان بفترات طويلة يشعر فيها ان السلام الذي يبحث عنه بعيد اكثر مما ينبغي كأنه يمشي نحوه سنوات لكنه كلما اقترب خطوة ابتعد قليلا فيسأل نفسه هل المشكلة في الطريق ام في القلب الذي لم يجد بعد مكانه الحقيقي وفي هذه الرحلة يتعلم الانسان ان الهدوء لا يأتي فجأة ولا يولد في يوم واحد بل يتكون ببطء شديد يتكون من تجارب كثيرة ومن لحظات صمت طويلة
ومن محاولات متكررة لفهم ما حدث ولماذا حدث فالقلب الذي مر بخيبات كثيرة لا يهدأ بسهولة والعقل الذي امتلأ بالاسئلة لا يصمت بسرعة والروح التي تعبت من الركض تحتاج وقتا اطول لتصدق ان الطريق صار آمنا ومع مرور الايام يبدأ الانسان في ملاحظة تغير صغير بداخله لم يعد يغضب كما كان ولم يعد ينتظر الكثير من الناس ولم يعد يحمل نفس الثقل الذي كان يحمله في الماضي وكأن
شيئا ما بداخله بدأ يتعلم كيف يترك بعض الاشياء خلفه دون صراع
وهذا التغير لا يحدث لان الحياة صارت اسهل بل لان الانسان نفسه صار اكثر فهما لما يستحق ان يبقى وما يجب ان يرحل صار يعرف ان بعض المعارك لا تستحق ان يخوضها وان بعض الذكريات يجب ان تبقى مجرد ذكرى لا اكثر وفي لحظة هادئة قد تأتي في مساء عادي يشعر الانسان ان السلام الذي كان يبحث عنه لم يكن بعيدا
كما ظن بل كان ينمو داخله بصمت طوال الوقت كان يتشكل في كل تجربة مر بها وفي كل مرة قرر ان ينهض رغم تعبه يفهم الانسان ان السلام لا يعني غياب الالم تماما بل يعني القدرة على العيش رغم وجوده والقدرة على الابتسام رغم ما مر به والقدرة على البدء من جديد دون ان يحمل معه كل ما اثقل قلبه في الطريق وهكذا يدرك ان السلام قد يتأخر لكنه لا يضيع وان القلب الذي صبر طويلا سيجد في النهاية مكانه الهادئ مهما طال الطريق ومهما احتاج الامر من وقت.
إضافة تعليق جديد